//Put this in the section //Vbout Automation

بالأرقام… لبنان أقرب ممّا نتصوّر إلى السيناريو الفنزويلي، فهل يمكن تفاديه؟

نشر أستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، #ستيف هانكي، خريطة لمؤشر ال#تضخم السنوي لأكثر من 40 دولة حول العالم ومن ضمنها لبنان. وفيما احتلّت فنزويلا المرتبة الأولى كأعلى مؤشر تضخم سنوي بنسبة 2210،88%، احتلّ لبنان المرتبة الثانية مباشرةً بعد فنزويلا بنسبة تضخم سنوي 301،50%. أرقامٌ لا بدّ من أن تُحلَّل وتُشرَح لمعرفة أين لبنان من السيناريو الفنزويلي، وهل بتنا أقرب إلى السيناريو الفنزويلي بعد تجاوز ال#دولار عتبة العشرة آلاف #ليرة؟
وتهدف الخريطة إلى مقارنة نسب تضخم الأسعار المرتبطة مباشرةً بأسعار سعر الصرف في كل بلد، واستند هانكي إلى عدة مؤشرات في هذه الخريطة:
– نسبة #التضخم السنوية
– نسبة التضخم الرسمية التي تصرّح عنها الدولة
– نسبة التضخم الشهرية
– انهيار أو ارتفاع قيمة العملة
– سعر الصرف الحر في السوق السوداء
– سعر الصرف الرسمي.
والجدير بالذكر أنّ نسب التضخم تختلف وفقاً للمنهج المتَّبع لاحتسابها، ووفقاً لسعر الصرف المعتمَد، وأيضاً إذا ما كان هناك دعم للسلع، وكذلك صلب التضخم الذي نحذف منه أسعار الطاقة والمنتجات الزراعية التي تتغيّر وفقاً للأسعار العالمية، لذلك لا يمكن تحديد رقم دقيق لنسبة التضخم.
وفي إطار المقارنة ما بين أرقام التضخم والحال في كلّ من لبنان وفنزويلا، يرى الأستاذ الجامعي والباحث في الشؤون الاقتصادية، البروفسور روك -أنطوان مهنا، أنّ لبنان كما نراه، للأسف، يسير بسرعة على خطى فنزويلا، والخطورة أنّه لدى وصولنا إلى التضخم المفرط، من المفترض أن تتّخذ الحكومة تدابير لضبط حالة التضخم والأسعار، لكن حالياً، وبسب قلة الكفاءة الموجودة لدى الحكومة وعدم الخبرة الدولية لضبط هذا الانهيار، سنذهب إلى سناريوهات شبيهة بفنزويلا وزيمبابوي، فهذه الدول أيضاً لم تستطع ضبط نسبة التضخم لديها.
وتظهر نسبة التضخم الشهري في لبنان وفق الخريطة 9،36 % أمّا في فنزويلا فهي 3،34%، بينما تظهر نسبة التضخم السنوية في فنزويلا 2210،88 % أي أعلى من لبنان حيث نسبة التضخم السنوية 301،50%.
ويشرح مهنا المفارقة في هذه الأرقام أنّ نسبة التضخم في لبنان هي تراكمية وتزداد شهرياً وهي ثلاثة أضعاف النسبة الشهرية في فنزويلا. لكن نسبة التضخم هذه ترتفع شهرياً في لبنان، أي مجموع التضخم الشهري في لبنان، إذا استمر بهذا النفس التراكمي، سيشهد أرقاماً شبيهة بفنزويلا، فالتضخم السنوي يُحتسب بالمعدل العام للتضخم الشهري، ولذلك، وتيرة التضخم في لبنان تصاعدية.
فضلاً عن أنّ الأزمة في لبنان بدأت منذ نحو سنة وخمسة أشهر، بينما الأزمة في فنزويلا بدأت عام 2010. بالإضافة إلى أنّه ما زال لدينا في لبنان بعض الدعم على قسم كبير من السلة الغذائية. وهناك عامل مهم يختلف بين البلدين، وهو أنّ فنزويلا تمتلك النفط، بينما في لبنان نستورد النفط، الذي بدأت أسعاره بالارتفاع. ومنذ أسبوع، فقدت الليرة نحو 77% من قيمتها، أمّا اليوم، ففقدت أكثر من 80% من قيمتها. وعندما يتم رفع الدعم، بغض النظر عن الآلية، سيرتفع سعر الدولار أكثر مقابل الليرة ما سيزيد التضخم.
هل بتنا أقرب إلى السيناريو الفنزويلي بعد تجاوز الدولار عتبة العشرة آلاف ليرة؟
