//Put this in the section //Vbout Automation

التعطيل يفجّر الشارع والحلّ بيد عون… القوى الطائفية تدير الفوضى وتعزل الانتفاضة

ابراهيم حيدر – النهار

كل الوقائع تشير إلى أن البلد يتجه أكثر إلى الانفجار في وجه الجميع. الإنسداد السياسي والطائفي في الموضوع الحكومي وفي التسوية وتسارع الانهيار في سعر الصرف وتراجع قدرة اللبنانيين على تأمين الحد الادنى من المتطلبات، بدأ يأخذ الامور الى مسارات جديدة، ومعه ينزلق الى الفوضى الأهلية في ضوء الاصطفافات التي بدأت تتشكل في الشارع، على رغم الاعتراض الذي بدأ عفوياً احتجاجاً على ما آل اليه الوضع المالي والنقدي وارتفاع الدولار الأميركي، من دون أن تقوى مجموعات 17 تشرين على المواجهة وإعادة تشكيل الشارع في سياقه الذي انطلق فيه مع الانتفاضة ضد الطبقة السياسية الفاسدة.




حتى الآن بدت العملية السياسية في حال انسداد كامل. البعض يعتبر أن المشكلة اليوم تتركز كلها لدى العهد وفي موقع رئاسة الجمهورية، ففي يدي الرئيس ميشال #عون الحل إذا تراجع عن سقف شروطه الحكومية وبادر الى البحث عن تسوية لتشكيل ال#حكومة. وفي المقابل، تبدو الأمور على الأرض أكبر من مجرد تشكيل حكومة، إذ باتت الكلمة للشارع في ظل ما يشهده البلد من وضع معيشي مرعب، لذا لا أحد يريد أن يتحمل أعباء ما آلت إليه الامور، على رغم أن المسؤولية تتحملها كل المنظومة الحاكمة، وحكومة تصريف الاعمال التي لم تنجز شيئاً من الاصلاحات المطلوبة ولا تصرفت بأي قدر من الاستقلالية، لا بل كانت كل قراراتها تحت سقف الوصاية السياسية التي جاءت بها، ولا يمكن لرئيسها أن يتحدث عن فتوحات اصلاحية قام بها في ظل الانهيار الذي لم يُبقِ شيئاً للبنانيين. وعلى هذا تبدو التحركات الاحتجاجية بما فيها التوظيف السياسي للأفرقاء وتبادل الرسائل عنواناً يومياً في غياب أي مبادرة جدية تعيد ترميم الوضع الحكومي من زاوية إصلاحية مستقلة وتوقف مسار الانهيار بما يهدئ الوضع العام ويعيد الاستقرار بالحد الأدنى لإنقاذ لبنان.

يبدو الشارع اليوم ممسوكاً من القوى السياسية والطائفية، إن كان مباشرة أو عبر مجموعات تدور في فلكها، وهذه القوى تلجأ إلى قطع الطرق الرئيسية في مناطقها أولاً لمنع أي خروج شعبي احتجاجي على الوضع المعيشي واعتراضي من خارج سيطرتها. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فإن خطواتها تهدف إلى رسم خطوط سيطرتها ونفوذها ميدانياً، فنجد تقاسم ادوار في إدارة الفوضى الاهلية في غياب الحكومة والدولة ومؤسساتها، توزع رسائل في اتجاهات عدة، ولتكريس أمر واقع على الأرض. هكذا نجد الثنائي الشيعي يحرك مجموعاته في مناطق سيطرته بمسيرات وقطع طرق ورسائل متعددة البعد، ثم الدخول الى مناطق خارج سيطرة طرفيه في بيروت وجبل لبنان وصولاً إلى قصر بعبدا من قبل مناصري حركة أمل، والهدف تأكيد السيطرة والتحكم، أما القوات اللبنانية فحرّكت أنصارها في المناطق المسيحية ولها استهدافات لا تقف عند الصراع في الساحة المسيحية، إنما ايضاً لترتيب أوضاعها في الاستحقاقات المقبلة، بينما توزعت الادوار في مناطق في بيروت وطرابلس والشمال والبقاع بين تيار المستقبل وبعض أنصار بهاء الحريري.

