//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري - النهار

الليرة في “بورصة جهنم”! – راجح خوري – النهار

منذ أسبوعين واكثر والدولار يتراقص على عتبة التسعة آلاف ليرة، في وقت لم يعد هناك احد لا يعرف الأسباب التي تضع الليرة على طريق “التومان” الإيراني، فهما تقريباً في جبهة واحدة اقتصادياً وسياسياً. وللتذكير إذا كان الدولار صار يساوي عشرة آلاف ليرة، فإنه يساوي 150 ألف تومان إيراني، وليست خافية على احد من اللبنانيين أسباب هذه الأزمة الخانقة والمتصاعدة، وكان الرئيس ميشال عون خير مَن عبّر عنها عندما قال للصحافيين قبل شهر ونيف في بعبدا، إنه اذا لم تُشكل الحكومة فنحن ذاهبون الى جهنم. إذاً ليس من الغريب ان يكون سعر الدولار في #بورصة جهنم عشرة آلاف ليرة لا بل مئة الف ليرة!

عون كان قد قال قبل أيام لوفد الجامعة الثقافية اللبنانية، إنه يسعى لتأليف حكومة ليتمكن لبنان من خلالها التفاوض مع المؤسسات المالية التي أبدت رغبتها في مساعدته، قائلاً ان الأزمات التي يمر بها لبنان متراكمة منذ زمن، وخصوصاً على الصعيد المالي والإقتصادي، بما يعني جيداً انه يعرف تماماً ان الليرة تتهاوى امام الدولار لأسباب سياسية، في مقدمها عدم تشكيل حكومة منذ سبعة اشهر، كما اعترف لوفد المغتربين، وخصوصاً ان هذه الحكومة الإصلاحية تفتح الباب امام مليارات مؤتمر “سيدر” والمساعدات الدولية، التي اغلقنا الباب في وجهها بعد القرار الهمايوني لحكومة حسان دياب بعدم دفع ديون لبنان، وقد قيل انها بطولة عظيمة وهي في الواقع الاقتصادي خطيئة وصبيانية!




كل هذا مفهوم وليس خافياً لا على عون ولا على أي مواطن متعوس في لبنان، ولهذا لم يكن غريباً ان تشتعل الطرق بالإحتجاجات والتظاهرات والإطارات بعدما قفز الدولار من تسعة آلاف الى عشرة آلاف ليرة، بل كانت الغرابة التي لا تصدّق، ان يقرأ اللبنانيون ان عون إستدعى حاكم المصرف المركزي رياض سلامة ليسأله عن سبب ارتفاع الدولار الى عشرة آلاف ليرة، ودعاه الى “إطلاع اللبنانيين على نتائج هيئة التحقيق الخاصة تأميناً للشفافية” [هكذا بالحرف]، ولكأن اللبنانيين لا يعرفون ان الدولار اليوم بعشرة آلاف وغداً بعشرين، وان المشكلة ليست في النقد بل في النكد السياسي الذي اوصلنا فعلاً الى جهنم!

دائماً رياض سلامة، ولكأنه هو الذي يجب ان يوقف تهريب المواد التي يدعمها المصرف المركزي من ودائع الناس، وهو الذي يجب ان يمنع قوافل الصهاريج من تهريب المازوت والبنزين والطحين الى سوريا، رغم كل اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى التي رأسها عون لمعالجة هذا الأمر!

لا داعي لبيان جمعية المصارف الذي أورد أسباب ارتفاع سعر الدولار، لكن من الضروري مثلاً التوقف امام تصريح الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الذي قال لـ”العربية” ان لا افق واضحاً للحل في لبنان، وان الأزمة ظاهرها نقدي اقتصادي غير ان باطنها سياسي بامتياز، متوقعاً ان يصل الدولار الى مئة الف ليرة اذا استمرت الأزمة الاقتصادية “لأن عودة الثقة بالليرة مرتبطة بعودة هيبة الدولة”.

يا فخامة الرئيس، ما بقي من الاحتياط الإلزامي يُستنزف في التهريب الى كل الإتجاهات، وعندما تستطيع فخامتك مثلاً ان تشتري اليوم البن اللبناني المدعوم من متجر “هارودز” في لندن، والدواء اللبناني المدعوم من الكويت، لا حاجة بك الى ان تستوضح رياض سلامة عن سعر الدولار، بل ان تستوضح دولتك العلية عن السبب حرصاً على الشفافية طبعاً.