//Put this in the section //Vbout Automation

أين “البلد النفطي” الذي بشّرونا به؟

غسان الحجار – النهار

قد يكون بعضُ ما يعيشه لبنان من أزمات، مفتعلاً لأسباب سياسية من دون تبرئة المنظومة الحاكمة الفاشلة، بل المتآمرة على البلد وناسه عن سابق تصور وتصميم، لتثبت انها بلا اخلاق وبلا ضمير انساني وطني. رمي التهمة على الآخرين هو اسهل الامور، لانه ينفض عن كاهل المتحكمين المسؤولية، باعتبار ان الكوارث المحيطة هي نتاج عقوبات وحصار دولي.




في خضم الازمات الداخلية، بدا ان ملف المفاوضات حول المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان واسرائيل تراجع الى الخطوط الخلفية واستقر في المنطقة الرمادية.

انجاز هذا الملف باتفاق يتبع اتفاقات التطبيع في المنطقة، اهم لدى الادارة الاميركية من قضايا اللاجئين السوريين والفلسطينيين وغيرهم، لان اللجوء السوري بتداعياته انما يؤثر سلباً في الدول الاوروبية ولا يبلغ القارة الاميركية. ولا مانع لدى الادارة العميقة في واشنطن من ازعاج دول اوروبية تعمل من حين الى آخر على اتخاذ مبادرات من دون العودة الى البيت الابيض صاحب الأمر والنهي.

واذا كانت عملية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، التي انطلقت المشاورات في شأنها قبل اشهر في الناقورة برعاية اممية ومشاركة اميركية، توقفت بفعل جملة تعقيدات لبنانية بعدما اعتبر لبنان انه حقق نصراً مبيناً بخرائط تثبت توسعه عن المساحة التي كانت مدار نقاش وتفاوض، فان انعاشها من جديد ينتظر عوامل عدة، اولها بلورة الادارة الاميركية رؤيتها الجديدة الى ملفات الشرق الاوسط، علما ان لا تغيير متوقعاً من اي ادارة تجاه اسرائيل، وثانيها تعيين خلف اصيل لديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى، الذي تولى مساعده مركزه بالانابة، من دون ان يملك مفاتيح المبادرة في مرحلة انتقالية. وثالث العوامل تبلور نتائج الانتخابات الاسرائيلية المرتقبة في 23 آذار الجاري. وفي ضوء هذه العوامل، ستحرّك واشنطن من جديد عجلاتها على خط ردم الهوة التي توسّعت بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي.

لكن لبنان الرسمي المفاخر بخرائطه الجديدة والمنشغل في امور كثيرة، والذي وافق على ما سمّاه “اتفاق الاطار” برعاية الثنائي الشيعي، لم يقر مرسوماً تصحيحياً يعدل المرسوم 6433 /2011 في ظل المعطيات الجديدة لديه، ولا اودع الامم المتحدة شيئا من هذا القبيل في ظل غياب الحكومة والتنسيق ما بين الرؤساء، ولا وجّه رسالة الى الوسيط الأميركي تتضمّن الموقف اللبناني المستجد كما ينادي ليل نهار الدكتور عصام خليفة الذي اعد دراسات في هذا الشأن، ليتأكد ان لبنان حائر في موقفه وغير قادر على الاتفاق حتى على حقوقه التي يرى كثيرون ان فيها خلاصاً للبلد من ديونه.

اول من امس، تبلّغ لبنان عبر الإعلام رسالة اسرائيلية تستبق كل المتغيرات الممكنة، اذ اعرب وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس عن استعداد بلاده للتوصل الى حل مع لبنان في شأن ترسيم الحدود البحرية، في حال أبدت بيروت مرونة في هذا الصدد.

وأوضح الموقع الإلكتروني العبري “سيروغيم”، أن يوفال شتاينتس أكد أثناء مراحل مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، في تشرين الأول الماضي، أن الهدف هو إنهاء الخلاف على ترسيم حدود المياه الاقتصادية بين الجانبين، للمساعدة في تطوير الموارد الطبيعية لمصلحة جميع شعوب المنطقة. وأشار إلى أن نجاح المحادثات سيؤثر بشكل كبير على الاستقرار ويعزز ازدهار مواطني إسرائيل ولبنان.

اسرائيل تتحضر لمرحلة جديدة لانها تعرف ماذا تريد، فهل مَن يشرح اللبنانيين عن #”البلد النفطي” الذي بشّرونا به؟