بين لحّود وعون

عماد موسى – نداء الوطن

أمضى الرئيس الأسبق إميل لحود (85 عاماً) أعوامه التسعة في رئاسة الجمهورية، وهو على قناعة، أنه جاء إلى السلطة بقرار لبناني ترجَمته أوراق 118 نائباً في صناديق الإقتراع. يستطيع بسهولة إقناع نفسه بذلك، ويعتقد الرئيس الأسبق أن التمديد له تمّ أيضاً بإرادة الأغلبية النيابية. وحقيقة الأمر أن القرار بترئيسه كان لحافظ الأسد والقرار بالتمديد له كان لبشار الأسد. وفي العام 2004 قال الأسد الإبن للرئيس رفيق الحريري: “أنا الوحيد الذي أملك الحق في اختيار رئيس لبنان وليس لأي شخص آخر هذا الحق سورياً كان ام لبنانياً”، بحسب ما رواه الحريري للصحافية الايرلندية لارا مارلوي.




والطريف أن لحّود برر قبوله بالتمديد القسري له، بأنه يريد استكمال تنفيذ ما ورد في خطاب القسم، تلك التحفة الأدبية البليغة، وقد غادر السلطة مقهوراً أن مشروع “وسيط الجمهورية “لم يولد في عهده وأنه شاخ ولم يرَ “ضمان الشيخوخة” كما لم يقطع بسيف القانون يد سارق…ألخ.

جاء لحود بمشروع مثالي مدعوماً بإجماع شكلي وبرغبة أن يكون حَكماً صالحاً، فغادر معزولاً وطرفاً محسوباً على خط الممانعة، ومثله العماد عون جاء بمشروع أساسه الأول كتاب “ويبقى الجيش هو الحل”. يُستذكر لحّود اليوم، لأن بينه وبين العماد ميشال عون مشتركات، منها نزوعهما نحو تجاوز الطائف إلى إرساء أعراف رئاسية، وكراهيتهما المشتركة للحريرية السياسية، واضطرار الأول للتعاون مع رفيق الحريري في حكومتين بين العامين 2000 و2004، وسير الثاني بسعد الحريري في حكومتين بحكم تسوية جمعتهما وقد لا يُشاهد الحريري في السراي قبل الـ2023. وكما أن الضغوط الشعبية لم تزحزح الرئيسين عن كرسيهما. الأول سخر من مليون توقيع ومن عريضة نيابية طالبته بالرحيل، والثاني لن يرحل مهما العالم قالوا. كان واضحاً يوم أمس: “أتيت لأحدث التغيير الذي ينشده اللبنانيون ولن أتراجع وماضٍ في برنامجي الإصلاحي مهما بلغت الضغوط “، وقد تنتهي أعوام العهد الستة، وتنهار السقوف والجدران، ويتزعم لبنان قائمة الدول الأكثر فقراً، والأكثر فساداً، والأكثر مديونية، والأدنى لجهة الدخل الفردي، والأسطوانة نفسها تدور وتدور حول الإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد ودور المرأة في المجتمع وقانون الكابيتال كونترول واستعادة الأموال المنهوبة، وإنشاء معامل الكهرباء وترسيم الخط البحري وتحرير مزارع شبعا (كلازمة).

إن نجح العهد، ويبدو الأمر صعباً جداً، فالنجاح له، وإن فشل فمسؤولية الفشل تقع على عاتق الحكومات كون الرئيس، دستورياً ليس مسؤولاً.

وإن ننسى لا ننسى أن أحد المشتركات بين لحود وعون وجود المحامي المستشار سليم جريصاتي في بعبدا. وجريصاتي باقٍ باقٍ باقٍ.