//Put this in the section //Vbout Automation

التحول المسيحي برسم ” حزب الله”

روزانا بومنصف – النهار

عمد “#حزب الله” الى تغيير مقاربته التي اعتمدها بشن حملة على البطريرك الماروني بشارة #الراعي على اثر مواقفه الداعية الى انقاذ لبنان وكيانه ب#الحياد ومؤتمر دولي وبادر الى رأب الصدع الذي احدثه بمقاطعته #بكركي منذ زيارة البطريرك الراعي الى القدس في 2014. تبين للحزب ان الحملة التي شاركت فيها وسائل اعلام ايرانية ستساهم على الارجح في تقوية مواقف بكركي بدلا من اضعافها وعلى حساب حليفه المسيحي فيما هو ضنين بحلف الاقليات الذي يؤمنه له هذا الاخير جنبا الى جنب مع التحالف مع النظام السوري في موازاة تعاظم النقمة لدى المسيحيين على العهد وفريقه ما يطيح منطقه القائم على ان التحالف مع الحزب حمى المسيحيين وامن لهم رغد العيش. فبكركي لم تستقطب المسيحيين الناقمين والمحبطين من اداء سياسي مخيف يتحمل رئيس الجمهورية مسؤوليته في الدرجة الاولى كونه الارفع موقعا ومسؤولية في الدولة، بل استقطبت غالبية لبنانية رسمية وحزبية وشعبية. وكان الدعم من مسؤولين سنة ودروز لموقف البطريرك سيضع الحزب في موقع صعب اكثر مما هو فيه في ظل تحميله من اللبنانيين مع العهد مسؤولية ما وصل اليه البلد من دون اغفال مسؤولية الافرقاء السياسيين الاخرين. فالتلاقي السني المسيحي يقلق الحزب كما اقلق النظام السوري من قبل حين جهر الرئيس رفيق الحريري بدعمه البطريرك نصرالله صفير في مساره الرافض لبقاء القوات السورية في لبنان. وحين تلتقي الطائفة السنية مع غالبية مسيحية تدعم البطريرك الراعي في مخاوفه على ضياع كيان لبنان وضمنا اخذه رهينة مفاوضات اميركية ايرانية فان ذلك يقلق الحزب ايضا.




فمع ان رئيس الجمهورية وتياره لا يزالان يقيمان على المنطق نفسه باستعداء رئيس الحكومة والسعي الى تطويعه في #تأليف الحكومة عملا بسياسة قائمة في حد ذاتها منذ اعوام، فان هاجس المسيحيين عموما والداعمين منهم للتيار العوني بات في مكان اخر بعد سقوط اوهام ليس عن نقض التحالف مع “حزب الله” باعتبار ان هؤلاء الداعمين يناصبون الرئيس نبيه بري العداء ويتهمونه كما يتهمون سواه من الافرقاء ولكن بعيدا من المنطق المتصل بان هذا التحالف كان لمصلحتهم فعلا حتى لو ادى الى انتخاب الرئيس ميشال عون للرئاسة الاولى. فهؤلاء يعتقدون ان عون ترك وحده من حليفه يواجه جميع الاخرين وان تغطية الحزب لحليفه الشيعي منع مضي عون في اعتقادهم في معركة محاربة الفساد. كما ان الحزب في خوضه معركة تظهير ولائه لايران كان في حد ذاته محرجا للمنطق الوطني الذي يتبناه هؤلاء فيما ان كثرا منهم يفضلون الاعتقاد بان رئيس التيار النائب جبران باسيل دفع ثمن تحالفه مع الحزب بالعقوبات الاميركية التي فرضت عليه وليس بسب الفساد وفق ما ادرجت الخزانة الاميركية العقوبات على الاخير. ولكن لم يحصل بعد صدع حقيقي في العلاقة بين المسيحيين الموالين او المناصرين للتيار والحزب الذي يحرص على ابقاء دعمه لعون وباسيل وعدم التفريط بحلفه معهما حتى اشعار اخر على رغم هجرة متعاظمة لدى المسيحيين كما لدى اللبنانيين عموما. كما لا يمكن اعتبار المزاج المسيحي العام مع الحزب بل هو يتناغم مع موقف بكركي ولا يجوز ان يؤخذ المسيحيون في سلة واحدة في هذا الاطار لا سيما وان سهام البطريرك تطاول العهد وادارته لشؤون البلد ما اضطر بكركي ان تدخل بقوة على الخط من اجل محاولة انقاذ البلد مما ينزلق اليه. وهذا ليس بقليل في مؤشراته التي تستدرج اهتماما فاتيكانيا كذلك فيما ان المسيحيين من مناصري التيارالذين كان عمقهم دوما غربيا وبصداقة مع الدول العربية وجدوا انفسهم في حالة انفصام حيث مصالحهم ومستقبلهم في مقابل منطق معاكس.

