صواريخ “إيرانية” مخبأة في أنفاق على الحدود العراقية تثير غضب الرياض.. تفاصيل لقاء رئيس الأركان السعودي ببغداد

في زيارة هي الأولى من نوعها، اجتمع رئيس الأركان السعودي الفريق الأول الركن، فياض بن حامد الرويلي، مع وزير الدفاع العراقي، جمعة عناد، في العاصمة العراقية بغداد، يوم الثلاثاء 2 مارس/آذار 2021.

على رأس وفد عسكري سعودي، التقى الفريق الأول الركن، فياض بن حامد الرويلي، عدداً من القادة العسكريين العراقيين، كما أجرى محادثات مع نظيره العراقي، الفريق أول الركن عبدالأمير يارالله، ووصف الجانبان الزيارة بأنها لمناقشة العديد من القضايا الأمنية، وحماية الحدود المشتركة بين البلدين.




لكن بجانب السبب الرسمي المعلن، كان لدى المملكة العربية السعودية أسباب قوية، لإرسال رئيس الأركان لبحث آخر التطورات التي تخص أمنها مع العراق.

صحراء الأنبار

كان السبب الرئيسي لزيارة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي إلى العراق، هو ما يحدث فى صحراء الأنبار مؤخراً، بحسب مصادر أمنية وأخرى مقربة من الحشد الشعبي العراقي تحدثت إلى “عربي بوست”.

يقول سياسي شيعي بارز مقرب من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، لـ”عربي بوست”، إن “المملكة العربية السعودية منزعجة وقلقة بخصوص تحركات الفصائل الأخيرة في منطقة أبو جربة، بالقرب من الحدود مع السعودية”.

منطقة أبو جربة، التي أشار إليها السياسي الشيعي، تقع في صحراء الرطبة، في محافظة الأنبار العراقية، والتي تبعد عن الحدود السعودية بحوالي 200 كيلومتر.

لكن ما السر وراء قلق المملكة العربية السعودية من هذه المنطقة بالتحديد؟

يجيب على السؤال مصدر أمني عراقي رفيع المستوى، ولديه صلات قوية بالفصائل المسلحة الموالية لإيران، فيقول لـ”عربي بوست”: “منذ حوالي شهرين والفصائل المسلحة تتحرك في هذه المنطقة، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني، وتم نقل عدد من صواريخ شهاب وتم دفنها في انفاق تحت الأرض”.

يضيف المصدر ذاته أن من يقوم بعملية نقل وإخفاء هذه الصواريخ في تلك المنطقة، هم عناصر من فصيل النجباء، وكتائب حزب الله العراقية، وكلاهما من الفصائل المسلحة الشيعية المدعومة بقوة من إيران.

استهداف السعودية

علم “عربي بوست”، من مصادر أمنية عراقية مقربة من الفصائل المسلحة الموالية لإيران، أن المنطقة يتم العمل بها بناء على رغبة إيرانية، فيقول مصدر أمني عراقي: “عناصر الحرس الثوري الإيراني هي من اختارت هذه المنطقة لنقل صواريخ شهاب إليها، وهي من كلفت النجباء والكتائب بالتحديد، لحفر الأنفاق ونقل سيارات ذات منصات لإطلاق الصواريخ”.

كما قال قائد عسكري عراقي، مطلع على اجتماع الوفد العسكري السعودي بنظيره العراقي، لـ”عربي بوست”: “أصبح لدى الرياض يقين باستخدام الأراضي العراقية لاستهدافها، وهو ما شدد عليه رئيس الأركان السعودي في حديثه مع الوفد العسكري العراقي”.

في سبتمبر/أيلول عام 2019، عندما تم استهداف البنية التحتية النفطية في الرياض، وتم الهجوم على منشآت أرامكو، بواسطة الطائرات بدون طيار، التابعة لجماعة الحوثي في اليمن، انتشرت عدة تقارير تفيد بأن الطائرات الحوثية انطلقت من الأراضي العراقية، إلا أن حكومة بغداد رفضت هذه التقارير.

