دبي تعاني من أكبر انخفاض سكاني بسبب كورونا.. تقرير: فقدت ضعف ما خسرته المناطق الخليجية الأخرى

قالت شركة ستاندرد آند بورز للخدمات المالية، إن التعداد السكاني لدبي انخفض بنسبة 8.4% في العام الماضي، وهو أكبر انخفاض بمنطقة الخليج، معللةً ذلك بإجبار العمال المغتربين على مغادرة الإمارة في خضم الاضطرابات الاقتصادية التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا.

بحسب تقديرات “ستاندرد آند بورز”، التي نشرتها وكالة Bloomberg الأمريكية، الإثنين 1 مارس/آذار 2021، فإن الانخفاض السكاني في دبي، التي تعد المركز التجاري والسياحي بمنطقة الشرق الأوسط، يعد ضعف الانخفاض في الدول الست لمجلس التعاون الخليجي، والذي لا يتجاوز 4%.




وفي الوقت الذي يُنتظر فيه من إطلاق معرض إكسبو الدولي 2020، الذي تأجل لعام، أن يقدم منصةً لتعافي النشاط، وذلك حسبما أوضح عديد من المحللين، ومن بينهم سابنا جاجتياني، فإن “ستاندرد آند بورز” لا تتوقع ألا يعود الناتج المحلي الإجمالي بالدولار في دبي إلى مستويات 2019 قبل 2023.

بحسب الشركة، فإن القطاعات الرئيسية في دبي -لا سيما العقارات والسياحة والفندقة والتجزئة- سوف تبقى على الأرجح تحت ضغوط على مدى الأشهر الـ12 إلى الـ24 القادمة.

ومن أجل مجابهة آثار الجائحة وانخفاض أسعار النفط، اتخذت الإمارات تدابير غير مسبوقة في العام الماضي. فقد بدأت البلاد في السماح للأجانب بتملك 100% من الشركات، وخففت متطلبات الحصول على الجنسية، وحاولت إغراء الأجانب عن طريق برامج تقاعد.

تنبؤات بانخفاض سكاني

وقد تنبأت شركة Oxford Economics بانخفاض سكاني في الإمارات بنسبة 10% في مايو/أيار. وفي تقرير مُحدَّث نُشر في ديسمبر/كانون الأول، قال الخبراء الاقتصاديون في الشركة، إن عدد سكان البلاد من المغتربين سوف ينخفض على الأرجح تماشياً مع التقديرات السابقة؛ نظراً إلى الانخفاضات الكبيرة في القطاعات الرئيسية.

وأضافت شركة ستاندرد آند بورز، أن ربحية شركات العقارات يُنتظر أن تبقى “تحت ضغوط، وأن التأثير سيكون كبيراً”. وتابعت أن شركات العقارات تركز على الاستفادة القصوى من التكاليف، وإدارة السيولة، والحفاظ على التدفق النقدي إذا لم تشهد الأوضاع تعافياً ملحوظاً في إيراداتها.

وقالت الشركة، إن شركات العقارات المصنفة المستقرة في دبي، لا تزال تحظى بأوضاع جيدة على صعيد السيولة والحصول على التمويلات، برغم الأوقات العصيبة الحالية. إذ إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل واستعادة العلاقات بين قطر والدول العربية الأربع، يُنظر إليهما بحسب شركة ستاندرد آند بورز، على أنهما سيدعمان السياحة والاستثمارات العقارية في المستقبل القريب.

مهاجرون بلا مأوى

في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي، كشفت صحيفة The Telegraph البريطانية، ، أن عمال الياقات الزرقاء (أصحاب العمل اليدوي) من آسيا وإفريقيا، عالقين بعد خسارتهم وظائفهم ونفاد أموالهم، وأنهم لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم.

زعم العمال المهاجرون الذين تحدثوا إلى الصحيفة، أنهم تُركوا بلا مأوى بعد فقدانهم وظائفهم، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الاقتصاد.

تشير الصحيفة إلى أن كثيرين تجمّعوا بعد فقدانهم وظائفهم وانتهاء صلاحية تأشيراتهم، في حدائق منطقة السطوة الفقيرة بدبي، مناشدين المساعدة في إعادتهم إلى الوطن.

كانت وظائف الياقات البيضاء (أصحاب الوظائف الإدارية) قد تأثرت بظروف الجائحة في الإمارات أيضاً، حيث عاد العديد من المغتربين البريطانيين إلى بلادهم منذ أن بدأ فيروس كورونا.

في هذا السياق، أشارت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، إحدى مؤسسات التوقعات بالمملكة المتحدة، إلى أن 900 ألف وظيفة مهددة بين سكان يقل عددهم عن 10 ملايين نسمة.

من هؤلاء سوسيل كومارا، أحد السريلانكيين في حديقة السطوة الذين ينتظرون إعادتهم إلى بلدهم، والذي كان يعمل “ساعياً” بشركة في دبي لمدة خمس سنوات قبل أن يفقد وظيفته في يوليو/تموز 2020، وبعد انتهاء مدة تأشيرة إقامته ومسكنه، انضم إلى آخرين في الحديقة قبل أسبوعين.

ينام مهاجر آخر، هو مصمم الغرافيك بوذيما إيغالا، على مرتبة متسخة في الحديقة مع رجلين آخرين منذ أيام، وقد جاء إلى دبي بحثاً عن عمل بتأشيرة سياحية، مدتها ثلاثة أشهر، جددها مرتين قبل أن تنفد أمواله.

وعلى الرغم من أن الإمارات عرضت عفواً عن الغرامات الباهظة المفروضة على تجاوز مدة الإقامة، لا يتمكن كثيرون من تحمّل تكاليف تذاكر الطيران أو رسوم الخروج.

كما أنه وفي ظل تواني السفارات والسلطات، يُعوَّل على الجهات المانحة من القطاع الخاص في تقديم تذاكر الطيران، فيما تصحب شرطة دبي آخرين إلى معسكرات الإقامة المؤقتة، إذا وُجد بها مكان.

تشير الصحيفة البريطانية إلى أنه عند الاتصال بالمكتب الإعلامي لحكومة دبي، لم يجب عن أسئلة متعلقة بترك العمال المهاجرين دون مأوى، لكنه قال إنهم “يقدمون مساعدات كبيرة” للعمال العاطلين عن العمل، وشرطة دبي تساعد في توفير أماكن إقامة طارئة.

يُذكر أن أكثر من 480 ألف هندي و60 ألف باكستاني و40 ألف فلبيني أعيدوا إلى أوطانهم منذ بدء تفشي المرض، وفقاً لقنصلياتهم.

غير أنه لا توجد تقديرات موثوقة عن عدد العمال المهاجرين العاطلين عن العمل، لكن القنصلية الفلبينية في دبي تقول إن نحو 30 ألف فلبيني فقدوا وظائفهم، لكن آخرين كثراً ظلوا في الإمارات على أساس “لا أجر بغير عمل” في الشركات التي يعملون بها.