«حزب الله» «يستخرج» حكومة.. ويزور بكركي؟

راكيل عتيِّق – الجمهورية

يعتبر كثيرون أنّ «حزب الله» لو كان يريد حكومة في لبنان، لأبصرت النور بُعيد تكليف الرئيس سعد الحريري مهمة تأليفها منذ أكثر من 4 أشهر. وترى جهات سياسية عدة، أنّ «الحزب» ينتظر الإشارة الإيرانية، أو تظهُّر مسار العلاقة بين طهران والإدارة الأميركية الجديدة، وأنّه يُسخّر لبنان ورقة بيد إيران لتعزيز موقفها التفاوضي، إذ إنّ الحوار العام العلني على الملف النووي بدأ، وبالتالي إذا كان هناك من وعود لإيران قبل التفاوض الفعلي، حينها يُمكن أن تُسهّل تأليف حكومة المهمّة في لبنان لوقف التدهور.




كذلك تبدي جهات سياسية اقتناعها بأنّ أي اتفاق سيحصل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، قد يُبحث فيه وضع لبنان من الأساس، وحتى تركيبته، وإذا كان سيبقى على ما هو عليه أو يُقسَّم، وقد يُطرح موضوع مؤتمر دولي لبحث قضية لبنان واللاجئين وسوريا، فلم يعد هناك من مجال لاجتراح حلول مُجزّأة للمنطقة، فهي مترابطة ومتشابكة بعضها ببعض.

يأتي هذا الإعتقاد بعد التأخير في التأليف، على رغم المبادرة الفرنسية والمباركة التي حصلت عليها أوروبياً وأميركياً، وعلى رغم «انهيار» البلد والإنتفاضة الشعبية، والتدهور المالي والإقتصادي والمعيشي، الذي بات يهدّد أكثر مؤسسات الدولة ثباتاً، ومنها المؤسسة العسكرية، التي أطلق قائدها العماد جوزاف عون صرخةً تحذيرية في هذا الإطار، لها دلالات خاصة لأنّها آتية من «الصامت الأكبر».

وكان الحريري اتهم «حزب الله» علناً بعرقلة التأليف، للمرة الأولى الأسبوع الماضي، بعد أن كان حيّده طيلة الأشهر التي تلت التكليف عن أي مسؤولية حكومية. واعتبر الحريري، أنّ «حزب الله يناور لإطالة مدة الفراغ الحكومي في انتظار أن تبدأ ايران تفاوضها مع الإدارة الاميركية الجديدة، ممسكةً باستقرار لبنان ورقة من أوراق هذا التفاوض».

هذا على رغم أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سبق أن قدّم مبادرة حكومية «أُسقطت» بسبب «الثلث المعطل»، وعلى رغم تقديم الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله مبادرة تقضي بتوسيع الحكومة، مقابل ألّا يحظى أي طرف بالثلث المعطّل فيها. هذا فضلاً عن تحرُّك المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ووساطاته الحكومية منذ تكليف الحريري، علماً أنّ تحرُّكه لا يحصل بلا رضا «الثنائي الشيعي»، بل إنّه في معظم الأحيان بطلبٍ منه، وهو يستمرّ في مسعاه هذا على خط الأفرقاء المعنيين، في انتظار عودة الحريري من الخارج.

إنطلاقاً من ذلك، تقول مصادر قريبة من «حزب الله»: «إذا واحد تخانق مع مرتو الحق على «حزب الله»، فهل هو من حكم البلد وسرقه منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي؟ وهل هو من كرّس سياسة المحسوبيات واستدانة المليارات من الدولارات؟». وعن اتهام «الحزب» بانتظار الإشارة الإيرانية واتفاقها مع واشنطن، تسأل هذه المصادر: «أين مكاننا من الإعراب في الإتفاق النووي بين واشنطن وطهران، هل ننتظر أن تربح إيران فنصبح أقوى أو إذا ضعفت نصبح نحن أضعف؟ وأين القاسم المشترك بين الإتفاق النووي الإيراني – الأميركي ولبنان؟». وحين تُسأل عن أنّ الربط هو بـ»تعزيز» «الحزب» موقعه حكومياً أو بالإتيان بالحكومة التي يريدها، تسأل المصادر نفسها بدورها: «ألسنا أكثرية في المجلس؟»، موضحةً «أننا لا نستخدم هذه الأكثرية، لأننا نعتبر أنّ البلد لا يسير إلّا بالتوافق، وسبق أن وافقنا علناً على المبادرة الفرنسية وأن يؤتى بحكومة مهمّة، ونحن لا نختبئ وراء إصبعنا».

وترفض هذه المصادر «تحميل «حزب الله» مسؤولية عدم التأليف»، وتسأل: «كيف يفرض «الحزب» حكومة؟ هل يحمل العصا أو السلاح بوجه عون والحريري؟»، مشيرةً الى أنّ «الحزب» يحاول بمقدار الإمكان، والدليل على ذلك تدخّله ووساطاته التي أسفرت عن إزاحة معضلة «الثلث المعطل» من أمام التأليف».

وعلى رغم أنّ «حزب الله» لم يعلّق بعد على اتهام الحريري إيّاه بعرقلة التأليف، تقول المصادر القريبة من «الحزب»: «بات لدينا يقين أنّ المشكلة لدى الحريري، فهو لم يعد يقبل بشيء، وفيما أُفيد أنّه قبل بتوسيع الحكومة الى 20 أو 22 وزيراً نفى ذلك لاحقاً. ولقد «فتح» على الإمارات، فيما أنّ هناك معلومات تقول إنّ السعوديين منزعجون منه، ولا يعرف كيف يحسّن علاقته بالسعودية، وبالتالي من الواضح أنّ التأخير سببه الحريري، وأنّه ينتظر السعودية، فعون لم يعد متمسكاً بـ6 وزراء مسيحيين، أي ما يعني مع وزير «الطاشناق» الثلث المعطل وفق ما يقول الحريري، وباسيل خرج من هذه المسألة ولن يمنح الحكومة الثقة، فيما «الثنائي الشيعي» يسير مع الحريري «عالعمياني»، فماذا يريد أكثر من ذلك؟». وتضيف: «إذا كان يريد التأليف ليتوجّه الى القصر الجمهوري ويقبل بالأسماء التي يسمّيها عون و»بيمشي الحال».

أمّا لجهة الهجوم على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بعد طرحه عقد مؤتمر دولي من أجل لبنان، تقول المصادر نفسها: «مشي الحال» مع البطريرك، بعد أن شرح موقفه، وعادت الاتصالات بين لجنة التواصل بين «الحزب» وبكركي».

وتوضح أنّ «الحزب» لا يرفض المؤتمر الدولي بنحوٍ مطلق، بل الهيمنة الدولية، مشيرةً الى أنّ «مؤتمرات باريس إقتصادية، ومؤتمر الدوحة عربي بتوافق الأفرقاء اللبنانيين ولم يُفرض عليهم»، وتلفت الى أنّ «المبادرة الفرنسية دولية ووافق عليها «الحزب»، فما هو ضدّه هو فرض أي شيء من الخارج على لبنان من دون إرادة اللبنانيين مجتمعين».

وعمّا إذا كان يُمكن أن يتخذ «الحزب» مبادرة تجاه الراعي، وأن يزور وفد نيابي أو حزبي بكركي، تقول المصادر القريبة منه: «كلّ شيء وارد، وكلّ شي بوقته حلو».