//Put this in the section //Vbout Automation

عوده للمسؤولين: وضع البلد مأسوي وأنتم مثل نيرون تتفرجون عليه يحترق

سأل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده: “متى يستعيد إنسان بلادي إنسانيته من يد مسؤولين غير مسؤولين؟ متى تعود الكرامة لتكلل رؤوس أطفالنا وشبابنا وشيوخنا؟ هل الشعب عدو السياسيين والمسؤولين؟ لا مبالاة السياسيين، المنفصلين عن الواقع الذي يعيشه الشعب، تستدعي هذا السؤال، ورأى أنه منذ 17 تشرين وحتى الأسبوع الماضي، حين عمت الاحتجاجات لبنان من أقصاه إلى أقصاه، لم نشهد خطوة عملية واحدة تخفف عن كاهل الشعب المعاناة، أو مبادرة جدية واحدة تخرجنا من المأساة.

وقال خلال قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت: “أخبرنا رئيس الحكومة المستقيل أن لا حل للأزمة الاجتماعية من دون حل الأزمة المالية، ولا حل للأزمة المالية من دون استئناف المفاوضات مع صندوق النقد، ولا مفاوضات دون إصلاحات. كلام منطقي ولكن هل بذلت الحكومة جهدا من أجل القيام بكل هذا؟ أليست هذه مسؤوليتها؟”، معتبرا أن الحكومة لم تقم بالإصلاحات المطلوبة ولا تصرفت بجدية واستقلالية، بل كانت معظم قراراتها تتناسب مع الوصاية السياسية التي جاءت بها، فبلغ الانهيار في عهدها أوجه، والدولار أفلت من كل الضوابط.




وأمل عوده ألا تستخدم القوى السياسية والحزبية التحركات الشعبية من أجل إثبات حضورها، بغية المضي في تقاسم المكاسب. كما ألا يصغي الشعب إلى هؤلاء ويصدق ادعاءاتهم وقد خبرهم طويلا وكشف ألاعيبهم.

وأشار إلى أنه فمن أجل وقف الانهيار المالي والاقتصادي والسياسي، لبنان بحاجة إلى حكومة تقوم بالإصلاحات اللازمة من أجل استقطاب المساعدات، وتعمل على إعادة تكوين المؤسسات المفككة والإدارات المهترئة، بغية وقف انهيار ما تبقى من مقومات الدولة والمجتمع، مؤكدا أن لا بد من توجيه تحية إلى قائد الجيش الوطني الذي يدرك معاناة الشعب، وقد رفض تدخل السياسيين في شؤون المؤسسة العسكرية، وجعل الجيش مطواعا لهم، أو وضع عناصره الذين هم من الشعب في وجه الشعب.

ورأى أن الجيش هو الحامي الوحيد للوطن، وولاؤه للوطن وحده، فلا تقحموه في نزاعاتكم. الجيش جزء من الشعب وهو يعاني مثله فلا تضعوه مقابل الشعب، وحافظوا على هذه المؤسسة الوطنية التي هي ضمانة الوطن.

وقال:”إعملوا على حماية هيبتها ووحدتها واستمراريتها، كما طالبناكم سابقا برفع يدكم عن القضاء وحماية حريته واستقلاليته، لأن هاتين المؤسستين هما آخر ما تبقى لنا في هذه الدولة المفككة المسلوبة الإرادة، المطلوب تحريرها من كل نير وتدخل خارجي لأن الخارج، كائنا من كان، يعمل لمصالحه، لذلك علينا نحن ألا نعمل إلا لمصلحة وطننا وأن نكف كل يد إلا يد المؤسسات الشرعية. أي بلد يمكنه أن يستمر بلا حكومة تدير شؤونه؟ أي بلد صغير كلبنان، محدود الإمكانات، يسكت عن تهريب السلع المدعومة من مال الشعب، والمواطن الفقير لا يجد المواد الضرورية لبقائه على قيد الحياة؟ ماذا ننتظر لضبط المعابر ووقف التهريب والمحافظة على أموال الناس؟ ما هو الثمن الذي يجب أن يدفعه الشعب بعد، لكي تفكوا أسر الحكومة ولكي يتحمل كل مسؤول مسوليته؟ هل تريدونه أن يتوسل إليكم، وهو مصدر سلطتكم؟ وضع البلد مأسوي وأنتم تتفرجون كنيرون على البلد يحترق. أنسوا مصالحكم وطموحاتكم ولو مرة، واجتمعوا وتحاوروا حتى الوصول إلى تشكيل حكومة تكون الخطوة الأولى في طريق الإنقاذ، وطبقوا الدستور بحذافيره، وإلا فشعبكم سيفتش عن الحل في أي مكان آخر”.