//Put this in the section //Vbout Automation

البطريرك معيداً الاعتبار إلى “سلاح الموقف”

علي حمادة – النهار

كانت رسالة البطريرك الماروني السبت الماضي مدوية، من حيث مضمونها، ومن حيث قيامه بإعادة الاعتبار الى “سلاح الموقف” بديلا من سلاح العنف والاحتكام الى الشارع الذي يحتكره “#حزب الله”، والذي خضعت له معظم القوى السياسية الرئيسية، فذهبت مشتتة الى تسويات ادت في ما ادت الى تسليم البلاد دفعة واحدة لـ”حزب الله” الذي بات متحكما بكل شاردة وواردة. فهل يذكر اللبنانيون كيف خاطبهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون غداة اسقاط الطبعة الأولى من مبادرته بـ”تطفيش” الرئيس المكلف سابقا السفير مصطفى اديب قائلا للبنانيين:”اني اخجل عنكم بهذه الطبقة السياسية”. وهل يذكرون كيف ان المجتمع الدولي يوزع النعوت المهينة على معظم الطاقم الحاكم؟ من هنا اتى موقف البطريرك #الراعي الذي واجهه “حزب الله” من خلال ابواقه بإلصاق تهمة “الخيانة ” و”العمالة” بموقفه، من دون ان ننسى كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله خلال اطلالته التلفزيونية الأخيرة عندما لوَّح بالحرب كردٍّ على ما سمَّاه التدويل، في حين ان البطريرك كان واضحا في حرصه على التوضيح أن فكرة الحياد، والمؤتمر الدولي لأجل لبنان لا تعني التدويل بمعنى استدعاء الجيوش الأجنبية، اوالحديث عن قرارات دولية تصدر تحت الفصل السابع. ومع ذلك لم يشتبك الحزب مباشرة مع البطريرك، بل اوكل المهمة الى مجموعة ابواق متخصصة بمواجهة أي موقف يصدر عن الكنيسة والاشتباك معها.




في خضم المعمعة يمكن الخروج باستنتاجين:
أولا: ان الكنيسة اخذت زمام المبادرة في ظل الغياب الفاضح لرئاسة الجمهورية المارونية عن الساحة، وتغييبها القضايا الخلافية الجوهرية المطروحة، وحتى التواطؤ لطمسها، وفي المقدمة مسألة اقحام لبنان في الصراعات الإقليمية، واستحواذ فريق لبناني على السلاح فوق الدولة والشرعية، والاحتكام اليه في مواجهة الأفرقاء الآخرين الذين يعارضونه، كما واستغلال القوة والعنف للذهاب بعيدا في السيطرة على المؤسسات الشرعية، والإمساك عنوة بالقرار الوطني.

ثانيا: يشكل موقف البطريرك الذي اتخذه بعد طول انتظار حافزا لبقية القوى السياسية لكي تعيد الاعتبار الى لعبة التوازن في البلد، من خلال العودة الى الينابيع، بدلا من المراوحة القاتلة في ظل استسلام لا قعر له امام الترهيب والإرهاب، وطرح القضايا الخلافية الكبرى على طاولة النقاش الوطني، لان الحالة الشاذة التي يمثلها واقع “حزب الله” هي جزء لا يتجزأ من الازمة القاتلة الراهنة، ويستحيل خروج لبنان من ازمته ما دام الحزب متحكما بالقرار، مسيطرا على المؤسسات بهذا الشكل، وما دام هناك دولتان وجيشان في دولة وفوق الجيش الشرعي. والمؤتمر الدولي الذي يدعو اليه البطريرك يجب ان يكون شاملا كل القوى المؤثرة بلبنان ومن بينها ايران، من اجل ان يكون حياد لبنان مضمونا من دول الإقليم والمجتمع الدولي على حد سواء، اسوة بما حصل مع النمسا، وغيرها من الدول التي اعيد تأسيسها من خلال الحياد.

ان استمرار الحالة الشاذة الراهنة من دون التصدي لها واستدراج القوة المهيمنة الى طاولة حوار جدية تنهي هذا الواقع، ستنهي الكيان وتهجّر ما تبقى من قوى حية في المجتمع اللبناني، ليبقى لبنان في القعر الذي دُفع اليه دفعاً، وخصوصا ان السيطرة بالسلاح والعنف ما أدت سوى الى مزيد من التردي.

حان الوقت لحوار داخلي متزامنا مع المؤتمر الدولي لضمان مصير الكيان اللبناني.