أصوات القوى السياسية تعلو للمطالبة بإنهاء الفراغ الحكومي

ابراهيم بيرم – النهار

مع ارتفاع وتيرة التأزم الداخلي وانسداد الطرق المفضية إلى ولادة حكومة جديدة تتولى الشروع بالإنقاذ، بادر بعض القوى والمكونات السياسية الوازنة خلال الايام الماضية إلى رفع الصوت عالياً ومدوياً في وجه الذين تحاصرهم شبهة التأخير والتلكؤ عن استيلاد الحكومة الموعودة والتي طال أمد انتظار المواطنين لرؤيتها مجسدة تسعى للحل والربط وإعادة الأمور إلى نصابها بعد نزول الناس إلى الشارع احتجاجاً، وقد شفعت هذه القوى دعواتها تلك بالتحذير الصريح من مغبة هذا التلكؤ غير المبرر اللهمّ إلا أن يكون ترجمة لمقاصد وغايات خارجية.




وقد عزا عضو “كتلة التنمية والتحرير” والقيادي من رعيل المؤسسين في حركة “أمل” النائب محمد نصرالله (المعروف باسم ابو جعفر نصرالله) عملية التأخير عن استيلاد الحكومة إلى عامل أساسي أحبَّ أن يطلق عليه مجازاً “الأنانية وانعدام الشعور بالمسؤولية في ساعة ومرحلة يعرف الجميع أنها مرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد والاحتدام، وأن التداعيات السلبية المتأتية عنها صارت تطاول جميع اللبنانيين، وليس مبالغة القول بأن الأزمات المتناسلة والمتراكمة والمفتوحة قد تسللت إلى كل بيت وشاركت قاطنه في صحنه ولقمة عيشه”.

وقال في حديث إلى “النهار “: “إن المضي قدماً بجد ودأب في عملية تأليف الحكومة ليس ترفاً او بمثابة تشريف بل هو تكليف وواجب على المولجين بهذه المهمة المحورية في حياة البلاد. ونحن نعتقد جازمين ان هؤلاء لو مضوا قدماً في إنفاذ التعهدات التي أطلقوها وأعلنوا التزامهم بها قبل ما يقرب من خمسة أشهر، واستطراداً لو تحملوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم وأدوا الامانة التي تصدوا لحملها طائعين مختارين، فليس في مقدور اي جهة خارجية مهما كان موقعها وتأثيرها التعطيل والتعويق كما يزعم البعض وينظّر لكي يبرر قصوره وعجزه”.

وعليه، يضيف النائب نصرالله: “ليتحلَّ المعنيون بالتأليف بالجرأة والمسؤولية وليقدِموا الآن قبل الغد على أداء مهمة التأليف من دون ان ينتظروا إشارات الخارج ورسائله وتعليماته، وليوقفوا استطراداً العمل لاستدراج رضا الخارج لأن انتظارهم مرشح لأن يطول”.

ويعيد القيادي في حركة “أمل” والذي تسنّم طوال عقود مراكز قيادية عدة في رأس هرم هذه القيادة آخرها رئاسة اللجنة التنفيذية في الحركة، التأكيد بأن “التفتيش والتنقيب عن الحكومة في عواصم الاشقاء والاصدقاء هو عملية عديمة النفع والجدوى، وهو رهان من شأنه إهدار الوقت وإطالة أمد معاناة جميع اللبنانيين من دون تمييز او استثناء. ونعتقد ان الطريق المستقيم والأقصر لبلوغ مرحلة الحل والانفراج الموعود يكون تكراراً بالمضي قدماً وبكل عزم وأريحية نحو دائرة التفاهم في ما بيننا كقوى معنية بغية تذليل العقبات الحائلة دون الولادة التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر للحكومة العتيدة تمهيداً لإنهاء المعاناة ووضع البلاد على سكة وقف التدهور ومن ثم الانطلاق بجدية وعزم إلى معالجة وفكفكة الأزمات المتراكمة والثقيلة الوطأة قبل فوات الأوان”.

