//Put this in the section //Vbout Automation

السعودية لا تستجيب اعتذار عون لفك عزلته المسيحية والدولية

منير الربيع – المدن

لم تعتمد المملكة العربية السعودية سياسة الأبواب المغلقة. فالثابت لديها أن أبوابها وأبواب سفاراتها مفتوحة للجميع. وتضج السفارة السعودية في بيروت أو مقر إقامة السفير السعودي وليد البخاري، بزيارات ولقاءات متعددة مع شخصيات سياسية، وأخرى من المجتمع المدني.




عتب ولا شروط
والاهتمام السعودي بلبنان واضح، وإن على نحو غير مباشر. فلا تبرز شروط يومية ولا تدخلات في الحركة السياسية. بل هناك ثوابت محددة لا بد للبنان من الالتزام بها، وشروط يجب على أي حكومة تأتي تطبيقها، ليشرع المجتمع الدولي في تقديم المساعدات.

وبدون هذه الشروط لا مساعدات. وهي تتعلق بالبحث في الاستراتيجية الدفاعية، والنأي بالنفس، وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، وعدم إلزام الدولة اللبنانية بسياسة حزب الله ومواقفه. وهذه العناوين من الأساسيات والثوابت المطروحة.

ولا تخفي السعودية عتبها على القوى السياسية بكامل وجوهها، الداخلية والخارجية، وفي النهج الاقتصادي والاجتماعي المتبع. وهناك رهان على أن يكون لعنصر الشباب أثر بالغ في المرحلة المقبلة، استندا إلى دراسات وأرقام واستطلاعات رأي.

العتب كبير على الحلفاء قبل الخصوم. فالخصوم معروفة مواقفهم. أما الحلفاء الذين يتضاربون في ما بينهم ويتعارضون، فهم الذين يدفعون السياسة السعودية إلى الانكفاء. خصوصاً أن هناك من يصرّ على التعاطي مع السعودية وفق سياسة “القطعة” أو المفرق. وهذا منطق لا ينطبق على منطق الدولة. وعلى اللبنانيين أن يتأكدوا من أن السعودية أصبحت في مرحلة متطورة جداً ومتقدمة، ولم يعد يجدي التعاطي معها كما في السابق: ملفات متفرقة ومطالب مشتتة ومصلحية آنية فقط.

وهناك اليوم برنامج واضح، بإمكان لبنان واللبنانيين الالتحاق به، من خلال مشاريع واتفاقيات كان اللبنانيون قد تخلفوا عن تطبيقها منذ سنوات. وهذا بسبب سياسة المناكفات والخضوع للمنطق الإيراني الذي يفرضه حزب الله، ومن خلال التحالف مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

اعتذار عوني عبثي
وضجت الأخبار والتسريبات قبل أيام، عن لقاء عقد بين السفير السعودي وليد البخاري، وأحد الموفدين من رئيس الجمهورية. وتؤكد المعلومات أن اللقاء حصل بناء على طلب من القصر الجمهوري، فوافق السفير السعودي على تحديد الموعد. وكان مستمع لما قاله الضيف، الذي قدّم اعتذاراً عن بعض ما ورد في القناة التلفزيونية المحسوبة على رئيس الجمهورية. يتضمن الاعتذار تنصلاً من الموقف، وإشارة إلى الحرص على العلاقة الجيدة مع السعودية.

وتلقى السفير السعودي اتصالات متعددة من مسؤولين في التيار العوني، فعبروا عن اعتذارهم وعن أن كلام المحطة لا يمثلهم. وحُمِّل اللقاء تفسيرات كثيرة، واعتبر محاولة سياسية جديدة. ولكن المعلومات تؤكد أن الزيارة تخلو من أي بعد سياسي. ولا يمكن السعودية أن تقبل بمثل هذا الشكل، أو الأسلوب الذي انقضى عليه الدهر، وخصوصاً ممارسة سياسية المواقف الموزدوجة، أو لعب قوى لبنانية على حبال متعددة. أما الاعتذارات فلن تؤدي إلى تغيير المواقف، التي يرتبط تغييرها بموواقف سياسية إجرائية.

فلا يمكن للسعودية أن توافق على مثل الألعاب الازدواجية، والركون إلى شخص يزور معتذراً ومحاولاً التقرب والتودد، فيما يستمر آخر في الهجوم، ونبذ كل ما له علاقة بالعرب. ويستمر في البحث عن مواقف متناقضة ليكسب حزب الله ويرضي المجتمعين الدولي والعربي في الوقت نفسه. فسياسة الأوجه المتعددة هذه مرفوضة.

رسالة إلى الحريري
ولكن في المقابل، هناك أسئلة كثيرة طرحت حول اللقاء الذي عقده البخاري مع أحد المقربين من رئيس الجمهورية. فعلى الرغم من أن السعودية تبدي انفتاحها على الجميع، وحتى لو كانت الزيارة بهدف تصحيح الموقف، فأن التوقيت كان لافتاً. فالناس تنحسب من حول رئيس الجمهورية، وتنزع عنه الشرعية. ومحاولة الاستثمار في هذه هذا المجال، ليست سوى سحب رصيد من مصرف مفلس. لذلك لا تعير مصادر متابعة أي أهمية لمثل هذا اللقاء.

ومن بين الأسئلة التي طرحت في اللقاء، علاقة السعودية بالرئيس سعد الحريري. ولا شك في أن هذا اللقاء ينطوي على رسائل مراد توجيهها إلى الحريري، الذي لم يلتق البخاري حتى الآن.

وجاء اللقاء بعد سلسلة خطوات قام بها البخاري نحو سمير جعجع والمرجعيات الروحية والدينية. وهذه مسألة مفهومة. وحتى زيارات شخصيات سنية تتعارض مع الحريري إن حصلت، قد تكون مفهومة أيضاً.

زيارة بلا نتائج
ولكن اللقاء بشخصية لا تمثيل لموقعها الاستشاري إلى جانب رئيس الجمهورية ميشال عون، إنما تتقاطع على خطوط متعددة ومتناقضة: من بشار الأسد إلى العهد اللحودي، وكل ما له علاقة ببدع وابتكارات للخروج على اتفاق الطائف وضربه، أو بالنزعة العنصرية التي يمثلها ويضعها في قالب قانوني وسياسي. وهذا إضافة إلى النزعة الأقلوية. الأسئلة كثيرة، لكن الجواب واضح حسب مصادر متابعة: لا داعي للإكثار من التفسير والتحليل، فلا شيء يتغير.

وصحيح أن هناك إعتراضاً سعودياً على سياسة الحريري يتعلق بتقديمه التنازلات منذ سنوات. لكنه للمرّة الأولى يصر على موقف لا يبدو أنه سيتراجع عنه. لذا لا بد من المراكمة على هذا الموقف.

وحتى لو كانت خطوة استقبال مقرب من رئيس الجمهورية، تهدف إلى إيصال رسائل قاسية إلى الحريري، لكن هذا يظل بلا نتيجة، طالما أن رئيس الجمهورية يعيش عزلة مسيحية لا إسلامية فقط. والسعودية تعلم ذلك. وتعلم أن غاية الزيارة هي إدخالها في بازار الانقسام اللبناني اليومي. فالسعودية لا تعيرها أي اهتمام. وهذا الأسلوب غير قابل للصرف، لا سياسياً ولا حكومياً، ولا حتى مالياً.