//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

والجيش جائع: كفى! – راجح خوري – النهار

بدت صرخة قائد الجيش العماد #جوزف عون في اجتماعه مع كبار الضباط امس أشد دوياً وعمقاً من كل #التظاهرات وقطع الطرقات ورفع الإحتجاجات الشعبية من الناقورة الى النهر الكبير.

لكن مَن يُؤتمن على شعار “شرف تضحية وفاء”، لا يستطيع إلا ان يكون حريصاً على الوطن اكثر بكثير من المسؤولين الذين يغرزون خناجرهم في ظهر الوطن وصدره ويدعون الجيش الى الدفاع عنه، والجيش لا يحتاج الى من يدعوه الى واجبه الوطني النبيل، لكن آن الأوان فعلاً بعد أعوام من الوسخ والصراع السياسي ومن والفوضى والسرقات والنهب، ان يعترض قائد الجيش وكل المؤسسة العسكرية من ورائه، على الذين يستهدفون الجيش بحملات سياسية، سواء من الخارج الذي يريد ان يستكمل إرتهان لبنان، وسواء من الداخل الذي يريد تمهيد طريقه للوصول الى محطات اكبر منه ولم تعد خافية على أحد، مع ان الجيش وقائده ليسا سوى في همّ الوطن أمناً واستقراراً وخلاصاً من الأزمة الاقتصادية والسياسية التي باتت تهدد بقاءه وكيانه!




ما معنى كل الكلام الذي صدر بعد ذلك الاجتماع الأمني والمالي والقضائي المتكرر الذي دعا اليه امس الرئيس ميشال عون، عندما يصدر بالتوازي بيان من عشرة اسطر عن اجتماع قائد الجيش مع اركانه، يقول حرفياً: “العسكري يعاني ويجوع … ما الذي ينتظره المسؤولون؟”.

نعم، ما الذي ينتظره المسؤولون والبلد كله يعاني بسبب السرقات والنهب وتفليس البلاد وتردي الوضع الاقتصادي، وخصوصاً عندما يطالبون الجيش بأن يقف في وجه جحافل الشعب اللبناني الجائع من الناقورة الى النهر الكبير، والذي بات يشتبك في قتال على علبة حليب مدعوم، ولكأن الجندي ليس لديه عيال وأطفال يحتاجون الى الحليب.

لفد نفى العماد عون ما يحكى عن حالات فرار من الجيش بسبب الوضع الاقتصادي متسائلاً: “بدكن جيش واقف على رجليه أم لا؟ فكل عام يتم خفض موازنة الجيش أكثر، وهو ما يؤثّر على معنويات العسكريين”، ويذكّرنا جميعاً بمدى الحرج الخانق الذي يواجهه الجندي الذي يجوع مع أولاده، عندما تريده هذه الدولة المسخرة ان يواجه اعتراضات الناس الجائعين الذين ينزلون الى الشوارع. وقد سبق للقائد جوزف عون ان ابلغ المسؤولين في هذا البلد البائس انه لا يقبل ان يضع الجيش في مواجهة الشعب الجائع، فماذا حصل منذ ذلك الحين؟ لم يسمعوا ولا توقفت السرقات وعمليات التهريب، وهل تحملت السلطة السياسية مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية وانكبت عملياً على محاولة انقاذ الوضع الاقتصادي؟!

يبدو صوت جوزف عون وكأنه يرعد في كل الساحات التي كانت طافحة بغضب الناس: “لا نقبل ان تُمدّ اليد على حقوقنا، فنحن دمنا فداء للوطن لكن حقوقنا واجب على الدولة تجاهنا”، والأخطر انهم يشنون الحملات السياسية على الجيش الدرع الأخيرة للبنان، “ويحاولون التدخل في شؤونه في الترقيات والتشكيلات، لكنه متماسك وفرطه يعني نهاية الكيان”.

الجيش لا يقطع الطرق ولا يحرق الإطارات احتجاجاً على الدولة المنغمسة في الفساد والإفلاس، لكن في نهاية الأمر عندما يتعرض للجوع والإهمال، نعرف انه عندما يضرب يده على الطاولة متسائلاً “ما الذي ينتظره المسؤولون؟” يكون كمن اصدر “البلاغ رقم 1”.