//Put this in the section //Vbout Automation

الحصة الشيعية نالت موافقة واشنطن وعون مشكلة نصرالله؟

أحمد عياش – النهار

فيما لا تزال المطالبة اللبنانية بالتدويل تتسع، بدا أن تشكيل الحكومة أصبح عملياً مدوّلاً. والمعلومات التي تلقتها أوساط سياسية من مصادر ديبلوماسية غربية تشير إلى هذا الاتجاه. لكن هذا الاهتمام الخارجي الذي يناله الملف الحكومي لم يترجم بعد. وهنا تروي هذه الأوساط لـ”النهار” معطياتها.




تقول هذه الأوساط إن هناك معطيات تفيد أن المبادرة الفرنسية استعادت زخمها بوصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض. وبدأت هذه المبادرة تراكم مكاسب في الاتصالات القائمة بين باريس وواشنطن والتي تشمل ملفات عدة بينها لبنان. ولفتت هذه الأوساط إلى أن أبرز ما حققته هذه الاتصالات بين فريقيّ العمل من الجانبين هو تذليل الاعتراض الأميركي السابق على تمثيل “حزب الله” في الحكومة الجديدة. وفي هذا السياق جاء، كما ورد في المقال السابق، تصريح جيرالدين غريفيث المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية وجاء فيه: “ما يهمنا هو أن تكون أي حكومة جديدة قوية وقادرة على تلبية احتياجات الشعب اللبناني، ومستعدة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وقرار مشاركة “حزب الله” في الحكومة يعود للشعب، ونحن كنا رأينا في العام 2019 احتجاجاً من الشعب ضد الفساد”.

وفي التفاصيل الجديدة، أن الأسماء التي تمثل الحصة الشيعية في الحكومة المقبلة التي يتبناها الجانب الفرنسي نالت أيضاً رضى الجانب الأميركي. هذه الحصة تتألف من شخصيتين بقاعيتين هما السفير جهاد مرتضى ومايا كنعان. كما تتألف من شخصيتين جنوبيتين هما خليل يوسف وابرهيم شحرور. هذه الأسماء الأربعة كما تقول الأوساط نفسها، ليس بينها من هو أو هي محسوبة على “حزب الله”. لكنها لا تمثل تحدياً للحزب. وفي الوقت نفسه، يمتلك أصحاب هذه الأسماء مواصفات تؤهلها للعمل الحكومي. فالسفير مرتضى مشهود له بالكفاءة في السلك الديبلوماسي. فيما تمضي القانونية مايا كنعان على خطى والدها القاضي زاهي كنعان. بدوره يتصف خليل يوسف مدير العمليات المالية في مصرف لبنان بمؤهلات تعرفها باريس عن كثب وهو موضع ثقتها عندما توجّه مساعداتها للبنان. وأخيراً يبقى ابرهيم شحرور رئيس دائرة البرامج في مجلس الإنماء والإعمار الذي يلقى ترشيحه دعماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري وتالياً من الحزب.

بناء على هذه التفاصيل، تتابع الأوساط السياسية عرض معطياتها. فهي ترى أن صيغة الحكومة المنسجمة مع المبادرة الفرنسية اجتازت فعلياً حقل ألغام الاعتراض الأميركي فيما يتصل بـ”حزب الله”. لكنها رأت أن هناك “حقل ألغام” داخلياً يتمثل بمطالب فريق رئيس الجمهورية الذي يتمثل بـ”التيار الوطني الحر”. فهذا الفريق يمضي قدماً في المطالبة بحكومة من 20 وزيراً وما فوق ويلاقيه في ذلك “حزب الله”. وأشارت إلى أن صيغة حكومة من 20 وزيراً تعني أن عدد أعضائها المسيحيين هم عشرة. وإذا ما جرى منح تيار “المردة” والحزب القومي مقعدين ضمن الحصة المسيحية يصرّ فريق العهد على أن يكون هو صاحب المقاعد المتبقية أي 8 وزراء. وهذا يعني أن هذا الفريق سيصل إلى موقع يتجاوز الثلث المعطّل.

إذا، لا تبدو عقدة تأليف الحكومة مرتبطة بعدد أفرادها سواء أكانوا 18 أو أكثر. بل ترتبط، بحسب الأوساط نفسها بالحجم الذي يريده الفريق العوني. واعتبرت أن الكرة الآن في مرمى “حزب الله” وتحديداً أمينه العام حسن نصرالله. والأخير، عليه أن يقوم بمهمة إقناع حليفه بالانسجام مع المبادرة الفرنسية، وليس سواه من يستطيع القيام بها. فهل سيتولى نصرالله هذه المهمة؟

ولاحظت الأوساط أن حجم الحملة التي يشنّها الفريق العوني على الرئيس المكلف سعد الحريري تتجاوز بأهدافها تشكيل الحكومة. وهذا ما ظهر جلياً في المؤتمر الصحافي الأخير لرئيس “التيار الحر” النائب جبران باسيل. وفي هذا المؤتمر، على سبيل المثال لا الحصر، تحدث باسيل عن مشاريع إصلاحية أوصلها تياره إلى مجلس النواب.

وبدا باسيل وكأنه يلقي تهمة عرقلة الإصلاحات على الرئيس الحريري ويضع الطائفة التي ينتمي إليها الأخير في خانة المسؤولية. علماً أن مشاريع التيار الإصلاحية هي من مسؤولية المؤسسة الاشتراعية التي يتبوأ رئاستها الرئيس نبيه بري. فهل هناك ما يحول دون تسمية النائب باسيل الاشياء بأسمائها؟
في اعتقاد الأوساط السياسية، أن طريقة التعامل مع الاعتراض العوني يجب أن تتبدّل. فمن ناحية الرئيس المكلف، لم يغادر حتى الآن موقعه الذي يتميّز بتجنّب المواجهة. فهو يتعرض لحملة لا هوادة فيها من فريق الرئاسة الأولى. وهذا يتطلب الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم لئلا يحقق الفريق المهاجم مبتغاه بتحميل الحريري المسؤولية عن التدهور المتمادي على كل المستويات.

أما من ناحية “حزب الله” فهو اليوم أكثر من أي وقت مضى على محك المسؤولية. وقد بدا الأمين العام للحزب في آخر إطلالاته الإعلامية، كما قالت الأوساط، في موقع حاول التوفيق بين موقفيّ الحريري وعون اللذين هما في حالة افتراق اليوم. وأشارت إلى أن الانهيار الذي يسرع إليه لبنان على كل المستويات سيتحمّل الحزب تبعاته مهما حاول أن ينأى بنفسه عن هذه المسؤولية.

ولفتت إلى كل الرياح الإيجابية التي هبّت أخيراً من واشنطن نحو المنطقة وفاز بها النظام الإيراني عموماً و”حزب الله” خصوصاً. فهل سيقوم نصرالله بدور مماثل للذي قام به قبل أعوام فنجح بإيصال العماد عون إلى رئاسة الجمهورية؟ وهذه المرة يأخذ على عاتقة أن يوصل الحكومة إلى مرحلة التأليف؟