لقاء البابا والسيستاني.. “رسائل” من النجف إلى الداخل والخارج

رسائل عديدة حملتها زيارة البابا التاريخية للعراق، والتي بدأت الجمعة وتمتد لثلاثة أيام، سواء على الصعيد السياسي أم الإنساني، وبما تتضمنه من دلالات رمزية لخط سير بابا الفاتيكان الذي سيمر عبر مدينة النجف ذات المكانة الروحية العالية لدى المسلمين الشيعة في العراق والعالم.

سيلتقي البابا فرانسيس بالزعيم الديني الأعلى للشيعة في العراق وخارجه، آية الله العظمى علي السيستاني، في مكتبه بمدينة النجف القديمة، وليس من المؤكد حتى الآن ما إذا سيكون هناك توقيع لوثيقة “أخوة إنسانية ضد التطرف،” مشابهة لتلك التي تم توقيعها مع شيخ الأزهر قبل عامين خلال زيارة البابا إلى الإمارات.




ويرى مراقبون أن للقاء البابا-السيستاني دلالات إحداها داخلية بالنسبة للعراقيين بشكل عام والمسيحيين على وجه الخصوص، وأخرى خارجية تخص زعماء إيران.

حوار الأديان

يقول الباحث في الشأن الشيعي، مؤيد عبد السادة، إن زيارة البابا للمرجع السيستاني تؤكد أهمية المكانة الروحية للعراق وللنجف بالتحديد”.

ويضيف عبد السادة في حديث لموقع “الحرة” “سياسيا يريد البابا أن يقول إن العراق سيعود كما كان سابقا، قويا ومركزا قياديا للعالم، والنجف سيكون لها دور في ذلك”.

أما إنسانيا، فيتوقع عبد السادة أن “يشهد لقاء الرجلين البارزين التركيز على معاناة المسيحيين في العراق، ودور الشيعة، باعتبارهم الأغلبية الحاكمة في البلاد، في حماية الأقليات الدينية ومساعدتها على الاندماج من جديد في مناطقها”.

ويرى رجل الدين المسيحي عماد يوحنا توما أن مجرد لقاء البابا مع السيستاني سيعزز استمرارية “رحلة الإخوة التي أطلقها الزعيم الديني المسيحي قبل سنوات في الإمارات للشراكة بين الأديان”.

ويتوقع توما في حديثه لموقع “الحرة” أن تكون للزيارة أبعاد كثيرة على اعتبار أن الشيعة هم الأغلبية في العراق، وهم من يمتلك زمام السلطة ويجب عليهم أن يساهموا في الحوار بين الأديان والسلام في العراق والبلدان الاخرى”.

ويشكل اللقاء المباشر الذي يُنتظر أن جمع بابا الفاتيكان والسيستاني حدثا مفصليا بالنسبة للمسلمين في العراق.

ويأتي هذا الحدث بعد عامين من لقاء تاريخي مماثل في أبوظبي جمع البابا مع شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب، الشخصية ذات الثقل الروحي لدى الطائفة السنية داخل مصر وخارجها، وشهد توقيع وثيقة تاريخية تدعو لحرية الأديان.

ويشكل السنة 90 في المئة من مسلمي العالم، بينما يشكل الشيعة 10 في المئة ويتركز معظمهم في العراق وإيران. لذلك يمد البابا بزيارته للنجف يده إلى المذهب الإسلامي الكبير الآخر.

لكن حتى الآن، لم يؤكد المطلعون على تفاصيل الزيارة، ومنهم بطريرك الكلدان، أكبر أقلية كاثوليكية في العراق، لويس ساكو، ما إذا كان سيجري توقيع مشترك على وثيقة بين السيستاني والبابا على غرار وثيقة أبوظبي، وهو ما لم تعلن عنه بغداد أيضا.

وقال ساكو لوكالة فرانس برس في يناير الماضي إن البابا يأمل في أن يؤيد السيستاني رسالة “أبو ظبي” التي وقعها الطيب، إلا أن مصادر دينية في النجف نفت بشدة أن يوقع السيستاني على أي وثيقة، وفقا للوكالة.

مهد الشيعة

ويجسد السيستاني واحدا من أبرز تيارين شيعيين حاليين في العالم، فهو يمثل مرجعية النجف التي تريد أن تنأى  بنفسها عن السياسة، فيما يرى أصحاب التيار الثاني متمثلا بنظام ولاية الفقيه في إيران، ضرورة أن يكون لرجال الدين دور في قيادة الدولة، على غرار المرشد الإيراني علي خامنئي.

ولم ترحب بعض الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران بزيارة البابا واعتبرتها تدخلا غربيا في شؤون العراق.

وفي هذا الإطار يقول السفير الأميركي السابق في العراق دوغلاس سيليمان إنه “بالنسبة لغالبية العراقيين والشيعة في العالم، فإن النجف هي مركز الإسلام الشيعي في العالم والسيسيتاني هو قائد الإسلام الشيعي”.

ويضيف في حديث للحرة أن “إيران تريد أن تقود جميع الشيعة في العالم لكن الحقائق تقول إن النجف وكربلاء هما بيت الشيعة في العراق، الذي يعتبر مهد التشيع”.

ويرى سيليمان أن “زيارة البابا للنجف وللسيستاني بالتحديد سيسهم في تقوية وتعزيز موقع العراق وموقع السيستاني ليرى أنه يحظى بدعم دولي لرسالته المتعلقة بالسلام والانفتاح وتأسيس عراق قوي”.

ويؤكد السفير الأميركي السابق في العراق أن “مجيء البابا للعراق سيجعل العراقيين يفخرون ببلادهم ويرغبون بالمحافظة على استقلالهم وشق طريقهم في العالم”.