//Put this in the section //Vbout Automation

رَفَضَ باسيل ثلثاً معطِّلاً مع “الحزب” وتمسَّك بتعطيلٍ مسيحي!

سركيس نعوم – النهار

قبل “تولّي” البطريرك الماروني بشارة الراعي “القيادة المسيحية” سواء بعد اقتناع المسيحيين شعباً وأحزاباً وقيادات أو بعد قرارهم الإفادة من بكركي وسيّدها في المواجهة التي يخوضون مع “#حزب الله” وراعيته إيران الإسلامية ومن كونها إبنةً للفاتيكان، قبل ذلك كان “الحزب” قد وصل الى اقتناع شبه نهائي بأن حليفه المسيحي أي “التيار الوطني الحر” قد بدأ يصبح مؤذياً له. بدأ هذا الشعور يراوده منذ ما بعد الإنتخابات النيابية جرّاء تصرّف رئيسه النائب جبران #باسيل معه فيها على نحوٍ أناني إذا جاز التعبير. إذ أعار مصلحته السياسية الشخصية كما مصلحة “تياره” إهتمامه الكلّي متجاهلاً مصلحة حليفه “حزب الله”، وتصرّف على أن ما يجمعهما هو تلاقي مصالح لكن غير دائم. طبعاً لم يسكت “الحزب” على ذلك فأثاره مع باسيل وعمّه مؤسّس “التيار” الجنرال عون الذي جعله هو رئيساً موقّع “تفاهم مار مخايل” فلم يحصد النتيجة التي أمل فيها. ثم أثاره في الإعلام المتنوّع ومنها مواقع التواصل الاجتماعي عبر مناصرين له وأصدقاء من دون أن يكون هدفه “كسر الجرّة” نهائياً مع الإثنين لعدم وجود مصلحة له في ذلك. لكنه لم يحصد النتيجة الإيجابية التي أراد. ثم أتت الأزمة أي الأزمة الحكومية أي الإختلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف سعد الحريري على شكل #الحكومة وحجمها ونوعيتها لتثبت لـ”الحزب” أن “أجندة” الإثنين لم تتغيّر أبداً رغم أن الظروف الداخلية والخارجية تفرض عليهما تعاوناً في كل المجالات إذا لم يكن من باب الإقتناع فمن باب “ردّ الجميل” على الأقل. طبعاً عزّز ذلك فقدانه الثقة بـ”الحليف الصهر” وتفهمّه الناجم عن إضطرار وليس عن إقتناع للحليف الرئيس لأنه لم يُخطئ معه في القضايا الإستراتيجية (هل يستطيع؟). علماً أن سياسة باسيل المعاندة والأنانية والطموحة والمتسلّطة والمؤذية للبلاد ما كانت لتسود لولا إقتناع عون بواضعها والعامل على تنفيذها ورغبته هو المعروفة في تسليمه مقاليد الرئاسة بعد إنتهاء ولايته. إلا أن “حزب الله” رغم ذلك كله لم “يستسلم” لباسيل ولا لعون المؤيّد الأوحد له، فاستمر ناصحاً الجميع بتدوير الزوايا ومتمسّكاً بالرئيس المكلّف تأليف الحكومة ومتفهّماً رفضه الثلث المعطّل الذي يصرّ عليه باسيل وغير معارضٍ لرفع عدد أعضاء الحكومة من 18 وزيراً الى 20 أو 22. لكنه انتقل ولأول مرة من السماح لمؤسّسات حزبه بتسريب معلومات صحيحة وإن غير مكتملة أحياناً لأصدقائها في الإعلام ولجيشه الإلكتروني بالتصدّي لباسيل والهجوم عليه، إنتقل الى مصارحة اللبنانيين عبر التلفزيون بكل ذلك معترفاً على نحو غير مباشر بوجود خلافات مع “التيار” وداعياً إياه الى تأليف لجنة يبحث فيها مع حزبه القضايا الخلافية.




