ماذا لو اعتذر سعد الحريري؟

روزانا بومنصف – النهار

في الكباش الجاري والذي يتكرر فيه كلام لا ينفيه قصر بعبدا عن عدم رغبته بل رفضه ان يؤلف الرئيس سعد الحريري #الحكومة وعلى ضوء البيان الذي تلاه الرئيس ميشال عون قبل يوم من الاستشارات النيابية الملزمة داعيا النواب الى تحكيم ضمائرهم ، يسأل البعض لماذا يستمر الحريري في محاولة تأليف الحكومة او انتظار ان تلين معاندة عون للتشكيلة التي اقترحها؟.




هذا السؤال سرى خصوصا بعد تخطي الدولار عتبة العشرة الاف ليرة للبنانية على خلفية ان الرفض المستمر لتأليف الحكومة في ظل تمسك الحريري بمعاييره ورفض عون لهذه المعايير مطالبا بالثلث المعطل باعتبار ان رئيس الجمهورية ولو ان غالبية القوى السياسية واللبنانيين يحملون مسؤولية ما وصل اليه البلد ، فانه باق في موقعه حتى بدعم البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي ينتقده على مقاربته لتأليف الحكومة وشروطه المستحيلة. كما سرى السؤال على اثر بيان للحريري رد فيه على تسريبات تسعى الى استدراجه الى رد فعل من اجل تاكيد استحالة التعايش بينه وبين رئيس الجمهورية ولكن رد الحريري شمل ايضا ” حزب الله” الذي هرب من تحميل حليفه رفض تأليف الحكومة الى القاء التبعة على المملكة السعودية.
وهذه نغمة دأب عليها التيار العوني في شكل خاص على خلفية ان رئيس الحكومة المكلف يعجز عن تأليف الحكومة بسبب موقف سعودي رافض لمشاركة الحزب في الحكومة. وهذا منطق مناقض لواقع ان الحريري قدم تشكيلة حكومية للرئيس عون الذي رفضها بذريعة حصته المسيحية وحصوله على الثلث المعطل ولم يثر في الاشهر الاربعة الاخيرة مشكلة توزير الحزب الذي لم يثرها بدوره. البعض رأى في اشارة الحريري للمرة الاولى الى التعقيدات الخارجية في الحكومة على خلفية رهن تأليف الحكومة بانتظار المفاوضات الاميركية الايرانية تعقيدا اضافيا يزيد صعوبة تأليف الحكومة نظرا لان ذلك يكسر المهادنة بينه وبين الحزب الذي اخذ المبادرة في كلام لنائب الامين العام نعيم قاسم بتحميل السعودية المسؤولية . وهذا يناقض مواقف سابقة للسيد حسن نصرالله حول مسؤولية مشتركة داخلية في التعقيد الحكومي وكذلك مواقف لرئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الاطار. يضاف الى ذلك ان كثرا يعتقدون ان الحريري هو الذي سيضطر الى تبديل موقفه مجددا لان التيار العوني يمتهن التعطيل، وهذا ليس في معرض التحامل عليه بما هو ليس فيه، اذ سبق لرئيسه ان فاخر بذلك اكثر من مرة على رغم الاكلاف الباهظة لذلك على مدى اكثر من عشرة اعوام حتى الان وبان التعطيل هو الذي ادى الى انتخاب الرئيس عون في نهاية الامر حسب قوله.

يعتقد كثر ان تنازل الحريري هو ما تسعى اليه قوى 8 آذار وليس اعتذاره عن تأليف الحكومة. ولكن ماذا لو اعتذر في نهاية الامر فيما هو اعلن بصراحة في الطاولة المستديرة التي جمعها الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون في قصر الصنوبر وامام جميع القوى ” انا ضحيت بالكثير وليكن واضحا انها المرة الاخيرة التي اضحي فيها . واذا كان هناك من لا يريد مواكبة هذه الفرصة فهي ستكون اخر مرة وعندها لا يلوم الا نفسه لان الناس هذه المرة ستأكلنا اكلا : مضيفا” الحاج محمد رعد قال انه موافق على هذه الورقة وكلنا موافقون ولنقل انها موافقة على هذا الاساس “. وفيما يرى البعض ان الحريري من موقعه وما ينتمي اليه قد تجبره الامور على التضحية مجددا، الا ان بعضا اخر لا يرى ان الظروف ملائمة في عملية تأليف الحكومة راهنا لا سيما بعدما ربطها رئيس الجمهورية بعملية تعديل قسرية لصلاحياته على حساب صلاحيات موقع الرئاسة الثالثة. ففي رفضه القبول بتسمية النواب الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة يشكل الامر تعديا على صلاحيات النواب ودورهم لا سيما ان جوهر المشكلة التي اقرت في اتفاق الطائف هو الا يتحكم رئيس الجمهورية بتسمية رئيس الحكومة وليس هو من يؤلف الحكومة او يكون له حصة تعطيلية لمجلس الوزراء فيما ان دوره يجعله رئيسا للسلطات وحاضنا للجميع.

يخشى سياسيون كثر الا يكون اعتذار الحريري في هذه المرحلة سبيلا الى حل الازمة بل ان ما سيأتي سيكون اصعب من استمراره رافضا لحكومة لا تتجاوب وفق الشروط الدولية للمساعدة في انقاذ البلد. وهناك شائعات وحملات اعلامية تشن على خلفية زيادة صعوبة الوضع وتصفية الحسابات. فمن جهة يخشى ان يؤدي الامر الى فقدان اي صدقية بالوضع ومآله فينفلت الدولار ارتفاعا اكثر بكثير مما شهده حتى الان. حتى ان بعض من قارب الفكرة في احد المجالس تم التمني عليه بالا يسمح بورود الفكرة لدى الحريري خشية تدهور مالي لن ينضبط ولان الوضع سيكون في مأزق اكبر مما هو عليه راهنا. فيما ان هذا العامل على محوريته لا يسقط عوامل مهمة في مقدمها كيف يمكن للعهد ان يؤلف حكومة اخرى ما لم يكن يسعى الى اعادة تعويم حكومة حسان دياب التي يصعب تعويمها. فاي شخصية سنية لن يكون في امكانها رئاسة الحكومة لان الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف الان ليس على اسلوب تفكير او خطة ما بل على تفسير الدستور وتجاوزه . وبالاحرى لن تتجرأ على ذلك اي شخصية في اطار مقاطعة عربية شبه شاملة لرئيس الجمهورية بحيث لم يعد يشهد قصر بعبدا زيارات سفراء من الدول العربية الا في ما ندر وهناك عجز فعلي عن التوصل مع الخارج وفق ما يفترض من الرئاسة الاولى.واذا كانت الحكومة برئاسة الحكومة يمكن ان تحمل بصيص امل بان الامور يمكن ان تتغير بناء على جملة اعتبارات من بينها ما يلقاه من دعم عربي وغربي وبناء على رهانات اقتصادية داخلية، فان ذلك سينعدم في حال وجد اي دليل على امكان تأليف حكومة جديدة سيما وان اداء القوى الممثلة في حكومة تصريف الاعمال ساهم في تسريع الانهيار في البلد ما بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 بدلا من وقفه. وقد لا يكون الحريري المنقذ او بالاحرى لا يراد له ان يكون كذلك ، لكن كان يمكن للشراكة ان تنسحب انقاذا من الجميع للبلد على عكس ما يسود راهنا.