//Put this in the section //Vbout Automation

قوة بكركي اخلاقية وليست عددية – نايلة تويني – النهار

إنبرى عدد من مغردي محور الممانعة امس الى التفاخر بالعدد مقارنة بين جموع #بكركي والحشد الذي يشارك في مناسبات “#حزب الله” في إشارة ضمنية متجددة الى الاستقواء بالعدد. قد تفيد الاعداد في الانظمة الديموقراطية الحقيقية التي تفصل ما بين الدين والدولة، وهو ما نرجو بلوغه في لبنان، لكن هذا العامل تصبح قيمته اقل اذا كانت بلاد قائمة على التوافقات وتقاسم الحصص. والعدد نفسه لا يفيد اصحابه ايضا في الخيارات الكبرى، لان اي استفتاء، (لن يحصل في لبنان) حول سلاح من خارج الدولة، او مشاركة وتدخل في دول اخرى، وفي حروب الاخرين، سيقابل باكبر حشد متعدد الطائفة، يسقط هذه الخيارات التي يدرك اصحابها جيداً هذا الواقع، فلا يعود منطق الاستقواء ينفع الى بانقلاب يطيح الجمهورية في اساسها، فيتحول البلد ويتغير وجهه، ويدخل في مواجهة وقطيعة مع العالم كله، او يلجأ سريعا الى انواع تطبيع تسقط كل مصداقيته.

امام هذا الواقع المعقد، يمكن لاي طرف الاعتراض على خيارات بكركي، والتمسك بخيارات بديلة، وابداء تخوف من تداعيات تلك الطروحات، وهذا في اساس العمل الديموقراطي، وهو يتم بتشغيل العقل والمنطق، وتفعيل وسائل التواصل باخلاقية عالية. فكل استفزاز لا يقابله الا عصبية، وكل عصبية تدفع الى اصولية تقود الى تطرف في الخيارات.




بكركي كانت دائماً عصية على الضغوط، ودافعت عن لبنان بكل ما أوتي لها من امكانات، ولم ترضخ يوماً لاغراء او مقاطعة او تهويل، وهي باقية على عهدها وعهد الناس بها. ولم تكن قوتها نابعة من عديد جيشها، ولا من اموالها المتأتية من وراء البحار، ولا من امتداداتها الخارجية، بل من صدق مواقفها، وعمق وطنيتها، وقوة ايمانها.

بكركي على مثال الفاتيكان، قوة ديبلوماسية ناعمة عبر العالم، لا تعتمد الاعداد والسلاح والمال، وانما سلاح الموقف. وهذا ما عهده اللبنانيون في البطريركية المارونية يحجون اليها في الضيقات.

طرح الحياد، كما طرح المؤتمر الدولي من اجل لبنان، مطلبان قد لا يبصرا النور في ظروف معقدة الى هذا الحد داخليا وخارجيا، لكنهما يؤكدان وجود صوت صارخ لا يخفت، ولا يرضخ لخلافات اهل السياسة الذين يعطلون البلد. فهل يمكن ان يجيب السياسيون على طلب البطريرك ” في ظل كل هذا الانسداد قدموا لنا حلولا يمكن ان تحل المشكلات القائمة على غير صعيد”. الحكومة صارت تفصيلا صغيرا امام مشكلات البلد المتفاقمة والتي تمضي بالبلد الى “جهنم” التي بشرنا بها رئيس الجمهورية قبل فترة.