//Put this in the section //Vbout Automation

ما هو موقف “حزب الله” من كلام قائد الجيش؟

ابراهيم بيرم – النهار

نجح قائد الجيش العماد جوزف عون خلال الايام الخمسة الماضية في خطف الاضواء وكسر رتابة الاحتدام والتكرار في المشهد السياسي العام الفارض نفسه تأزما منذ ما يزيد عن اشهر اربعة، بل اخذ النقاش والجدل السياسي الى مكان آخر سيكون مفتوحا ومباحا. وقد تجلى ذلك في واقعتين متلازمتين معا هما:




– المواقف النوعية التي تعمَّد اطلاقها خلال لقاء اليرزة امام كبار اركان ضباط المؤسسة العسكرية، وهو ما عدّه البعض تلويحا اوليا بعدم البقاء صامتا يؤدي دور المتلقي والمنفّذ. وهو ايضا بشكل او بآخر رسالة بيّنة الى النخبة القابضة على الحكم يُفترض ان لها ما يليها ويتممها عاجلا ام آجلا.

وقد تبدى ذلك اكثر ما يكون في طريقة مخاطبته لهذه النخبة، وهي طريقة لم يسلكها او يتوسلها اي من اسلافه في ذروة مراحل وهن السلطة وانقسامها.

– الاداء المُراوح ما بين التلكؤ والنعومة الذي تعاملت به القوى والوحدات العسكرية المولجة في الايام الثلاثة الاولى للتظاهر وعودة الحراك الى الشارع، والذي انتهى عمليا بقطع طرق رئيسية من جانب مجموعات ضيئلة العدد ادى كما هو معلوم الى سقوط شابين في شكا بفعل اصطدام سيارتهما بشاحنة وضعها المتظاهرون في وسط الطريق، الى مظاهر وممارسات عُدَّت مسيئة للعابرين ولمنطلقات الحراك وشعاراته المرفوعة.

وعموما، كما حوصر العابرون على أوتوستراد الجنوب والشمال لساعات طويلة كذلك حوصرت المؤسسة العسكرية بالكثير من التساؤلات، خصوصا ان ثمة التباسا اكتنف الشعار الذي اشهرته قيادة الجيش وهي تتعامل مع الموقف في “اثنين الغضب” وبعده، والقاضي بالحفاظ على امرين معا: حرية التعبير والتحرك للمحتجين من جهة، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وحرية التنقل من جهة اخرى، على نحو دفع بشريحة واسعة من المتابعين الى الاستنتاج ان ثمة مَن تعمّد ترك الشارع لمجموعات تتحكم به.

ولم يعد خافيا ان هذين الامرين المتلازمين قد بعثا بموجة تشكيك عند الدوائر المولجة بمتابعة الوضع لدى “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. وكانت الجهة المعنية في الحزب قد آثرت الاعتصام بالصمت حيال الامرين معا رغم ما تناهى الى علمها من حجم الاحتقان الذي ساد قاعدة الحزب من جراء عمليات الاغلاق والفتح المنظمة على اوتوستراد الجنوب على مرأى من وحدات الجيش.

ورغم هذا النهج الهادىء الذي ابداه تجاه ما كان يحدث في الشارع وما تبدى في اليرزة، فان الحزب كان محكوما في الظل ان يمضي في رحلة استقصاء وتقصٍ للمقاصد الكامنة في طيات كلام العماد عون المفاجىء. ولعل الاستنتاج الاول الذي اقرته الجهات المعنية هو ان ثمة رسالة تعمّد ارسالها في لحظة سياسة حرجة وضاغطة ظاهرها ان المؤسسة العسكرية قد ارتفع منسوب معاناتها وانها توشك ان تنوء بحجم المهمات التي القيت على عاتقها، ولكن الجزء المخفي من الرسالة اياها له صلة وثقى ببُعد آخر فرض نفسه اخيرا ويتجلى في الصراع على منصب الرئاسة الاولى، والذي قررت شخصيات مارونية خوض غماره.
والاستنتاج الاعمق الذي اقام عليه الحزب ولم يشأ الافصاح عنه، تولى رئيس الجمهورية ميشال عون النطق به عندما قال على لسان زواره بانه “من المبكر فتح سوق الانتخابات الرئاسية، وان على قائد الجيش التفرغ لحماية المؤسسة العسكرية وحماية البلاد قبل اي شيء آخر”.

إنها اذاً رسالة جوابية مختصرة ومفيدة، ومع ان الحزب يتعامل معها وكأنها ايضا لسان حاله، فلا ريب ان بعض المسؤولين في الحزب قد تبسموا في سرهم عندما سمعوا هذا الكلام يرد ولو متواترا على لسان الرئيس عون لانهم تذكروا اصراره على المضي قدما في تزكيته للمنصب الذي يشغله حاليا خلال فترة التعيين في مقابل موقف سلبي اتاه من الحزب بتبني ضابط آخر ليحل محل العماد جان قهوجي.

ومع ذلك حافظ الحزب على هدوئه ورباطة جأشه واعتصامه بقلعة الصمت. لكن رمية من غير رامٍ اتت صبيحة اليوم التالي لكلام العماد عون، اذ ظهر فجأة محلل سياسي معروف بعلاقته الوثقى بمراكز القرار في الحزب على شاشة “المنار” الناطقة بلسان الحزب ليطلق قراءته لمضامين كلام قائد الجيش فحواها: ان العماد عون قصد بظهوره الاعلامي وكلامه ان يسقط آخر صلات نسب وارتباط سياسي بالرئيس عون، وان كلامه عبارة عن “مسودة اولى” لما يعرف ويذكر بالبيان الرقم واحد الذي كان يتلى من اذاعات عربية عند كل انقلاب عسكري على السلطة.

اللافت ان العماد عون والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان لم ينبسا ببنت شفة عندما كان الكلام مركزا، في اجتماع المجلس الاعلى للدفاع برئاسة الرئيس عون، على الوضع الامني في البلاد وضرورة العمل “لتحرير الشارع من قطّاع الطرق” وفق توجهات الرئيس عون، على رغم ان الامر يعنيهما مباشرة. ولم يفت المحلل اياه ان يشير الى تواطؤ حدث بين حراك الشارع وبين المولجين بمهمة الحفاظ على الشارع، وبدا الامر كأنه مناورة وبروفة يبنى عليها لاحقا.

وعلى الاثر سارعت قيادات في الحزب الى الاتصال بالمحلل اياه لتخاطبه بالقول: “لقد ورطتنا بالشكل، لكن مضمون كلامك يعبّر ضمناً عما يعتمل ويجيش في ضمير شريحة واسعة عندنا”. وقد انهوا كلامهم بانه “رسم ملامح خط اعتراضهم على كثير من الامور، وكفانا مؤونة الدخول في تصادم او سجال لا نرغب فيه معه، الا اننا نفترض انه بعد ذلك يتعين عليه ان يعيد قراءة حسابات والنظر في جدوى خياراته، وان المطلوب التعاون مع الطبقة السياسية لتخطي الازمة الوطنية لا توسل هذه الازمة الموجعة مطية لمآرب أخرى”.