الحزب ليس في منأى عن الانهيار

روزانا بومنصف – النهار

اكثر ما تتم متابعته في حركة الاحتجاج الشعبية وطبيعتها ما يطاول مناطق سيطرة ” حزب الله” في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من دون اهمال سائر الاحتجاجات في المناطق الاخرى كمؤشر على الحركة السياسية وخلفياتها واهدافها. ولكن رصد التحركات الميدانية في مناطق نفوذ الحزب يستند الى الاطلاع على مدى تأثر هذه المناطق بالازمة الاقتصادية والمالية الصعبة التي يعيشها لبنان ككل وذلك على خلفية كلام سابق للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله طمان فيه انه لن يتأثر كحزب بما قد يصيب لبنان واللبنانيين وهو في منأى عن ذلك او يمتلك المقومات للصمود.
يضاف الى ذلك اهمية هذا الرصد كمؤشر على امكان تصاعد الغضب الشعبي الشيعي الذي يمكن ان يضغط على الحزب فيحرك ساكنا في مسألة تسهيل تأليف الحكومة رافضا استمرار ربط لبنان بانتظار انطلاق المفاوضات الايرانية الاميركية او بالحد الادنى ضاغطا على حليفه العوني من اجل تخفيض سقف رفضه تأليف حكومة جديدة. الا ان مراقبين ديبلوماسيين يعتقدون ان الحزب وفي ظل سيطرته على القرار والواقع السياسي اللبناني معني بكل حركة الاحتجاجات من زاوية ان الغضب المتصاعد بات يصيبه في محطات عدة لا سيما على خلفية المخاوف الكبيرة التي ابداها البطريرك الماروني بشارة الراعي على الكيان اللبناني وعلى خطورة ان يدفع لبنان على طاولة المفاوضات بدلا من ان يجلس اليها كما على خلفية انه يشكل احد الاسباب الرئيسية لما اصاب لبنان ليس نتيجة انفجار المرفأ فحسب علما ان هذا الاخير فاقم توجيه اصابع الاتهام في اتجاه الحزب كما في تهريب المواد المدعومة للبنانيين عبر الحدود الى سوريا ، بل على خلفية انه شكل المظلة للحكم او الرادع الاساسي له لان يكون حكما لكل لبنان من خلال دفع لبنان نحو ما يسمى حلف او محور الممانعة وتسبب تاليا في انقطاع علاقات لبنان بعمقه العربي وتسبب في العقوبات عليه.
وفي الخسائر الكبيرة التي طاولت جميع القوى السياسية يتصدر المسيحيون والسنة الواجهة في شكل اساسي اكثر من الطائفة الشيعية او بالاحرى اكثر من ” حزب الله” كطرف اساسي تمت مراعاته سريعا في فتح الطرق اولا عبر فتح طريق الجنوب سريعا ومنع اقفالها على غيرالوقت الذي استغرقته الطرق الاساسية الاخرى على سبيل المثال. والدور المنكفىء لرئيس مجلس النواب نبيه بري على غير عادته في المأزق المستمر حول تأليف الحكومة ربما لادراكه طبيعة الازمة وعقم الحلول في هذه المرحلة لا بل عدم قدرته ايضا على تقديم اي حلول لوجود العقد في مكان عصي، سلط الضوء اكثر وفي ظل تعنت التيار العوني والعرقلة التي يتبناها مستندا الى الحزب، لا يريح المراقبين لاعتبارات متعددة.




ولكن هل المزيد من انهيار لبنان يريح الحزب ويجعله يرسخ سلطته في شكل اكبر ام انه سيرتد عليه بحيث ان ثورة اللبنانيين ستتمدد ثورة عليه ورفضا له؟
لا تزال الامور في لبنان حتى الان وعلى رغم الوضع المزري قابلة للاحتواء والمعالجة وبدء مسيرة العودة الى الوراء ولكنها لن تبقى كذلك طويلا . ثمة من يثق بناء على رد الفعل الذي ابداه السيد نصرالله على اثر الانتفاضة التي انطلقت في 17 تشرين الاول 2019 متهما بوجود جهات خارجية وراءها ومحركا مناصريه لافشالها مرارا وتكرارا ان الحزب هو في عين العاصفة وسيكون اكثر في عين العاصفة مرتكبا على الارجح خطأ النظام السوري الذي لم يعرف التزام حدود معنوية ومادية لتسلطه فمدد لاميل لحود قسرا وتسبب في سلسلة اغتيالات بدأت مع الرئيس رفيق الحريري لكنه اضطر الى الانسحاب قسرا من لبنان ايضا ما ادى الى تداعيات خطيرة لديه ما لبثت ان ترجمتها الثورة السورية ضده. والمزيد من انهيار الوضع الداخلي وتخطي سعر صرف الدولار سقوفا جديدة يرجح ان يؤدي الى ثورة لبنانية عارمة ستنعكس عليه حتى لو امتلك القدرة المالية في الضاحية على تصريف العملات وفق اسماء لعملاء يتحركون على هذه الخلفية .

فبالنسبة الى من ورث الوصاية السورية امنيا وسياسيا يفترض فيه ان يكون اذكى من ان يخوض التجربة ذاتها في ظل تحديات كبيرة في انتظاره من بينها: اولا ما ينتظر بشار الاسد من اثمان يتعين عليه دفعها في طريقه الطويل الى استعادة الاعتراف بشرعيته واستيعابه عربيا وخارجيا على رغم تمكين ايران والحزب نفسيهما في سوريا كما فعل الحزب في لبنان الى حد كبير. ثانيا ما ينتظره على صعيد المفاوضات المرتقبة بين ايران والولايات المتحدة بحيث لا يعتقد ديبلوماسيون مخرضون ان الانفتاح الجاري لن يعني اطلاقا تسليم المنطقة لا بل اكثر تسليم لبنان لايران وتاليا التسليم بسيطرة الحزب كما يريد او كما تريد ايران. فحتى الان يطرح لبنان بواقعه الحالي تحديا يقذفه الخارج العربي في وجهه ووجه ايران على قاعدة انت تملك لبنان فتكفل اذا به وبمشاكله واخراجه منها لان احدا من الخارج لن يفعل. ويساعده الان ان رئيس الجمهورية المسيحي وتياره يخفيان هذا الواقع نتيجة معاندتهما لاسباب شخصية ومصالح خاصة ولكن الفريقين اللذين اتيح لهما تسلم ادارة البلد وحكومته ما بعد انتفاضة 17 تشرين اظهرا فشلا ذريعا ودفعا البلد الى المزيد من #الانهيار ولم يحصل العكس. ويعتقد ان هذه التداعيات الخطيرة المحتملة لانهيار الليرة اللبنانية ستسبق بكثر مرحلة رفع العقوبات الاميركية عن طهران وتمتع الاخيرة بمداخيل واموال يمكنها اغداقها على اذرعتها او حلفائها في المنطقة. لا بل ان نظرة الى كل من السودان وليبيا والخطوات لكل منهما في ظل رعاية دولية تنتشلهما من واقع صعب يترك لبنان بنسبة كبيرة على عاتق الحزب فيما ان سوريا تتحمل المسؤولية فيها روسيا في الدرجة الاولى فيما تسيطر عليها دول عدة.