//Put this in the section //Vbout Automation

هل باتت استقالة عون واجبة؟

علي حمادة – النهار

كل يوم يمر على الرئيس ميشال عون وهو جالس على كرسي الرئاسة في قصر بعبدا، يزيد من انزلاقه نحو هوة سحيقة يستحيل عليه ان يخرج منها. فالرصيد الذي كان لرئيس الجمهورية يوم جرى انتخابه في الحادي والثلاثين من تشرين الأول 2016، كان في ظل تسوية رئاسية تبين في ما بعد انها كانت تسوية سلطوية بين اطراف عملوا على تسويقها كعمل وطني هدف الى ملء الفراغ الرئاسي، ومنع انهيار مؤسسات الدولة، وتجنب نشوب ازمة مالية واقتصادية في البلاد. والحال ان السنوات الأربع التي مرت على انتخاب عون رئيسا اثبتت عقم الشعارات التي رفعها اركان التسوية مجتمعين، ولم تحل دون وقوع لبنان في اكبر ازمة متعددة الوجه منذ انشاء الكيان قبل مئة عام. وقد اثبتت الوقائع والاحداث الدور المحوري لرئيس الجمهورية وحاشيته في دفع لبنان نحو الانهيار التام الذي يعيشه جميع اللبنانيين.




ثمة من يقول ان التاريخ سوف يذكر بالسوء كل الطبقة الحاكمة التي تتحمل المسؤولية الأساسية في ما آلت اليه الأمور. والتاريخ سوف يذكر الدور المركزي لـ”حزب الله” في عزل لبنان، ونشر الفتن والخلافات، وضرب الدولة ومؤسساتها، وتعزيز التعصب والتطرف بفعل ممارساته المبنية على العنف، والاكراه بالقوة. والتاريخ سوف يذكر أيضا انه في عهد الرئيس ميشال عون جاع اللبنانيون، وغرق كثيرون على متن قوارب الموت، وانهارت الدولة، وتفرق الناس، ونشرت الفتن والخلافات العقيمة، كل ذلك فيما كان هناك رجل ينظر من شرفة قصر الرئاسة المطلة على بيروت غير عابئ بما أصاب اللبنانيين، ومرددا، حسبما نقل عنه في بعض وسائل الاعلام في اجتماع الاثنين الفائت الأمني والاقتصادي، انه كما لم يستسلم للمدفع سنة 1990، فهو لن يستسلم للدولار سنة 2021! سوف يذكر التاريخ الرئيس ميشال عون كأسوأ رئيس للجمهورية، وكرجل جعل من تمسكه بالسلطة على هوانها، الهدف الاسمى في حياته السياسية التي أوشكت على الافول قبل انتهاء ولايته.

وهنا لا بد لنا من طرح سؤال بسيط: كيف يمكن لرئيس الجمهورية ان يكمل ولايته فيما هو يعاني من عزلة خانقة لم يسبق لهل مثيل في تاريخ الرئاسات اللبنانية؟ فعزلة عون المسيحية كبيرة للغاية، وهو على خلاف حاد مع جميع الأحزاب والقوى السياسية المسيحية، كما انه خرج من الضمير المسيحي بشكل كبير غداة الانفجار – الجريمة في المرفأ الذي دمر نصف مدينة بيروت، وهو على تناقض جوهري مع الكنيسة المارونية بالنسبة الى القضايا الخلافية الكبرى في البلاد، كما ان التوتر والتباعد الحاصلين في علاقات عون مع قائد الجيش الذي كان في الأصل من مناصريه، يثيران بلبلة داخل المؤسسة العسكرية. وعلاقات عون بالسنّة سيئة منذ ان كان يشعل في سنوات ما قبل الرئاسة نار التصريحات العنصرية في حق أبناء الطائفة السنية ومناطقهم. ولا تختلف نظرة الدروز الى عون كثيرا عن نظرة السنّة، فهم يرون فيه وحاشيته وممثليه حالة عنصرية معادية للطائفة الدرزية، والأدلة في أرشيف الإعلام كثيرة. وهل ننسى علاقات عون السيئة مع احد اركان “الثنائي الشيعي”؟ ام ننسى عزلة عون العربية التامة؟ ام عزلته الدولية التي لا تقارن إلا بالعزلة التي عانى منها الرئيس السابق اميل لحود في سنوات التمديد الثلاث بين 2004 و2007؟

لقد اصبح الرئيس ميشال عون عبئا ثقيلا على البلد وعلى المسيحيين والمسلمين، هو الذي ما عاد له من معين على البقاء في قصر بعبدا سوى بندقية “حزب الله”! من هنا نرى ان استقالة الرئيس صارت واجبة ضناً بالبلاد والعباد.