هل أصبح عون وحيداً؟

سابين عويس – النهار

في الاجتماع الاقتصادي الأمني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال #عون في قصر بعبدا قبل يومين للبحث في أسباب القفزات الجنونية للدولار الاميركي في السوق السوداء، أعلن الرئيس أمام المجتمعين، كما نقل عنه أحد المشاركين، أنه لن يخضع ولن يسلّم، مذكّراً بموقفه في نهاية الثمانينيات عندما كان لا يزال رئيساً للحكومة العسكرية.




خرج المجتمعون بانطباع غير مرضٍ عن المقررات التي اتخذت والإجراءات التي لا تعالج جوهر الأزمة، سيما وأن الاجتماع لا يتّسم بأي طابع تنفيذي بما أن المعالجة لا تقف عند حدود الأجهزة الأمنية والعسكرية المشاركة فيه.

أعقب الاجتماع سقف عال رفعه قائد الجيش جوزف عون في وجه أحد القرارات المتصل بفتح الطرق، خارجاً فيه عن القرار السياسي، وُضع في خانة توجيه رسالة إلى الرئاسة، معترضاً على المواكبة السياسية للاحتجاجات الشعبية المشروعة بسبب الجوع، بعدما طالت شظاياه المؤسسة العسكرية وأفرادها.

كانت القيادة العسكرية آخر الأجنحة المسيحية التي تستغلها الرئاسة، بعدما فقد عون كل الأجنحة الأخرى، المالية الممثلة بحاكم المصرف المركزي الذي يتعرض لأعنف حملة من قبل التيار السياسي لعون، والسياسية الممثلة بالأحزاب المسيحية التي غادرت السرب باكراً، انتهاءً بالجناح الروحي الممثل ببكركي التي رفع سيدها في السبت الجماهيري الصوت عالياً ضد الأداء السياسي في البلاد.

يعيش قصر بعبدا عزلة سياسية غير مسبوقة تمتد حتى الجسم الديبلوماسي الذي يغيب أعضاؤه عن الزيارات التقليدية لبعبدا، ولا يخرقها إلا الشخصيات التي تدور في فلك التيار السياسي لسيده. فيما الاستهداف الممنهج لرئيس #الحكومة المكلف سعد #الحريري واتهامه الدائم والمتنامي بتعطيل تأليف الحكومة يزيد التباعد والجفاء بين الرجلين ولا يساعد في تذليل العقبات الموضوعة في طريق التأليف.

على مقلب التحالف الواحد لرئيس الجمهورية، تغيب وجوه “حزب الله”عن زيارة القصر، فيما يتعرض الركن الثاني في الثنائي الشيعي، أي حركة “أمل” للاستهداف عينه في إطار المواجهة المتصاعدة بين رئيسها و”التيار الوطني الحر”.

لا يشي هذا المشهد من العزلة السياسية لرئيس البلاد بأي آفاق تكسر حدة الجمود، ما لم يلجأ الأخير إلى مبادرة تخرجه منها، وليس في الأفق ما يوحي بوجود أي خيارات في هذا الاتجاه، فيما الأزمة تشتد يوماً بعد يوم، منذرة بانفجار كبير لم تُعرف بعد آفاقه، علماً أن كل البوادر حياله تحذر من مغبات أمنية أو اجتماعية على وقع الاحتقان الشعبي والطائفي المتنامي.

إلامَ يقود هذا الغموض القاتم، وما هي الخيارات المتاحة للخروج من النفق القاتل؟ سؤال يقض مضاجع اللبنانيين القلقين على المستقبل المجهول، من دون أجوبة شافية، سيما وأن كل المعطيات والمؤشرات بمختلف المجالات تنذر بالأسوأ المقبل على البلاد، وإلى متى يمكن الاستمرار في حال المراوحة السائدة، بعدما وُضعت البلاد بكل مكوناتها على رصيف انتظار تسوية خارجية لم تتبلور معالمها بعد.

على المقلب الحكومي، ورغم الآمال المعلقة على الوساطة التي يقوم بها المدير العام للأمن العام عباس ابرهيم، فإن هذه المبادرة لا تزال تنتظر رد الحريري العائد من الإمارات العربية حيث كانت له لقاءات سياسية توّجها بلقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي دخلت بلاده على خط الملف الحكومي، وإنما من باب التسليم ببنود المبادرة الفرنسية الداعية إلى حكومة اختصاصيين.

الموقف الدولي الذي عبّرت عنه مجموعة الدعم الدولية أمس اتسم بالقلق بعد مضي “سبعة أشهر منذ استقالة الحكومة الأخيرة، ما أعاق قدرة لبنان على معالجة التحديات السياسية والاجتماعية والمالية والاقتصادية والمؤسساتية المتفاقمة والتي تزداد تعقيداً، وعلى تلبية الحاجات والتطلعات المشروعة للشعب اللبناني”. وقد كررت المجموعة دعوتها العاجلة لقادة لبنان “لعدم تأخير تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات وقادرة على تلبية احتياجات البلاد الملحة وتطبيق الإصلاحات الحيوية…”.

في المقابل، جاء إعلان وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال ريمون غجر بعد لقائه رئيس الجمهورية المهدِّد بالعتمة الشاملة ليسرّع الخطوات نحو الانفجار الكبير.

هل من يتعظ ويتلمّس الأخطار الداهمة أو تُترك البلاد لمصيرها القاتم؟
حتى الآن الظلمة سيدة المشهد حتى إشعار آخر!