وعلق حينها رئيس الوزراء العراقي السابق، عادل عبدالمهدي، قائلاً: “ينفي العراق ما تداولته وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، عن استخدام أراضيه لمهاجمة منشآت نفطية سعودية بالطائرات المسيرة، كما يؤكد العراق على التزامه الدستوري بمنع استخدام أراضيه للعدوان على جواره وأشقائه”.

استهداف المجمع الملكي في الرياض

في أواخر شهر يناير/كانون الثاني الماضي، تم استهداف المجمع الملكي فى الرياض أو قصر اليمامة، بواسطة طائرات بدون طيار، وتحدث مسؤولون امنيون أمريكيون إلى وسائل إعلام أجنبية عن أن الطائرات التي استهدفت قصر اليمامة انطلقت من الأراضي العراقية.

وفي حديثه لـ”عربي بوست”،  قال قائد في فصيل مسلح شيعي موالٍ لإيران، معلقاً على هذا الأمر؛ “لا أنكر أن استهداف قصر اليمامة كان من صحراء الأنبار، لكن ليس للحشد الشعبي أي علاقة به، فقد أعلنت جماعة أولياء وعد الحق مسؤوليتها عن الاستهداف”.

وأولياء وعد الحق، هو فصيل شيعي مسلح جديد، ولا ينتمي إلى الحشد الشعبي العراقي، ولا يعرف من هم قادته، لكن مصدراً استخباراتياً عراقياً قال لـ”عربي بوست”: “أغلب الهجمات الأخيرة تبنتها فصائل جديدة وصغيرة، لكنها في النهاية تابعة للفصائل الكبيرة، ومدعومة من إيران، ولا تتحرك خطوة واحدة إلا بتوجيه من قادة الفصائل الكبرى وعناصر الحرس الثوري”.

الرياض غاضبة

بالعودة إلى اجتماع رئيس الأركان السعودي، الفريق الأول الركن، فياض بن حامد الرويلي، مع القادة العسكريين في بغداد، يقول مصدر عسكري مطلع على هذا الاجتماع، لـ”عربي بوست”: “السيد الرويلي أبلغ القادة العراقيين غضب المملكة من استخدام الأراضي العراقية لاستهداف السعودية، كما عرض خطة أمنية لتأمين الحدود المشتركة بين البلدين، لمنع تكرار استهداف الرياض مرة أخرى”.

وبحسب المصدر ذاته، فإن السيد الرويلي أكد ضرورة تعاون الجانب العراقي مع المملكة العربية السعودية، لوقف التحركات الأخيرة للفصائل المسلحة الموالية لإيران في صحراء الأنبار. وتأمين هذه المنطقة بالتعاون مع القوات الاستخباراتية والأمنية السعودية.

يقول المصدر العسكري العراقي لـ”عربي بوست”: “نتفهم غضب الرياض، وحاولنا طمأنة السيد الرويلي والوفد العسكري، فالتعاون الأمني السعودي العراقي جزء لا يتجزأ من التعاون السياسي والتجاري بين البلدين”.

تعميق العلاقات

في الآونة الأخيرة، وبالتحديد بعد هجوم شهر يناير/كانون الثاني على قصر اليمامة، سعت الحكومة العراقية إلى تعميق العلاقات مع المملكة العربية السعودية، ففي نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، زار وزيرا الداخلية والخارجية العراقيان الرياض لإجراء محادثات مع نظرائهم السعوديين.

وكان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي منذ توليه منصبه فى مايو/أيار 2020، أولى اهتماماً كبيراً بتعاون بلاده مع المملكة العربية السعودية، لموازنة النفوذ الإيراني في العراق.

لكن هناك من يرفض هذا التقارب، داخل النخب السياسية العراقية، يقول سياسي عراقي شيعي، وعضو في حزب الدعوة، معلقاً على الزيارة العراقية الأخيرة للرياض: “حكومة الكاظمي بدلاً من مواجهة التدخلات السعودية في المناطق السنية في العراق، تسعى لتمكين الرياض لاستغلال العراق، الكاظمي يعتقد أن السعودية سوف تنقذه، لكن في الحقيقة لن يحدث أي مما يتمناه”.