الإمساك بالشارع وتثبيت أمر واقع في سياق الصراع القائم، له استهدافات عدة، إذ أن الأمر لم يعد يتعلق بتشكيل الحكومة فحسب، حيث لم يتبق الكثير للعهد، وإذا تشكلت فلن يكون في إمكانها خوض غمار الإصلاح على طريق الانقاذ، إنما في ظل الشروط والشروط المضادة والتمترس خصوصاً لدى الرئاسة، لن تكون الحكومة المقبلة إلا انتقالية ووظيفتها الانتخابات وغيرها من الاستحقاقات، وهي ستكون حكومة محاصصة انطلاقاً مما يجري من اصطفافات يحكمها توزيع المكاسب بين قوى النظام السياسي والطائفي وفرض شروط للمرحلة المقبلة.

لكن ما يجري في البلد والمتوقع استمراره في المرحلة المقبلة في ظل انهيار شامل للمؤسسات، وفيما تستمر الحملات العونية على الرئيس المكلف سعد الحريري وتحميله مسؤولية التدهور الحاصل، يسعى العونيون أيضاً إلى تحريك أنصارهم في محاولة لاقتطاع جزء من الشارع وعدم ترك الساحة المسيحية لمتظاهرين ضد العهد وإعادة تعويم موقعهم ودورهم قبل أن تضعف قدرتهم على حشد بقايا التيار الذي خسر الكثير مسيحياً ولبنانياً، وتوجيه التحركات ضد القوى المناهضة لعون. وعلى هذا ستكون الكلمة للشارع انطلاقاً من محاولة كل القوى السياسية استخدام التحركات المتصاعدة لإثبات حضورها وحجز مساحة لها من السيطرة، وهو أمر قد يجعل البلاد في حالة تفلت لن يستطيع أحد في لحظة معينة ضبط مآلاتها.

#الاحتجاجات التي اشعلت الشارع توجه الرسائل المتبادلة بين أطراف السلطة. الثابت حتى الآن أن مجموعات الانتفاضة غير قادرة على الإمساك بالأرض وإن كانت شكلت تنسيقيات للمواكبة. تحكمت القوى الطائفية بمسارات الشارع في ضوء إنسداد النظام والعجز عن إيجاد مخارج للأزمة الخطيرة التي يعيشها البلد. لذا لم يتبين في التظاهرات أي دور لانتفاضة 17 تشرين ومجموعاتها في تنظيم التحركات، لكنها شاركت على هامش الحشود دون أن تتمكن من إثبات استقلاليتها عن قوى النظام. وتشير الوقائع إلى أن التحركات ستستمر في مواكبة مسار الإنهيار والفوضى، لكنها ستكون تحت سيطرة القوى السياسية، وهي تدير الفوضى الأهلية في مناطقها، وعاجزة في المقابل بمواقعها في الحكم ومن رأس الهرم وفاقدة الأهلية للسير في عملية الإنقاذ.

لا يبدو أن هناك مخرجاً للأزمة اللبنانية الراهنة، فالنظام الطائفي عاجز حتى عن إنقاذ نفسه، وليست القوى السياسية والطائفية التي تعلن في كل يوم رهن البلد للخارج، قادرة على الإنقاذ. توترات الشارع قد تأخذ لبنان في مسار إنحداري لن يجد من يسعفه، ولا تجد القوى السياسية غير الشارع لتوجيه رسائلها التي يمكن أن تؤدي إلى اشعال الحرب والإنفجار، من دون أن يكون هناك أي دور للبنانيين الذين يكتوون بنار الدولار والانهيار، فيما العهد لا يتقدم بأي مبادرة وهو ما يأخذ البلد إلى ما بعد بعد “جهنم”.