مواجهة مفتوحة بين الراعي وحزب الله

هزت كلمات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وسط حشد سياسي وشعبي تجاوز الـ15 ألف شخص السبت في بكركي شمالي بيروت، كيان حزب الله الذي انبرى يهاجم البطريرك وطروحاته، لاسيما في ما يتعلق بعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان.

وينظر حزب الله إلى دعوات البطريرك الماروني بتدويل أزمة لبنان، على أنها محاولة للنيل من نفوذه في لبنان، ومسعى لخلق حالة دولية ضاغطة لتجريده من سلاحه.




ويقول مراقبون إن مخاوف الحزب الموالي لإيران لها ما يبررها، ذلك أن الصرح البطريركي لطالما لعب دورا أساسيا في مواجهة الاستقطابات، والتدخلات الإقليمية في لبنان. ويستحضر التحرك البطريركي الأخير نداء الموارنة في العام 2001، الذي كان الشرارة الأولى لانطلاق حملة ضغط على الجيش السوري للانسحاب من البلاد، وهو ما تحقق بعد نحو أربع سنوات.

في أول رد لحزب الله على كلمة الكاردينال الماروني، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النيابية حسن فضل الله، الأحد “إن التدويل يشكل خطرا وجوديا على لبنان”. وأضاف فضل الله “كنا نتوقع تصرفا مختلفا حول ما حصل في بكركي”، معتبرا أن هناك “من يتلطى خلف البطريركية المارونية” في لبنان.

وشدد فضل الله على أن حزب الله يرى بأن التدويل يشكل خطرا وجوديا على لبنان، متسائلا “ماذا فعل التدويل في سوريا وليبيا والعراق؟”، مضيفا أن “من يريد التمسك باتفاق الطائف يجب ألا يدعو الدول إلى لبنان لحل الأزمة، بل يجب أن تبدأ المعالجة من الداخل”. وكان الراعي، قال السبت “إننا نواجه حالة انقلابية في لبنان”، مؤكدا أن هدف دعوته إلى عقد مؤتمر دولي هو إعلان حياد لبنان.

وأوضح الكاردينال أن عظمة حركات المقاومة أن تعمل بكنف الدولة، قائلا “لا يوجد جيشان أو جيوش في دولة واحدة ولا شعبان في دولة واحدة”، داعيا اللبنانيين، على وقع هتافات تصف حزب الله بالإرهابي وتندد بالتدخل الإيراني، إلى عدم السكوت على السلاح غير الشرعي في لبنان.

واستبق حزب الله حراك بكركي بشن هجوم إعلامي مكثف على البطريرك، في خطوة تعكس عمق مخاوفه من اتساع رقعة التأييد الشعبي لطروحات الأخير. ويعتقد متابعون أن ما قام به الراعي من شأنه أن يشكل عنصر ضغط كبيرا على الحزب، ما قد يدفعه إلى تغيير بعض مواقفه، لاسيما في علاقة بالسلبية التي طبعت إدارته للأزمة الحكومية.

ويعاني لبنان من أزمة حكومية منذ أغسطس الماضي، في وقت يشهد البلد انهيارا اقتصاديا وماليا، ألقى بمعظم اللبنانيين على عتبة الفقر والجوع.

وأوضح البطريرك في عظة الأحد، الدوافع التي قادته إلى طرح عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان، ومنها عجز السياسيين عن التفاهم والحوار وتشخيص المرض الذي شل الدولة بمؤسساتها الدستورية وخزينتها واقتصادها وماليتها، فتفككت أوصالها، ووقع الشعب ضحية الجوع والبطالة والقهر والحرمان.

ونقلت “الوكالة الوطنية للإعلام” عن الراعي قوله خلال ترؤسه القداس، “إن الآلاف الذين احتشدوا في الصرح البطريركي يطالبون المجتمع الدولي بإعلان حياد لبنان الإيجابي الناشط، لكي ينقي هويته مما انتابها من تشويهات”. وأضاف أن هذا الحياد يمكن لبنان من تجنب الأحلاف والنزاعات والحروب إقليميا ودوليا، ويمكنه من أن يحصن سيادته الداخلية والخارجية بقواه العسكرية الذاتية.

وكان الراعي أطلق قبل أشهر مبادرة “الحياد الإيجابي” في مسعى منه للناي بالبلد عن الصراعات الإقليمية، لكن تلك المبادرة ظلت معلقة، وتعامل معها حزب بالله بنوع من الاستخفاف، لكن الوضع اليوم تغير، حيث بات اللبنانيون ينشدون في تلك المبادرة الخلاص من أزمتهم المركبة.