//Put this in the section //Vbout Automation
عقل العويط - النهار

عن فخامة الرئيس سنسألكَ باحترامٍ شديد يا فخامة الرئيس – عقل العويط – النهار

لن نسألكَ، يا فخامة الرئيس، عن لبنان الشاعر، ولا عن المنارة الشرقيّة (بيروت)، ولا عن الشعراء، ولا عن أهل الحبّ والحلم والحرّيّة والكرامة والكِبَر والكَرَم والرغبة والشبق والأمل والفنّ والتيه والصمت والتأمّل والفلسفة والعقل. سنسألكَ باحترامٍ شديد، عن لبنان القتيل، وعن العاصمة القتيلة، وعن الجوعى، والفقراء، والمرضى، والأحياء الذين يشتهون الموتَ خلاصًا، وعن الموتى الذين ما كان يجب أنْ يموتوا، وعن القتلى الذين ما كان يجب أنْ يُقتَلوا، وعن الشهداء الذين ما كان يجب أنْ يُستَشهَدوا، فماذا تقول لهم يا صاحب الفخامة؟

أتقول لهم، يا فخامة الرئيس، لم يتركوني أفعل لم يتركوني أفعل؟ أم تقول لهم بالثلاث: هذا ليس صحيحًا هذا ليس صحيحًا هذا ليس صحيحًا؟ أم تقول لهم دبِّروا أحوالكم بالتي هي أحسن، لأنّها لن تكون أحسن ممّا كانت عليه، ولا أحسن ممّا هي فيه؟ أم تقول لهم إذهبوا إذهبوا لعلّكم واجدون سماءً أخرى تنامون تحت سقوفها العمياء، وفوق أرصفتها الذليلة؟ أم تقول لهم إنّ المقابر تتّسع، وهي رحيبةٌ كرحابة هذا العدم الذي أنتم فيه؟ أم تقول لهم إنّي لم أتعوّد التراجع أو الاستقالة أو تدارك الأخطاء، وإنّ تاريخي يشهد لي (عليَّ؟!)، وهو خير مرجعٍ للذين يبحثون عن التواريخ والمراجع؟! أم تقول لهم اسكتوا اسكتوا لا أستطيع أنْ أتحمّل أصواتكم، ولا أريد أنْ أسمعها، ولا أنْ أعرف بوجودها؟ أم تقول لهم أحيلكم على قائد الجمهور الذي جعلْتُهُ بمثابة ابني، ووارثًا لي، ومتكلّمًا باسمي، وناظرًا في شؤوني، ومتولّيًا تصريف حياتي وأعمالي؟ أم تقول لهم عليكم بأولياء أموري وبحلفائي، فما أحلى الكحل في عيونهم، وأنا لا أقطع خيطًا إلّا بإرادتهم، ولا أربط رابطًا إلّا ببركتهم، وهم، إلى ذلك، خبراء بسوس أهل الذمّة، وبرعايتهم، والذود عنهم، وتدبير مصائرهم الرهيبة؟ أم تقول لهم تصرّفوا بجهنّم واملكوها وتناسلوا فيها، لأنّي ضقتُ ذرعًا بكم وبمعاييركم وأفكاركم وأحلامكم وتظاهراتكم وشبّانكم وشابّاتكم، ولم أعد أرى بدًّا من جهنّم وطنًا لكم لأنّها بِئسَ أو نِعمَ الخيار؟
باحترامٍ شديد، ودائمًا باحترامٍ شديد.




لن نسألكَ، يا صاحب الفخامة، عن لبنان الشاعر، ولا عن المنارة الشرقيّة، ولا عن الشعراء، ولا عن أهل الحبّ والحلم والحرّيّة والكرامة والكِبَر والكَرَم والرغبة والشبق والأمل والفنّ والتيه والصمت والتأمّل والفلسفة والعقل. ولن نسألكَ عن لبنان القتيل، ولا عن العاصمة القتيلة، ولا عن الجوعى، والفقراء، والمرضى، والأحياء الذين يشتهون الموتَ خلاصًا، وعن الموتى الذين ما كان يجب أنْ يموتوا، وعن القتلى الذين ما كان يجب أنْ يُقتَلوا، وعن الشهداء الذين ما كان يجب أنْ يُستَشهَدوا.

ولن نسألكَ عن لبنان، يا صاحب الفخامة، كيف تسلّمتَه قبل أربع سنين ونيّف (وقد كان سيّئًا للغاية)، وكيف هو الآن (وقد أصبح أسوأ أسوأ)، وكيف – والله أعلم – سيكون؟

باحترامٍ شديد. وفقط باحترامٍ شديد.
لن نسألكَ هل تتذكّر “بعبدا الأولى”؟ وهل تتذكّر ليلتكَ الأخيرة في “بعبدا الأولى”؟ وهل تتذكّر “ما بعد بعبدا الأولى”؟ ثمّ، هل وهل تتذكّر…؟!
سنسألكَ عنكَ، وباحترامٍ شديدٍ، يا صاحب الفخامة. سنسألكَ عن أحوالكَ، يا صاحب الفخامة، في “بعبدا الثانية”؟ وكيف تتدبّر أموركَ تحت هذا الظلم، تحت هذا الدمع، تحت هذا الجوع، تحت هذا الوجع، تحت هذا الحزن، َتحت هذا الخراب، تحت هذا اليأس، تحت هذا الليل، تحت هذا الإرهاب، تحت هذا الموت اللبنانيّ الأعظم، وهو القتل الأعظم، والاغتيال الأعظم، والاستشهاد الأعظم؟

باحترامٍ شديد. وفقط باحترامٍ شديد.
سنسألكَ عنكَ، وباحترامٍ فائقٍ وشديد، يا صاحب الفخامة. سنسألكَ فقط عنك!
وسلامٌ عليكَ، وباحترامٍ فائقٍ وشديد، يا فخامة الرئيس!