لماذا فعل؟ لأنه شعر بل أدرك استناداً الى معطيات جدّية وتحليل معلوماتي لها أن باسيل ذاهب الى الآخر في خلافه مع “الحزب” وإن ألحق ذلك به ضرراً بالغاً لا يمكن إصلاحه كما بالبلاد وبالشيعة المجموعين تحت عباءة “ثنائية حزب الله وأمل” منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، كما بالمسلمين كلّهم أي سنّة وشيعة. عن هذا الأمر تحدّث متابعون لبنانيون لـ”الحزب” من قرب ولحركته السياسية داخل بيئته وفي البيئات اللبنانية الأخرى عن “القصة” فقالوا: “إن العلاقة بين “حزب الله” و”حركة أمل” لا إنفكاك لها, وأن على المراهنين على عكس ذلك بل العاملين في سبيله من حلفاء وأعداء أن يتخلّوا عن مراهنتهم لأنهم لن ينجحوا. فـ”الحزب – الجيش” لن يُستعمل يوماً ضد “أمل – الشعب” لأنه منقسم نصفين متكاملين ولأن طموحاته واحدة ومخاوفه واحدة. فضلاً عن أن إثارة الشائعات عن وراثة أحدهما للأخرى “بعد عمر طويل” من أجل بثّ الفرقة لن تنجح. فالطائفة الشيعية لها زعيمان الرئيس بري و”الحزب”. وإذا كان الثاني حرّر لبنان من الإحتلال الإسرائيلي فإن الأول عزّز وبما لا يُقاس دور الشيعة في الدولة بكل مؤسساتها ونفّذ مشروعات إنمائية كبيرة وضرورية في المناطق الشيعية ولا سيما في الجنوب، مزيلاً بذلك “الحرمان” الذي مورس عليهم من زمان…”.

أضاف هؤلاء المتابعون أن بري قام بمبادرة لم يعترض عليها “الحزب” قال فيها للرئيس المكلّف قبل عرض تفاصيلها له مباشرةً وعبر موفدين: “في الطائفة الشيعية ناس يكرهون “أمل” و”حزب الله”، ويعملون ضدهما في كل المحافل الداخلية والإقليمية والدولية، ويهدفون الى إضعافهما أو التخلّص منهما. هؤلاء لا تقبلهم “الثنائية” في الحكومة المرتقبة أو أي حكومة أخرى، علماً أن حجمهم متواضع جداً. وفيها أيضاً ناس لا يحبّون “أمل” و”الحزب” لكنهم غير منخرطين في التآمر على “الثنائية” لأنهم يعترضون على مواقف وقضايا وهذا حق لهم لكنهم لا يتآمرون، فضلاً عن أنهم إختصاصيون. هؤلاء تقبل “الثنائية” وزراءً منهم في الحكومة أعطني لائحة بهؤلاء وإن كبيرة ومنها نختار نحن وأنتم ممثلي الشيعة في الحكومة”. قبل الحريري هذه المبادرة. لكنها لم تلقَ قبولاً كما بدا من رئيس “التيار الوطني الحر” باسيل كما من سيّد قصر بعبدا المؤيّد له “ظالماً أو مظلوماً”. إذ تمسّك باسيل بالثلث المعطّل والمداورة في الحقائب وأصرّ على رفض حقيبة المال للشيعة.

وعندما وصل موفدا “الثنائية” معه الى طريقٍ مسدودة وهما النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل أو وفيق صفا، قالا له ما حاجتك الى هذا الثلث وقال له ممثل “الحزب” نحن وأنت سيكون لنا ثلث معطّل. أنت بوزرائك المسيحيين الخمسة ونحن بوزيرينا فيصبح لدينا سبعة وزراء ونحن حلفاء لكن باسيل رفض على نحو جازم وأصرّ على أن يكون له كـ”تيار” سياسي ومسيحي ثلثاً معطّلاً”. أثار ذلك غضب الرئيس بري وقيادة “حزب الله” وجعلهما يدركان أن لديه مشروعاً غير معلن قد لا يوافقان عليه، وأن إصراره على موقفه الحكومي سيتسبّب إذا حصل بفتنة سنية – شيعية وهذا أمرٌ يرفضانه ولا يستطيعان تحمل نتائجه. وأدركا أن أحد أسباب موقفه كرهه العميق والمتجذّر مع رئيسه عون لبري بحجة الفساد. وأدركا أيضاً أن السنّة سيعتبرون أن “حزب الله” يحمي باسيل في حال مكّنه من الحصول على الثلث المعطّل وحده. فيبدأ “المشكل” ساعتها وربما الفتنة المذهبية وحتى الفتنة داخل الطائفة الشيعية. طبعاً عزّز ذلك كله شكوك “الحزب” في باسيل ولا سيما بعدما ترافق مع معلومات ومعطيات عن تجديده التواصل مع الغرب وواشنطن لترتيب أموره ورفع العقوبات الأميركية عنه. علماً أنه ذهب الى الأمين العام السيد حسن نصرالله بعد إعلان فرضها عليه، وأكد له إستمرار “التيار” معه ومع “الحزب” على الدرب نفسها.

ماذا سيكون تأثير تولّي بكركي قيادة المسيحيين ولا سيما الموارنة على علاقة “حزب الله” و”التيار العوني”؟