ما الذي يُبقي رياض سلامة صامداً؟

غسان الحجار – النهار

اجتاحت شائعات كثيرة الأوساط السياسية والمالية والاعلامية، حول إدانة حاكم مصرف لبنان #رياض سلامة، و”رفع الغطاء” عنه، وتعريته، قبل إزاحته، بل خلعه من منصبه ومحاسبته على ما اقترفه. ومصدر هذه الشائعات جهات عدة:




أولاً: السلطة السياسية المتمثلة بالعهد، التي تعترض على السياسات المالية التي انتهجها الرئيس رفيق الحريري ومعه رياض سلامه منذ مطلع التسعينات. ويعتبر العهد أن الاقتصاد يجب أن ينصبّ على الصناعة والزراعة. لكن أي وزير من وزراء العهد لم يرسم سياسة إنتاج حقيقية، بل إن الوزير جبران باسيل، وزير العهد الأول، الذي فضّل العتمة على البواخر، متمسكاً بانشاء معامل للإنتاج، تحوَّل الى خيار البواخر التركية مدافعاً عنه بشراسة. ولم ينجح اي وزير اقتصاد من حصة العهد، في تحويل الاقتصاد، أو حماية الانتاج المحلي.

ثانياً: أحزاب سياسية، في طليعتها “حزب الله”، اعتبرت أن الحاكم “عميل” أميركي ينفذ سياسات لمعاقبة الحزب وتقييد حركته، علماً أن الحزب نفسه يؤكد أنه خارج المنظومة المصرفية. وتعلم تلك الأحزاب أن لا قدرة للحاكم على التصدي للنظام العالمي الذي يتصدى للمال غير النظيف، في ظل عدم وجود تكافؤ في القوى يجعل العقوبات تطاول النظام المالي اللبناني برمته، بحيث يكون الانهيار المسارَ المحتوم، كما هو حاصل حالياً. وقد أدرك الحزب، ومعه أحزاب أخرى، ذلك ولكن بعد فوات الأوان.

ثالثاً: شخصيات ناقمة تحاول أن تحرّك ملفات وتبث شائعات في لبنان والخارج، ضد الحاكم وغيره، انطلاقاً من أحقاد دفينة وحسابات خاصة، علما أن فتح ملفات الفساد يطيح رؤوساً كبيرة، قد تكون تلك الشخصيات في عِدادها.

رابعاً: مجموعة من المصرفيين الذين يرون في سلامة حاكماً بأمره، ينفّذ زجراً سياسة ظالمة للمصارف وأصحابها، خصوصاً الذين هرّبوا أموالهم الى الخارج، على حساب صغار المودعين، ويفضلون إثارة العراقيل في وجهه ليتراجع عن بعض إجراءاته.

في المقابل، مَن يوفر الدعم، المباشر والضمني لسلامة، للبقاء في موقعه؟

الرئيس سعد الحريري الذي يعتبر أن سلامة موثوق به من زمن والده، وأن تبديله في الوقت الراهن قد يضر أكثر بالعملة الوطنية، والاتيان بآخر حالياً سيصب في مصلحة العهد الذي دخل في صراع مفتوح معه.

ويشارك الحريري في الجزء الأخير من تخوفه كل من الرئيس نبيه بري و”حزب الله” ورئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط وآخرين، يفضلون عدم إعطاء رئيس الجمهورية أي مكسب جديد خلال مرحلة انهيار ما تبقّى من العهد.

الادارة الأميركية التي لا تزال على ثقة برياض سلامة، وتفضل عدم خسارة جولة جديدة في لبنان بعدما فشلت في إيصال نواب للحاكم.

الإدارة الفرنسية التي فشلت الى الآن في كل ما سعت إليه، وخصوصاً تعيين وزراء جدد للاقتصاد والمال والاتصالات، والحاكمية، وتفضل عدم قيام تعيينات بعيداً من مبادرتها.

واخيراً، علاقات الحاكم الدولية، وإمساكه بالملفات واسرارها، ما يؤكد ان قدرة سلامة لا تزال قوية على التحكم بمسار الأمور، لانه ملمّ بتفاصيل لا يدركها سواه.