وما يشكل تحديا للحزب هو الخيبة المسيحية الكبيرة من العهد وتراجع شعبيته والتي يشكل التحالف معه جزءا منها بعد الالتباس الكبير حول انفجار المرفأ الذي ارتبك العهد في التعامل معه الى حد كبير ما ارخى بظلال حول صلة الانفجار بالحزب او بالنظام السوري كذلك كما ان العزلة التي وجد رئيس التيار نفسه فيها حتى قبل العقوبات الاميركية وصولا اخيرا الى الموقف الروسي منه قد يخلط بعض الاوراق في البيئة المسيحية اسرع مما هو متوقع. اذ ان تسليط الضوء من البابا فرنسيس على ازمة الوجود التي يواجهها لبنان وتجاهل البطريرك الماروني منطق حقوق المسيحيين الذي يعتمده التيار العوني لمصلحة قيمة المسيحيين في علاقاتهم مع محيطهم ككل انما يعني ان لا احد يحمي المسيحيين الا الانظمة الحرة ويتقلص الوجود المسيحي عندما تتقلص الحرية فيما ان الدول وعلى غير الفاتيكان تحمي مصالحها وان التقت مصالح مع مصالح اقلية ما في وقت معين. وحين تتطلع روسيا الى لبنان فلحماية مصالحها ولم تعد حماية الطوائف تحصل كما في السابق.

وينبغي الاقرار بواقع ان خصوم التيار من الافرقاء المسيحيين لم يحسنوا توظيف مدى الاثر السلبي للتحالف بين الحزب والتيار العوني والكلفة الباهظة له على الداخل اللبناني وعلى علاقات لبنان مع الدول العربية على رغم ان هذا العنصر يرد في ادبياتهم السياسية. لكن ومع الاخذ في الاعتبار الانتخابات النيابية كما الانتخابات الرئاسية والحسابات السياسية المتصلة بهما، فان المهتمين لاحظوا مقدارا مماثلا من التمايز لهؤلاء الافرقاء عن الطائفة السنية ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري اكثر بكثير او في موازاة انتقاد مدى تأثير الحزب وولائه لايران على القرار اللبناني. التقوا في ذلك عن قصد او غير قصد مع فريق رئيس الجمهورية على رغم التنافس فيما بينهم، وحتى في انتقاد “المنظومة” السياسية التي يميز هؤلاء انفسهم عنها فانهم يضعون الجميع في سلة واحدة ما لا يساهم في ازعاج الحزب ويجعله يقلق في الواقع من هذه المواقف. بالامس قال المطران عودة ” ان معظم قرارات الحكومة تتناسب مع الوصاية السياسية التي جاءت بها، فبلغ الانهيار في عهدها أوجه” فيما جدد الراعي انه ” لا يجوز تشريع او تغطية وجود اي سلاح غير شرعي الى جانب سلاح الجيش ولا يحق ان يجعله البعض جيش السلطة كما ان الشعب مدعو ليناضل ليستعيد لبنان هويته الاصلية”.