//Put this in the section //Vbout Automation

إصلاحات في تركيا وتغيرات في حزب العدالة والتنمية – توران قشلاقجي – القدس العربي

تشهد تركيا عودة سريعة إلى مسار الإصلاحات التي علقتها في الأعوام القليلة الماضية، في ظل استعدادها لاستقبال الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية، عام 2023. فقبل يومين، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان، عن «خطة عمل حقوق الإنسان» تحت عنوان «فرد حر، مجتمع قوي، تركيا أكثر ديمقراطية» وهو ما لقي اهتماما واسعا نظرا لما تتضمنه الخطة من خطوات واعدة ومهمة. لقد نجحت تركيا في إنجاز عمل رائع بفضل خبراتها، ومن دون أي ضغوط أو توجيهات، وهدفها التالي هو تتويج مسيرتها بـ»دستور مدني» تصيغه أيضا بخبراتها الخاصة.
حرص حزب العدالة والتنمية على مواصلة إدارة الإصلاحات، من دون انقطاع اعتبارا من عام 2002، وهذه الإرادة ترتقي اليوم نحو مستويات أرفع عبر خطة العمل الجديدة والدستور المدني. تتكون «خطة عمل حقوق الإنسان» من 9 بنود، وهي:
1 ـ نظام أقوى لحماية حقوق الإنسان 2 ـ استقلال القضاء وتعزيز الحق في المحاكمة العادلة 3 ـ اﻟﻘﺪرة ﻋﻠـﻰ اﻟﺘﻨﺒﺆ والشفافية القانونية 4 ـ حماية وتعزيز حرية التعبير وتكوين الجمعيات والحرية الدينية 5 ـ تعزيز الحرية والأمن الشخصي 6 ـ ضمان السلامة المادية والمعنوية للإنسان وحياته الخاصة 7 ـ حماية حقوق الملكية بشكل أكثر فعالية 8 ـ حماية الفئات الهشة وتعزيز الرفاه المجتمعي 9 ـ وعي مجتمعي وإداري رفيع المستوى بحقوق الإنسان.
تبادر تركيا للقيام بمشاريع الإصلاحات هذه في ضوء التحديات الكبيرة التي يمر بها العالم والمنطقة، في هذا الصدد، يقول مثل شعبي: «يتعين إصلاح السقف في طقس مشمس». لكن خبرة تركيا منذ أغسطس/آب 2018 جعلت الإصلاح أمرا لا مفر منه رغم العاصفة. وبالفعل، كان هناك تقدم، إذا كانت تركيا اليوم تسعى جاهدة للقيام بإصلاحات على أوسع نطاق، بدءا من حقوق الإنسان وحتى الاقتصاد، فإن ذلك يدل على أنها تدرك جيدا طبيعة الظروف السائدة وتمتلك الإرادة لإيجاد الحلول المناسبة.

نجحت تركيا في إنجاز عمل رائع بفضل خبراتها، وهدفها هو تتويج مسيرتها بـ«دستور مدني» تصيغه بخبراتها الخاصة




لا شك أن تركيا تشهد تطورات كبيرة أيضا في المجال الاقتصادي، حيث أصبحت واحدة من الدول النادرة التي أنهت عام 2020 بنمو إيجابي في الاقتصاد، على الرغم من الوباء والهجمات وعمليات التلاعب بالعملة وخطابات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وحتى العقوبات غير المعلنة ضدها. ونشرت صحيفة «ليزيكو» الفرنسية الاقتصادية الشهيرة عالميا، تقريرا مدحت فيه أداء الاقتصاد التركي، بالقول: «تركيا واحدة من الدول النادرة التي استطاعت منع الانكماش الاقتصادي عام 2020». من المؤكد أن تركيا أظهرت ردة فعل تتماشى مع إمكاناتها المتوفرة وقدراتِها على خلفية الجائحة، التي دفعت العالم كله لاستخدام جميع أشكال الأدوات النقدية المتاحة. كما تعمل تركيا على تكثيف أعمالها أكثر في مجال الدفاع، وقبل يومين اجتمعت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية في المجمع الرئاسي بقيادة رئيسها رجب طيب أردوغان. وجرى خلال الاجتماع التأكيد على أن الصناعات الدفاعية التركية مستهدفة بعمليات حظر صريحة وأخرى سرية. وجاء في بيان نشرته دائرة الاتصال في الرئاسة: «إن تركيا ستواصل المضي بخطى واثقة نحو هدف تحقيق الاستقلال التام في الصناعات الدفاعية عبر إصرارها على تصميم وتطوير وإنتاج الأنظمة والتقنيات المحلية والوطنية».
في خضم الاستعدادات التركية لإجراء الإصلاحات في مجالات عدة، صدرت إشارات تغيير جديدة من حزب العدالة والتنمية أيضا. وظهر التغيّر فعليا بشكل صريح نهاية الأسبوع الماضي، عبر انتخاب رئيس جديد لفرع الحزب في إسطنبول. وكان لافتا التركيز على «روح 1994» (تاريخ انتخاب أردوغان لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى). وتضمن خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان، خلال مؤتمر الحزب في إسطنبول، رسالة مهمة للغاية، عبر الإشارة صراحة وبوضوح إلى انطلاق مرحلة جديدة في حزب العدالة والتنمية. فقد أعطى أردوغان رسالة مفادها أن «التغيرات في الحزب ستتواصل».