راجح الخوري - النهار

تغيير الدولة أو حرب أهلية! – راجح خوري – النهار

قمة المساخر، وقمة المهازل، وقمة المأساة، وقمة الإنهيار، وقمة الإهانة، وقمة الوقاحة، وقمة #الفساد، وقمة العمى، وقمة الغياب عن الوعي، وقمة الغباوة، وقمة تمزيق الوطن، وقمة مسؤولية الوحل، ان تكون دولة الإهتراء والعفن، غائبة منذ عام ونيف، عما يجري في لبنان من ذبح لآخر معالم الدولة والمواطن.
يكفي لفهم كل هذا، ان نتذكر ان ما حصل تكرراً امس وسيتكرر اليوم وغداً، وهو ان طرقات لبنان كلها تقريباً، كانت مقطوعة بالنار والغضب والقهر والمعاناة والغليان، الذي ينذر بانفجار اجتماعي خطير، بينما كانت الطرقات على الحدود السورية مزدحمة بشاحنات الأرز والسكر والطحين والمازوت والبنزين، وكلها من المواد المدعومة، وكل ذلك بعد فضيحة القتال بين الناس على علبة حليب مدعوم في “سبينس”.

اليوم لن يتغيّر شيء. بالتأكيد سيعود المتظاهرون الغاضبون الى الشوارع او سيبقون فيها، لكن المسؤولين سيغطّون في نوم عميق، ليراكموا افلاسهم الفاضح، بعدما وصلنا الى مسخرة تهديد حسان دياب رئيس الحكومة المستقيلة بالإعتكاف، “لتأتي حكومة تعمل على تنفيذ برنامج حكومتنا الإصلاحي”، هكذا قال بالحرف في ما يمثل استهبالاً للشعب، الذي يستهبله منذ تحدث عن الـ 97٪ من إنجازات حكومته الفضيحة هي وسلّتها الغذائية المفخوتة.




لست ادري ماذا بقي في قجة المصرف المركزي لدعم #الاقتصاد اللبناني [عفواً السوري]، ولكن من الواضح تماماً، ان الدولار يرتفع صعوداً توازياً مع مؤشر الإنفجار الحتمي الذي نسير اليه، والذي شاهده الرئيس ميشال عون قبل أسابيع، عندما بشّرنا بأننا ذاهبون الى جهنم، فها هي فصول جهنم ترتفع على طرقات لبنان ناراً كما يرتفع الدولار أواراً، في حين يزيد الإحتقان وتستعد أكياس الرمل للعودة الى الشوارع، بعد التعديات والتصعيد السياسي المذهبي المتفاقم!

مرة جديدة إستيقظ لبنان مقطّع الأوصال غضباً، ومرة جديدة دعا عون الى اجتماع امني مالي اقتصادي، لم يبتدع شيئا لوقف حرق الدواليب في الشوارع، وخصوصاً ان هذا النوع من الإجتماعات تكرر عشرات المرات، ولكن من دون التوصل الى نتيجة، سوى إمكان وضع الجيش في وجه الناس لفتح الطرقات، ولكن من دون ان تتمكن الدولة من ان توقف واحداً من الذين نهبوها، حتى انها لا تتمكن من ان تمنع شاحنة من تهريب المواد المدعومة الى الشقيقة سوريا!

لقد وقعت البقرة اللبنانية سيدي ولكنهم لا يصدقون، ولم يعد يخلصنا إلا الذهاب الى تشكيل حكومة مصغرة من اختصاصيين اوادم تعمل لمدة ستة اشهر على:
– إما اجراء #انتخابات جديدة على أساس قانون، يأتي من خارج هرطقة القانون الحالي، ويعتمد تحديداً قانون ” one men one vote”، على أساس القضاء، ثم إجراء انتخابات عامة تنتج سلطة جديدة من رأس الهرم ونزولاً، وتعمل على تحديث قوانين هذه الدولة الفاسدة، التي وُضع معظم قوانينها لخدمة العصابات السياسية، وتتفاهم مع الدول المانحة على برنامج إصلاحي يعيد دعم اقتصادنا المفلس.

– وإما الغرق في فوضى عارمة، تبدأ بسطوة العصابات والإعتداء والجوع، وتنتهي حتماً بالذهاب الى حرب أهلية جديدة تستمر طويلاً مستدرّة الصراع الإقليمي المعروف.