امريكا والامير … من فاز؟ – بقلم سوران بالاني

بعد قرار وقف بيع الاسلحة للسعودية، و أزالة الحوثيين من قائمة الإرهاب، والسعي للعودة الى المفاوضات مع أيران وغض النظر عن النشاطات الارهابية للمليشيات المتطرفة، نشرت ادارة بايدن تقريرًا حول مقتل جمال خاشقجي و أدعت بأن الامير محمد بن سلمان يقف وراء قتله حسب فرضيات، و خيالات دون أي دليل دامغ !

المملكة العربية السعودية و ولي عهدها أدانوا مقتل الخاشقجي و عملوا من اجل تحقيق العدالة و أرسلت خبراء ومحققين مهرة للتحقيق في هذة الجريمة و مثل الجناة امام العدالة..




بما أن التحقيق ختم وصدرت الأحكام بحق القتلة و تم تقديمهم للعدالة، وتنازلت عائلة الفقيد عن حقها الخاص في، نكون حسب القانون الجنائي ختمنا النقاش في هذه القضية إلا في حال صدور دلائل جديدة!

لكن يبقى السؤال الأهم ما هي الدوافع السرية التي تقف وراء استهداف السعودية و ولي عهدها فى هذا الوقت تحديداً ؟

فى اللحظة الدولية التي يعاني المجتمع الدولي والاقليمي من المشاكل والنزاعات و الحروب و الكوارث البشرية و على رأسها الاوضاع الأنسانية المأساوية في الشرق الأوسط أبتدأً من الحرب في سوريا و سيطرة المليشيات الايرانية على العراق و اليمن و لبنان….، ومحاولات داعش لاستعادة قوتها و انشطتها في المنطقة ، ومع استمرار و ازدياد المخاطر الإيرانية و السعي من اجل الوصول للقنبلة النووية و عدم الالتزام بالقرارات و القوانين الدولية و الخروقات في تعهدات حسن الجوار، نكتشف أن أولويات غدارة بايدن تتلخص باصدار تقرير عن مقتل الخاشقجي مما يدعو الى السخرية.

المضحك المبكي انه في لحظة اصدار التقرير تُحرق بلوشستان في ايران وتقتل قوات نظام الملالي لحد الآن اكثر من مئة شخص و اعتقلت اكثر من الف، واستخدمت كل الوسائل الوحشية ضد الابرياء و لم نرى تصريح من هذه الادارة التي عليها واجبات و من اولوياتها الاهتمام بحقوق الانسان و السعي لتحقيق الديمقراطية. هل دم خاشقجى اكثر قيمة من الآخرين ؟

عام 2018 الذي قتل فيه الخاشقجي شهد احتجاجات وأنتفاضات فى اكثر من مئة مدينة و محافظة فى ايران قتل فيها اكثر من الف و خمسة مئة شخص و اعتقل فيها اكثر من خمس آلاف وحتى الان اكثرهم مازال قيد الاعتقال وهم تحت التعذيب الوحشي فى السجون و سنة 2019 استهدفت قوات الحرس الثورى الطائرة المدنية الاوكرانية التي سقط فيها اكثر من 170 ضحية و لم يتم تحميل ايران أية مسئولية !

لنفترض بأنه من الضروري العودة الى طاولة المفاوضات حول الاتفاق النووي مع أيران، وهذا متوقع رغم أن الولايات المتحدة تستجدي اللقاء بينما إيران تتغطرس وتستفذ الغدارة الأميركية وترفض، إن حصل اللقاء هل تطرح كل تلك الملفات المتعلقة بحقوق الإنسان تطرح على طاولة الحوار ؟

ألم يكن الاجدر لإدارة بايدن اخلاقياً أن تنشر تقارير للدفاع عن حقوق الإنسان ومعاقبة ايران وتدفيعها الثمن؟

من المستغرب محاولة إلصاقالتهمة بالأمير فى الوقت الذي قدم فيه الأمير محمد بن سلمان انجازات كبيرة داخلياً و خارجياً للسعودية و الشرق الاوسط و العالم. كان على بايدن أن يقف معه و يدعمة في سياسة الانفتاح والإصلاحات الجذرية في المملكة على المستوى” السياسي و الاقتصادي و الأجتماعي” و ايقاف الارهاب الايراني و ميلشياته والوقوف مع الدول الفقيرة ودعمهم و الوقوف مع المجتمع الدولي فى قضايا الصحة و الاقتصاد و الإرهاب.

فعل الإدانة من غير وجه حق من قبل إدارة بايدن يرسل رسالات سلبية تستهدف كل هذة الانجازات وتوهم غيران بما يلي:

أولاً: هذا التصرف يرسل رسالة مباشرة لايران بان هذه الإدارة لا تقف مع السعودية و هي تريد إعادة المفاوضات مع ايران وتحقيق مصالحها في المنطقة على حساب الآخرين.

ثانياً: الضغط على السعودية ودفعها على عدم الإعتراض، لتمرير اتفاقية جديدة مع ايران.

ثالثا: يبدو من خلال القرار ان الادارة الامريكية ليست راضية عن الانجازات السعودية و لا تريد ان تكون السعودية قوة اقليمية، وأن يكون لديها إكتفاء ذاتي بالأدارة و التنمية و الدفاع عن نفسها و استقرارها و سيادتها. يبدو أنهم يريدون من المملكة ان تبقى محصورة في حلقة ضيقة لتكون بحاجة الى امريكا فى كل الاوقات.

المهم هنا هي الردود الداخلية و الاقليمية ضد التقرير في الساعات الاولى رأينا الكثير من ردود فعل وإدانات على الصعيد الخليجي والعربي و الاقليمي و الأهم هي التضامن و التكاتف و الدعم على المستوى الشعبي و الجماهيري” الخليجي و العربي و الإقليمي” مع المملكة و شخص الامير ايضا.

الامير الشاب صاحب الرؤية و الافكار الاكثر تاثير مستقبلاً فى امن و استقرار و ازدهار المملكة و الشرق الاوسط. فهو يدرك تماماً و جيدا اهمية العلاقات الدولية و الاقليمية و الداخلية. استهدافه بلا شك هو من اجل إيقاف عجلة التقدم، الا ان الدعم الجماهيري و الشعبي و ثقته بمستقبل مزدهر هو سر نجاحه.

الامير بهذا الاستهداف اصبح أكثر قوة، و مكانته محبته أصبحت أقوى في مجتمعه. امريكا بهذا القرار الحقت الكثير من الضرر بمصالحها ومصداقيتها امام شعوب المنطقة ومن أهم تلك الشعوب المملكة العربية السعودية و دول الخليج التي طالما وثقت بها.