//Put this in the section //Vbout Automation

مسؤولية “حزب الله” والمتواطئين معه

علي حمادة – النهار

ليس من المبالغة القول ان البلاد تنحدر يوما بعد يوم نحو هوة سحيقة، سيكون من الصعب لا بل من المستحيل الخروج منها بالسهولة التي يتوقعها البعض مع تشكيل الحكومة الموعودة. فالانهيار يتفاقم مع الوقت، والطاقم الحاكم يفقد زمام المبادرة تحت وطأة الخلافات السلطوية والمحاصصية الدائرة في أروقة التأليف، والحزب المهيمن على البلاد يواصل التدمير المنهجي لمنطق الدولة الذي من دون عودته وسيادته لن تقوم قائمة للبنان. وإذا كان التركيز كبيرا على ازمة تأليف الحكومة، وخلافات حلفاء الامس العاصفة، فإن أحدا لا يمكنه ان يجزم بأن تأليف الحكومة، حتى لو جاء في اطار المعايير التي ينادي بها الرئيس المكلف، ستطلق مسيرة انقاذ البلاد من الازمة الكبرى التي تمر بها، طالما ان أساس الازمة لم يعالج في الأصل. من هنا يُطرح السؤال الأهم: هل من الحكمة انقاذ بلد يتحكم به “#حزب الله” بواسطة التواطؤ والاستسلام الداخليين، ام ان ترك لبنان الواقع تحت سيطرة الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة ينهار هو الخيار الأفضل؟ انه سؤال جوهري لم يضع اصبعه عليه سوى البطريرك بشارة الراعي الذي اشار الى لب المشكلة من خلال دعوته الى حياد لبنان، ثم اطلاقه دعوة اكثر شمولية من خلال مؤتمر دولي من اجل لبنان يعلن حياده، ويحافظ عليه ككيان، ونظام وصيغة وتوازن. وحده البطريرك في هذه المعمعمة يقارب ألمشكلة من حيث ينبغي ان تقارَب. أي من زاوية كفّ يد “حزب الله” عن لبنان، أي من زاوية تحرير لبنان من ربقة السيطرة الإيرانية عبر ذراعها المحلية في لبنان.




بناء على تقدم، واستتباعا للمنطق المشار اليه، يصبح المعبر الأول لبلوغ هدف تخليص لبنان من سيطرة “حزب الله”، هو تقرير مصير رئاسة الجمهورية الحالية، وبالتالي طرح مصير الرئيس ميشال عون الذي مثّل وصوله الى سدة الرئاسة منعطفا تاريخيا دراماتيكيا، أوصل من الناحية العملية “حزب الله” الى الموقع المسيحي الأول في الشرق، وأسلس قياد البلاد لمصلحة قوة عسكرية – امنية – مذهبية ضربت أسس التوازنات في البلد، وأخرجت لبنان من بيئته العربية والدولية بشكل شبه تام. لقد شكَّل ميشال عون بوصوله الى الرئاسة حصان طروادة لمحور إقليمي معادٍ للبيئة العربية والدولية التي مثلت على مر العقود البيئة الحاضنة للبنان المتنوع. فلا الشعارات الزائفة حجبت حقيقة مقاومة، اثبتت على مر السنين انها وجه آخر من وجوه الاحتلال الخارجي للبلاد، ولا اللعبة السياسية المتواطئة أو الخاضعة تمكنت من منح هذه الحالة الشاذة شرعية كانت ولاتزال تفتقدها. وفي النهاية أدى خيار انتخاب عون، وتمكين “حزب الله” من السيطرة على لبنان الى انهيار البنيان بكامله فوق رؤوس الجميع.

هل يعني ما تقدم ان مسؤولية الازمة الوجودية الراهنة تقع على عاتق “حزب الله” من دون سواه؟ بالتأكيد لا. فالقوى السياسية المتواطئة الى حد الخيانة، او المستسلمة الى حد الجريمة، لم تبخل على لبنان واللبنانيين بفساد عارم في كل نواحي الحياة العامة، ولم تتأخر يوما عن تحويل مؤسسات الدولة، وسلطاتها الدستورية الى مطايا لمصالح شخصية، عائلية، مادية حقيرة. من هنا غضب الناس الذي يتقاطع دائما عند نقطة مسؤولية الطاقم الحاكم داخل الحكومة وخارجها عن جريمة نهب الشعب وافقاره، وتدمير مؤسساته، وخيانة الأمانة بتحويل لبنان الى بلد محتل. و ما من شك في ان رئيس الجمهورية يمثل اليوم واجهة أولى يتلطى خلفها الاحتلال الجديد!