قرر الابتعاد عن السياسة! “سي إن إن”: كوشنر “يفك ارتباطه” بترامب ولم يعد مستشاره الخاص

نقلت شبكة CNN الأمريكية، الجمعة 5 مارس/آذار 2021، عن مصادر أمريكية، قولها إن جاريد كوشنر، صهر وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فك ارتباطه مع الأخير، ولم يعد مدرجاً بشكل خاص على قائمة المستشارين المُقربين منه، كما كان في السابق.

حيث قال العديد من الأشخاص الذين عملوا مع كوشنر عن قرب في البيت الأبيض أو المطلعين على طريقة تفكيره، إنه قرّر الانسحاب من المشهد. وصرّح أحد الأشخاص: “في الوقت الحالي، قرّر أن ينأى بنفسه بعيداً عن السياسة”، مردداً بذلك فكر زوجته إيفانكا ترامب التي خرجت من فقاعتها السياسية بالكامل وطلبت من أصدقائها وزملائها عدم الحديث عن واشنطن بعد الآن.




غياب صادم

يشار إلى أن كوشنر، الذي خدم في منصب كبير المستشارين ومدير الاتصالات جزئياً مع مسؤوليات واسعة النطاق وتفويض شبه مطلق، كان غائباً عن قائمة المستشارين المدعوين لمساعدة ترامب.

فمع تخطيط ترامب لظهوره في مؤتمر العمل السياسي للمحافظين الأسبوع الماضي، ووضع خطةٍ أوسع نطاقاً وأكثر حيوية، من أجل العودة إلى السياسة بوصفه مصدر الاضطراب الدائم؛ كان هناك شخصٌ واحد غائب بشكلٍ واضح عن المؤتمر.

غياب كوشنر صدم كثيرين، خاصة من يعرفون أنه يشارك بشكل عميق ووثيق في كل جانب يتعلق بترامب.

بالنظر إلى خسارة ترامب الانتخابات ووضعه الحالي خارج السلطة، فإنّ غياب كوشنر في أعقاب ذلك يمضي على النهج نفسه الذي أشار إليه المنتقدون في السابق، وهو نهج الحضور في الأفراح والغياب في الأحزان. إذ قال شخصٌ على علاقة مقربة بكوشنر لشبكة CNN الأمريكية، إن صهر ترامب يستمتع “ببعض الوقت الذي كان بحاجةٍ شديدة إليه مع العائلة”، وإنّ انسحابه لا علاقة له بزيادة أو تراجع شعبية الرئيس السابق.

فيما رأت الشبكة الأمريكية أن كوشنر بات يبغض الشهية السياسية لوالد زوجته، وهو الأمر الذي اعتبرته مُثيراً للتساؤلات بسبب توقيته، ومؤشراً على أنّ كوشنر يضع مسافةً من جديد بين صورته وصورة ترامب، في أعقاب تدفّق “الأكاذيب الوهمية بعد يوم الانتخابات والتمرّد الدموي الذي حرّض عليه ترامب في الكابيتول يوم السادس من يناير/كانون الثاني 2021”.

من الذي يعزز ويرسخ لهذا الانفصال؟

لكن ليس من الواضح إلى الآن من الذي يعزز ويرسخ لهذا الانفصال، فيما تقول مصادر مُقربة من ترامب، إنه غاضب من كوشنر بسبب خسارة الانتخابات، التي يرى أنه يتحمل جزءاً من المسؤولية عنها. ومع ذلك تقول مصادر، إن غياب كوشنر يهدف إلى الحفاظ على العلاقات الشخصية بين الرجلين.

من جهته، قال مصدر شبكة CNN الأمريكية، إنهم يعلمون أن ترامب لن يلوم نفسه (لخسارة الانتخابات)، مما يسلط الضوء على تجنب ترامب المعتاد للمسؤولية الشخصية، مضيفاً: “إذا كان ترامب هو الذي يُبقي كوشنر بعيداً، أو العكس، فهناك شيء واحد واضح لأولئك الذين تحدثوا إلى كوشنر في الأسابيع الأخيرة، إنه يريد استراحة”.

إلا أن المصدر توقع أنه بعد فترة تهدئة، وإذا قرر ترامب إطلاق حملة 2024، فمن المحتمل أن يعود كوشنر إلى الحظيرة كمستشار، حسب قوله.

كان كوشنر وإيفانكا قد خرجا من منزلهما الفاخر المستأجر في العاصمة واشنطن بعد 20 يناير/كانون الثاني بفترة وجيزة، حيث كانت آخر شاحنات متحركة تتجه نحو المنزل الشاهق على شاطئ ميامي.

نهاية وبداية جديدة

إلا أن أحد الأشخاص المطلعين الذين تحدثت إليهم الشبكة الأمريكية، يؤكد أن كوشنر يريد نهاية وبداية جديدة، دون أن يشمل ذلك تقديم المشورة اليومية إلى والد زوجته.

بينما لم تقدم المتحدثة باسم ترامب رداً رسمياً على طلبات التعليق من الشبكة الأمريكية، التي أكدت أنه في عهد الإدارة السابقة، كان كوشنر يسعده للغاية الحديث بالإنابة في لحظات البيت الأبيض الجيدة، لكنه كان يختفي تماماً في اللحظات التي تُغرِقها الفوضى.

فحينما تعثرت خطة الرعاية الصحية لترامب وفشلت منذ العام 2017، كان كوشنر وعائلته على منحدرات أسبن، بولاية كولورادو. وفي 2018، كانوا يقضون إجازتهم في فلوريدا وسط إغلاق الحكومة، على الرغم من إصرار البيت الأبيض على أن كوشنر يقود المفاوضات بنشاط.

أما في عام 2019، عندما تعرض ترامب لانتقادات بسبب عدة قضايا، من التحقق من الخلفية إلى التعليقات حول اليهود والديمقراطيين، فكان الزوجان يقضيان فترة توقّف بولاية وايومنغ، وهو أمر لاحظه حتى ترامب في تغريدة لصورة لهما بإجازة.