ورداً على سؤال عن مصير المبادرة الفرنسية في ظل احتدام الصراعات والتجاذبات الداخلية والمواجهة البالغة قمتها بين رئيس الجمهورية من جهة والرئيس المكلف من جهة أخرى، أجاب نصرالله: “كان بديهياً ان يتنادى بعض الخارج لمساعدتنا بعد ان بلغنا قاع الازمة ودركها الاسفل ولا سيما في أعقاب الانفجار المدوي والكارثي لمرفا بيروت في 4 آب المنصرم. وخصوصاً ايضاً بعدما أظهرنا عجزاً وقصوراً في مناحي شتى. ومن بين هذا البعض كانت باريس عبر مبادرة حملها إلى عاصمتنا رئيسها إيمانويل ماكرون بعيد ايام على ذاك الانفجار المأسوي مملوءاً عزماً وحزماً على التنفيذ والدعم . ومن المفارقات ان كل القوى والمكونات السياسية التي لبت طائعة دعوة ماكرون إلى لقاء من طبيعة استثنائية في قصر الصنوبر، قد أعلنت موافقتها على تلك المبادرة وفق الشكل الذي وردت فيه بل إن بعض هذه القوى هلل للمبادرة إياها وعدّها فرصة يتعين اغتنامها لأنها قد لا تتكرر. ولاحقاً مُني البعض بخيبة أمل عندما حيل بين المبادرة وبين ان تأخذ طريقها إلى حيز التنفيذ وفق مندرجاتها المعلنة والقائمة على اساس تأليف حكومة اختصاصيين مستقلين ثم المضي إلى تنفيذ بنود وعناوين من طبيعة إصلاحية.

وهكذا، يتابع نصرالله، اكتنف الالتباس والتشكيك هذه المبادرة بعدما استحالت إلى ما يشبه الأحجية. وفقد مطلقو المبادرة حماسهم وعزيمتهم عن المتابعة والرعاية فصارت مبادرة الإنقاذ الموعودة بحاجة لمن ينقذها والسبب تحلل المتعهدين من تعهداتهم التي أعطوها استهلالاً.
ورداً على سؤال آخر عن مسؤولية قوى الداخل الاكثر وزناً وفاعلية في مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الدفع بعملية إنقاذ المبادرة وإحيائها عبر السعي لتسوية مقبولة، أجاب نصرالله: “لقد كان الرئيس بري أكثر المتحمسين لهذه المبادرة من جهة، وأكثر العاملين على الدفع بعملية التأليف قدماً بعد تكليف الرئيس الحريري. وهو بقي على تفاؤله وعلى التبشير يومياً بقرب الولادة الحكومية. ثم تعقدت الأمور واختلطت الاوراق ودخلت حسابات خارجية على الخط فكان أن أطلق مبادرته المعروفة والتي قامت على أساس القبول بحكومة مستقلين في حكومة من 18 وزيراً وتخلو من الثلث الضامن لأي فريق (حكومة الثلاث ستات) وبعدها انطلق إلى إطلاق نفير التحذير شبه اليومي من المخاطرالكامنة بفعل التلكؤ عن استيلاد الحكومة والمضي إلى المناكفات والسجالات والمكابرات لا سيما بعدما بلغ التأزم والاحتدام ذروته على كل الصعد.
وبناء عليه يستدرك نصرالله: “أعود إلى التأكيد وبكل أريحية أن ثمة فرصة داخلية متاحة لاستيلاد الحكومة وعلى الجميع استغلالها والتمسك بها”.

واستبعد رداً على سؤال آخر أن يكون تلويح رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بالاعتكاف هو دعم لفريق وضغط على الفريق الآخر من فريقي التأليف (رئيس الجمهورية والرئيس المكلف) وفقاً لتفسيرات، “بل هي صرخة صادرة عن معاناة حقيقية بعدما تفاقم العجز والاهتراء في جسد الدولة وارتفاع وتيرة التأزم الداخلي بفعل غياب الحكومة الاصيلة المنتظرة التي منوط بها حصراً مهمة المواجهة في مرحلة أولى ومن ثم الشروع برحلة المعالجة الطويلة والشاقة”.
ولا يستبعد ان تكون صرخة دياب أتت في وقتها لتشكل عامل ضغط إضافياً على من بيدهم الأمر لإنهاء #الفراغ الحكومي القاتل.