برأي مهنا، طالما أنّ الأسباب التي دفعت بالدولار إلى الارتفاع باقية، نحن نتّجه إلى المسار الفنزويلي، ولن يكون هناك أي رادع لإيقاف ارتفاعه. والتخوّف من أن يتنقّل الحاجز النفسي من 10 آلاف إلى 12 أو 15 ألف أو أكثر، ولا شيء يمنع ذلك، وأي تغيير سلبي مفاجئ على الصعيد المعيشي أيضاً سيؤدي إلى شرارة تلهب الشارع وتؤدي إلى فلتان أمني اجتماعي اقتصادي وسنكون في مسارٍ تصاعدي نحو السيناريو الفنزويلي وسيزيد التضخم الشهري أكثر. وكل تأخير في الحل يعني ارتفاع وتيرة الانهيار والاقتراب أكثر من المشهد الفنزويلي، ونحن أقرب ممّا نتصوّر إليه، إلّا إذا شهدنا صحوة محلية أو تدخّلاً دولياً لإيقاف هذا الانهيار. وتتّجه الأمور إلى التضخم المفرط قريباً، بحيث يتخطّى نسبة 50% شهرياً.
المصرفي والوزير السابق عادل أفيوني، بدوره، يجيب على هذا السؤال بأنّه إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، من المؤكّد أنّ أرقام مؤشر التضخّم في هذه الخريطة ستتفاقم. فما يجري اليوم هو طبع لليرة بشكلٍ غير مسبوق، وكلّما تكرّرت هذه العملية لتلبية حاجات المودعين، يؤدّي ذلك إلى طلب إضافي على الدولار، ما يضغط على سعر الصرف الذي يخضع للعرض والطلب، وهي عملية متواصلة لا تتوقّف. وفي المقابل، لا عرض للدولار ولا ثقة في البلد ولا استقطاب للدولارات بشكل كافٍ باستثناء التحويلات من اللبنانيين في الخارج إلى أهاليهم. ومن ناحية أخرى، طالما لا حكومة ولا بوادر إنقاذ وإصلاح، وبالتالي غياب الثقة، كل شخص يملك مبالغ بالليرة سيسارع إلى تحويلها إلى دولار.
لكن العامل الذي يختلف بين لبنان وفنزويلا، هو أنّ لبنان لا يمتلك موارد طبيعية لتصديرها كحال فنزويلا، ما يحدّ من قدرتنا على وقف تدهور سعر الصرف الذي سيستمر في غياب ضخ الدولار من الخارج.
التضخم الشهري في لبنان، والذي يفوق التضخم الشهري في فنزويلا، يحلّله أفيوني بأنّ فنزويلا تواجه أزمة منذ فترة طويلة، ومن المحتمَل أن تكون قد وصلت إلى هذا الرقم المشابه للبنان شهرياً بالماضي، ولكن الآن يتراجع، لأنّه لا يمكن للتضخم أن يستمر على الوتيرة نفسها. بينما في لبنان، ما زلنا في أول الأزمة، ولذلك ما زلنا قادرين على تفادي السناريو الفنزويلي إذا ما قمنا بالإجراءات اللازمة التي تحدّ من انهيار الليرة، كوقف طبع الليرة واستعادة الثقة والبدء بتحريك الاقتصاد.
وبما أنّ لبنان ما زال في أول الأزمة ومؤشر تضخمه السنوي 301،50% مقارنة بمؤشر فنزويلا 2210،88 % التي تواجه أزمة منذ نحو 10 أعوام، هل يُعتبر المؤشر اللبناني قياسياً نسبةً إلى الفترة القصيرة التي شهد فيها هذا التضخم؟
بنظر أفيوني، من الصعب المقارنة في هذا الإطار مع فنزويلا، فالحال تختلف بين البلدين، فللبنان نواحٍ إيجابية عن غيره بأنّ لديه جالية كبيرة في الاغتراب قادرة على تحويل الدولار لأهلها في لبنان. واليوم هذا هو الباب الوحيد لاستقطاب الدولار رغم أنّه لا يكفي، إنّما يخفّف من الضغط ويوفّر بعض السيولة، فهو مصدر مستقرّ لدخول الأموال الخارجية، بما أنّ التحويلات الخارجية لا تتراجع بل تزيد بسبب حاجة اللبنانيين إلى مساعدة أهاليهم في الخارج.

وفي مقابلة صحفية عن التضخم في لبنان، أكّد البروفسور ستيف هانكي على أنّ لبنان أصبح أول بلد شرق أوسطي يختبر التضخم المفرط. ويعرّف هانكي التضخم المفرط على أنّه تضخم يتجاوز فيه معدل التضخم 50% شهريًا لمدة ثلاثين يومًا متتالية على الأقل. وعندما قام بقياس معدل التضخم في لبنان في 22 تموز 2020، كان 52،6% شهريًا، وكان هذا هو اليوم الثلاثين على التوالي الذي تجاوز فيه معدل التضخم الشهري في لبنان 50%. لذلك، في هذا التاريخ، دخل لبنان كتب الأرقام القياسية، بامتيازٍ مشكوك فيه وهو تسجيل الحلقة 62 من التضخم الجامح في العالم -الحلقة الوحيدة التي حدثت على الإطلاق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.