14 اذار 2021 – نايلة تويني – النهار

مرت اعوام كثيرة تبدلت فيها امور كثيرة ايضاً. اللبنانيون الذين تجاوزوا المليون ونصف المليون في 14 اذار 2005، صاروا يتظاهرون بالعشرات في 2021. خسر اللبنانيون الشرفاء معركة من الحرب الطويلة. لم يتمكنوا من تجميع قواهم. قوى 14 اذار تباعدت. فرقتها المصالح والحسابات الانتخابية. نجحت قوى 8 اذار في خرقها وتفريقها. نجح “حزب الله” حيث اخفق الاخرون، تمكن من تأطير القوى التي تلتقي حوله وتلتقي على موالاة سوريا وايران، بقوة المال والسلاح. القوى الاخرى متروكة لمصيرها. لا دول عربية واجنبية تساندها. تعتد هذه الدول سياسة العقوبات على “حزب الله” ولا تميز بين الحزب والدولة. غرقت الدولة كلها في مستنقع الحزب. بات قوى 14 اذار غارقة ايضا في العقوبات والفقر والحاجة. “حزب الله” يوزع الاموال على ناسه ليتمكنوا من الصمود، والاخرون يبحثون عن وسيلة للهجرة. المجتمعان العربي والدولي يساندان ويساعدان “حزب الله” على الامساك بالبلد. يساهمون في اضعاف خصومه، عبر سلسلة عقوبات دمرت ما بقي من الدولة. سياسات خاطئة لا شك انها سترتد على اصحابها، لانها ستجعلهم يخسرون بلدا عربيا فاعلا وناشطا في دنيا العرب، ويدفعونه الى الارتماء، غصباً عنه، في احضان المحور المعادي لهم.

بعد 16 سنة على اليوم التاريخي في 14 اذار 2005، تبدلت امور كثيرة، لكن الخسائر لم تصب ما كان سمي “قوى 14 اذار” انذاك، بل توسعت لتعم البلد، ولم يسجل اعضاء فريق 8 اذار انتصارا بعكس ما كانوا يتوهمون. لم يأخذوا البلد، لانه لم يعد من بلد. انهار كل شيء، وصارت عملية بناء الدولة ومؤسساتها معقدة، وتستوجب دعماً خارجياً شرط ملاقاته في الداخل. مطلب البطريرك الماروني الى عقد مؤتمر دولي من اجل لبنان، مطلب محق، لان الحلول الداخلية باتت شبه مستحيلة، ولان الثقة فقدت في ما بين المكونات السياسية، وليس بعد ما يجمعهم، في ظل رفض الناس لمجمل هذه الطبقة السياسية من دون قدرة المجتمع على فرز قيادات بديلة مقنعة.




في 14 اذار 2021، ليس ما يقال، الا دعوة الى استعادة زخم الـ 2005، لان التغيير ممكن في كل حين، ولان ظروفه اليوم مؤاتية اكثر من الامس، شرط ان يستفيق الشعب اللبناني وينتفض على واقعه.