//Put this in the section //Vbout Automation

تقاطع روسي – فرنسي في حكومة الحريري العتيدة

علي حمادة – النهار

جاء موقف وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان يوم الخميس ردا على سؤال عن لبنان بما أوحى بتسلل اليأس الى القيادة الفرنسية في ما يتعلق بالوضع اللبناني . قال لودريان ردا على سؤال للزميلة رنده تقي الدين :” “السياسيون اللبنانيون لا يساعدون بلداً يواجه أخطاراً، جميعهم أياً كانوا.. أميل لاعتبار السياسيين اللبنانيين مذنبين بعدم مساعدة بلد في خطر”.




بالطبع لم يكن موقف الوزير الفرنسي الأول من نوعه ، فعبارات ، التجريح بالطاقم الحاكم في لبنان حلت مكانها عبارات توحي ان الامل يكاد يفقد من إمكانية انقاذ ما يمكن إنقاذه من لبنان المتجه بسرعة قياسية نحو الانهيار الاقتصادي و المالي الشاملين ، مع ما يستتبع ذلك من تداعيات دراماتيكية على الوضعين الأجتماعي والأمني . فالتجارب تعملنا ان الانهيار الاقتصادي يستجر معه فوضى ، و الفوضى تستجر العنف ، والعنف يستجر تفكك بنيان الدولة ، وصولا الى وحدة الأراضي ، خصوصا عندما يبدأ المواطنون الخائفون على امنهم و سلامتهم في اللجؤ الى حالات من الانغلاق و الانعزالية ، فيتعزز الامن الجهوي التقسيمي . هنا لا جيش ، و حتى ميليشيا ذات سطوة مثل “حزب الله” يمكنهما ان يوقفا تدحرج البلاد نحو الفوضى العارمة ، و الحرب الاهلية باردة كانت ام ساخنة .

موقف وزير الخارجية الفرنسي يشاطره إياه العديد من قادة العالم ، و لكن الفرنسيين يشعرون وحدهم انهم معنيون ببقاء الكيان اللبناني ، فيما القوى الدولية و الإقليمية الأخرى لا تعير لبنان أي اهتمام خاص ، و لا تهتم لمصير ملايين اللبنانيين الذين باتوا على تماس يومي مع الجوع . وسط هذه الحالة تشهد الساحة حراكا روسيا جديدا ، يقال انه يلتقي في مكان ما مع المبادرة الفرنسية ، و يضغط في اتجاهها بشكل عام، و لا سيما ان روسيا التي لا تتمتع بنفوذ كبير في لبنان ، ترى ان من مصلحتها العمل مع الفرنسيين ، و بعض العرب ، في سبيل ولادة حكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري ، بما يفتح الباب امام فرملة ، ولو جزئية للمسار الانحداري .

بشكل عام لا يتناقض الحراك الروسي مع المبادرة الفرنسية بطبعاتها الأخيرة ، بل يستند الى المعايير نفسها التي أدخلت الى المبادرة الفرنسية ، لناحية ان يكون “حزب الله” ممثلا في الحكومة ، وان بشكل غير مباشر، وان تكون “حكومة المهمة” التي يفترض ان تتألف من اختصاصيين غير حزبيين متمتعة بدعم القوى و الأحزاب الممثلة في مجلس النواب. اكثر من ذلك يلتقي الروس والفرنسيون حول دعم الحريري ، والضغط على رئيس الجمهورية لتليين موقفه المعرقل ظاهريا لتشكيل الحكومة من دون ان يؤمن لنفسه ، و لخليفته المعلن في السياسة موقعا متقدما في السباق الرئاسي المقبل . نقول “المعرقل ظاهريا ” لان المشكلة قد لا تقتصر على عرقلة من رئيس الجمهورية ، بل ان ثمة من يجلس في المقعد الخلفي و يدير دفة التعطيل من الخلف من دون تحمل مسؤولية مباشرة عنها . كما ان ثمة احتمالا أن يكون الرئيس المكلف خائفا من ان تتشكل الحكومة بسرعة ، و تنفجر بوجهه قنبلة الانهيار الشامل الموقوتة ، وخصوصا عندما يحين الوقت لرفع كل اشكال الدعم عن السلع الأساسية في لبنان ، و هذا امر بالغ الخطورة ليس على الحريري فحسب بل على أي شخصية مهما بلغت مقدراتها تتحمل مسوؤلية رئاسة الحكومة في هذا الظرف .

وحده تشكيل حكومة تلقى دعما عربيا و دوليا شاملين ، وتباشر فور ولادتها التفاوض مع المجتمع الدولي المالي لوقف الانهيار ، يمكن ان تخفف من صدمة الارتطام الذي سيحصل في كل الأحوال في غضون بضعة أسابيع .