//Put this in the section //Vbout Automation

اقتراح “خنفشاري” لرشوة العسكر: السلطة تطبع “أوراق توت”!

لأنّ “الطبع يغلب التطبّع”، تواصل السلطة سياسة الهروب إلى الأمام على صهوة “الشعبوية” تملصاً من الإصلاح وتبعاته على منظومتها الفاسدة… وليس بعيداً من السياق الشعبوي ذاته الذي انتهجته في إقرار سلسلة الرتب والرواتب الأخيرة التي أغرقت الخزينة بمستنقع التضخّم، أتت محاولة “رشوة” العسكريين بمليون ليرة شهرياً لتزيد الطين في هذا المستنقع وتفتح شهية الموظفين في سائر القطاعات والإدارات العامة على المطالبة بـ”المعاملة بالمثل” مع العسكر، الأمر الذي سيحتّم رفع منسوب “الطبع” بالعملة الوطنية لتصبح في نهاية المطاف أشبه بطباعة “أوراق توت” لا قيمة شرائية لها ولا فعالية خارج نطاق ستر عورة الطبقة “الجهنمية” الحاكمة.

فبدل أن “تكحّلها” بتشكيل حكومة مهمة إنقاذية تبدأ عملية الإصلاح والتفاوض مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة لضخ العملة الصعبة في الخزينة، “عمتها” السلطة على دارج عادتها بحلول “خنفشارية” غبّ الطلب لضمان استمرارية الحكم الفاسد، فكان اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدم به النائب علي حسن خليل أمس لإعطاء مليون ليرة لبنانية شهرياً لكل ضباط وعناصر القوى العسكرية والأمنية لمدة 6 أشهر بقيمة إجمالية تصل إلى 738 مليار ليرة، ليضع لبنان على الطريق السريع نحو النموذج “الفنزويلي” حيث طبعت السلطات في الأيام الأخيرة ورقة “مليون” بوليفار لا تساوي قيمتها السوقية أكثر من نصف دولار أميركي.




وإذ أجمع خبراء المال والاقتصاد على “كارثية” النتائج المتأتية عن المزيد من طبع العملة، يسأل أحدهم: “لمصلحة من يتم العمل على تغذية التضخم وزيادة الأسعار وضرب قيمة الليرة الشرائية؟ وما الدور الخفي الذي يلعبه بعض السياسيين والمصرفيين لتعزيز هذا الواقع أملاً بتذويب الديون المتمثلة بالودائع؟”، موضحاً أنّ “زيادة الأجور تأتي عادةً كمرحلة أخيرة من عملية تصحيح المسار الإقتصادي وهذه العملية لا تتم إلا بعد التأكد من تحقيق الإقتصاد نمواً مستداماً، أما اليوم فالزيادة المقترحة والمقدّرة بـ 123 مليار ليرة شهرياً، لا تعدو كونها “أموالاً وهمية” لأنّ هذا المبلغ في حال إقراره سيزيد الطلب على السلع والمنتجات في السوق بنسبة تقارب 90%، وهو ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء ربطاً بزيادة الطلب عليه من قبل المستوردين، ومع كل ارتفاع في سعر الصرف تتراجع القيمة الشرائية لليرة كما تتراجع قيمة الودائع بالدولار في المصارف. وإذا كانت الحاجة الماسة للسيولة تفرض على المودعين اليوم بيع ودائعهم عبر الشيكات بـ29% من قيمتها الحقيقية، فإن هذه النسبة لن تتجاوز في فترة غير بعيدة الـ20% من القيمة الفعلية لأموال المودعين تحت وطأة ارتفاع التضخم وانهيار الليرة أمام الدولار”.


نداء الوطن