//Put this in the section //Vbout Automation

البلد يشارف على نهايته… وتهرُّب من المسؤوليات!

رضوان عقيل – النهار

بات أكثر المسؤولين في السلطة والمعارضة، إلى رؤساء احزاب وشخصيات، يدركون أنّ لبنان انتهى نتيجة ما وصلت إليه سوء الأوضاع المعيشية عند المواطنين الذي يتفرّجون على احتراق عملتهم الوطنية وتدهورها، وانهيار قيمتها الشرائية أمام سعر الدولار. ولم يعد البلد قادراً على الصمود في ظلّ كل هذه الضغوط والتحديات التي وضعته في أسفل قائمة الدول الفاشلة التي لا تلبي أبسط حاجات مواطنيها. ولم تكتفِ بذلك، بل تركت ودائعهم وجنى أعمارهم من مغتربين ومقيمين في مهبّ رياح الخلافات ولعبة السلطة وأهواء أصحاب المصارف والقائمين عليها. ولا يزال تفكير الكثيرين من السياسيين يدور حول نقطة كيفية تحصيل مقاعد وزارية وبعدها نيابية، مع إبقاء العيون شاخصة على الرئاسة الأولى.




ونسي كلّ هؤلاء أنهم يعملون موظفين عند اللبنانيين ولم يقوموا بالواجبات المطلوبة منهم، بدليل أنّ هيكلية البلد ومؤسساته لم تعد موجودة. وإذا كان هناك من أصدقاء للبنان وفي مقدمهم فرنسا، فإنهم فقدوا الأمل بدورهم جراء عناد السياسيين في لبنان، وعادت إدارة الاليزيه الى مراجعة محطات الرئيس الراحل المخضرم فرنسوا ميتران ومعاناته مع المسؤولين اللبنانيين في الثمانينات آنذاك. وأصبحت الأوضاع اليوم أخطر مقارنة بتلك السنوات، ولو كانت تمر آنذاك على وقع أصوات القذائف والنار مع وجود الجيوش الأجنبية على أرض لبنان. أما اليوم، ولو لم يتجه المواطنون الى قضاء لياليهم في الملاجئ، الا أنّ أكثر من نصفهم لم يعد قادراً على تأمين الحدود الدنيا مقومات العيش والحياة.

ومن هنا، أخذ الفرنسيون وغيرهم يرددون أنّ اللبنانيين لا يريدون حتى مساعدة أنفسهم للخروج من هذه المأساة وهي ذات أشكال عدة. وعندما تم تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل #الحكومة، كان كثيرون في الداخل لا يتوقعون اكتشاف “ترياق التأليف” ولو بعد تفجير مرفأ بيروت، الا أنّ المعنييين بقوا على هواياتهم القديمة في التأليف ولم يقدروا على التخلّي عنها أو الإقلاع عنها ولو في هذه الحكومة المنتظرة. وسرعان ما تمت العودة الى لعبة الشروط والفيتوات وربط أزمات الداخل بالخارج أو العكس لتكون النتيجة: لا حكومة في المدى القريب، إضافة إلى إشغال المواطنين ومنعهم من الحلم ببناء بلد وخروجهم من هذه الدوامة المفتوحة على المزيد من التقهقر وخراب البيوت. وفي ظل كل هذه الوقائع والمحطات المريرية، وجد الحريري نفسه واقعاً بين مطرقة الداخل وسندان الخارج، ولم يقدر على التوفيق بين مطالب الطرفين، ولو بقي يردد أنّه مع حكومة من 18 وزيراً اختصاصياً من غير الحزبيين ومن دون أن يؤيد رفعها الى 20، لا سيما بعد التحول الذي قام به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وإعلانه بأنه لا يعارض الاتيان بوزير درزي ثانٍ، ولو كان من حصة النائب طلال أرسلان. ولا تؤشر كل المعطيات الداخلية الى اقتراب موعد تشكيل الحكومة. ويبقى لسان حال الرئاسة الأولى اتهامها الحريري بأنّه “الكثير السفر والتجوال” من دون بوصلة توصله الى حيث يرغب أو يريد. وأنه ما زال غير قادر على التأليف ويرفع السقوف. وترد بعبدا بأنّ رئيس الجمهورية أول من يريد هذه الحكومة في الثلث الأخير من عهده، وأنّ لا أحد يطعن خاصرته بسيفه.

وقبيل الغوص في تشريح الأزمات الراهنة، لا بد من العودة الى الوراء قليلاً حيث لم يستدرك المسؤولون ومن مختلف الجهات أقله على الصعيد المالي، حقائق ما كان يتم البناء أو التعويل عليه في السياسات المالية التي انتهجتها أكثر الحكومات ومصرف لبنان وجمعية المصارف. وكانت أولى محطات هذا التدهور رفع سلسلىة الرتب والرواتب قبيل الانتخابات النيابية في 2018 والتي جاءت على شكل رشوة الناخبين. وساهمت أكثر الأطراف الفاعلة في هذه اللعبة.

وثمة من يذكر هنا بأن هذه الكلام تردد ونوقش في أكثر من مرة على مسمع الرئيسين عون والحريري، إضافة الى معطيات وجداول أرقام مالية خاطئة كانت تصل الى مجلس النواب. وكان همّ أكثر الكتل تركيزها على الفوز بالانتخابات والحصول على جوائز الأصوات التفضيلية من المواطنين. وسبق لوزير مخضرم شارك في أول حكومة للرئيس عمر كرامي أن صارح عون بأن هذه السلسة “ستكون نهاية العهد”. ولا ينطلق هذا الوزير من حسابات الرئيس فؤاد السنيورة الرافض في الأصل لهذه الزيادة. ولم يكن رئيس تكتل “لبنان القوي” جبران باسيل متحمساً لها، لكن عقله وكل حساباته كانت مصوبة نحو الانتخابات بعد النصر الذي حققهه في انتزاع قانون الانتخاب الحالي القائم ولو على نظام نسبي مشوّه. ويتم السؤال اليوم: بأي وجوه سيتقدمون إلى اللبنانيين في الانتخابات المقبلة، ولا سيما بعد استنفار الماكينات الحزبية عند الجميع وسائر الأحزاب للاستحقاق المقبل، ولا سيما عند الاطراف المسيحيين. ومرة أخرى، ينشغل الجميع بـ”لعبة السلطة” وتحقيق المكاسب، هذا اذا بقي بشر في لبنان بعد تلقيهم كل هذه الخيبات والإخفاقات التي أوصلت برب أسرة الى ان يقاتل كل يوم للفوز بعبوة حليب وربطة خبز لأطفاله!

ويبقى أنّ الانقسامات اللبنانية الحالية الى الفساد الذي ضرب أكثر الوزارت والمؤسسات في البلد كان الهدية الأثمن التي تلقتها اسرائيل. ويظلم “حزب الله” هنا عند القول أنه يرتاح الى هذه المشهدية وهو لم يقدر على التوفيق بين عون والحريري أنّه لا يريد حكومة، لا بل على العكس وسيكون من أكثر المتضررين في حال توجّه لبنان نحو الاسوأ ومساحات أكبر من الفوضى التي نشهدها.

وستكون المقاومة أول الخاسرين.