//Put this in the section //Vbout Automation

الرئيس والعهد بلا غطاء أمني!

غسان الحجار – النهار

الموقف الاخير لقائد الجيش العماد جوزف عون بعد الاجتماع السياسي الامني الذي عقد بدعوة من رئيس الجمهورية ميشال عون وبرئاسته، اخرج الى العلن الخلاف الناشب بين الرجلين منذ مدة، اذ ان الموقف الذي وزعته مديرية التوجيه في الجيش، بتوقيته ومضمونه، جاء رداً على رجال العهد تحديداً، اذ ان العماد عون بات يستشعر العداء المستحكم ضده في القصر الجمهوري انطلاقا من الاهتمام الاميركي به، في مقابل اصدار عقوبات بوجه “غريمه” الى الرئاسة الاولى النائب جبران باسيل. قبل مدة بات يتردد على قريبين من الرئيس، ان قائد الجيش ومدير مخابراته السابق العميد انطوان منصور صارا في الجعبة الاميركية، في محاولة لحرق اوراقه “الرئاسية” امام حلفاء الداخل. لذا كان رفض التمديد لمدير المخابرات حاسماً من بعبدا، في مسعى لتطويق قائد الجيش باليسير الممكن. كما كان يتردد ان “حزب الله” ناقم على عون ومنصور لانهما يشجعان ضمناً قطع الطريق التي تربط بيروت بالجنوب، او التغاضي عنه مراراً ما حمل مسؤول وحدة الارتباط في الحزب وفيق صفا على توجيه “تهديد” ضمني بفتح الطريق بقوة الحزب الذاتية، وتعريض السلم الوطني للخطر، وان منصور لم يكن يلتزم تعهداته الا في الحد الادنى لزرع الفتنة والشقاق تنفيذا لسياسة اميركية. هكذا يبدو ان الطلاق وقع بين “العونين” في بعبدا واليرزة، وقد يحتدم الى ان يحين موعد الاستحقاق الرئاسي المقبل، اذا كان من استحقاق في موعده.




هذا التباعد يفقد رئيس الجمهورية غطاءه الامني الاوفر، اذ ان قيادة الجيش محسوبة تاريخيا على بعبدا، رغم الصراع غير المعلن على كرسي الرئاسة، ما يستوجب تعديلا دستوريا ينزع القيادة من الموارنة او يحرم انتخاب قائد الجيش رئيساً.

واذا كانت المديرية العامة لأمن الدولة، اعتُبرت في عِداد الحصة الرئاسية، ومعها المديرية العامة للجمارك، في مقابل المديرية العامة للامن العام الاقرب الى الثنائي الشيعي، والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي الاقرب الى “بيت الوسط”، فان الاولى والثانية، (اي الحصة الرئاسية) حوصرتا بعد انفجار المرفأ، وصارتا في موضع المتهم، فسُجن المدير العام للجمارك بدري ضاهر، وباءت محاولات بعبدا للدفاع عنه بالفشل الذريع، فيما نجا المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا من القضبان بعدما بذل كل جهد ممكن، ما ادخله في شبه مواجهة وتباعد مع رجالات العهد الذين تركوه شبه وحيد، ما اضطره الى تكليف محامين للدفاع عنه، ورد التهمة بالتهمة، واطلاق حملة اعلامية وقائية، تقيه شر احراق اصابعه من ضمن خطة لمحاصرة الرئيس عون، وادانة كل من يمت اليه بصلة. وقد شعر صليبا بان الغطاء السياسي الذي يلتجىء اليه لم يكن وفق ما يشتهي، واتجه الى تدبر اموره بنفسه.

هكذا، بعد الخسائر السياسية التي مُني بها الرئيس وصار بلا حلفاء، باستثناء “حزب الله” الذي يمسك بالعصا من وسطها، خسر العهد المؤسسات الامنية، وبالتالي الغطاء الامني الذي جعل رجاله اكثر انكشافاً، ما حدا بأحد ابرزهم الى نقل مكان سكنه الى منطقة امنية.