//Put this in the section //Vbout Automation

جنبلاط مشاركاً في “سيّدة الجبل”: تفاهمٌ وللبحث صلة

مجد بو مجاهد – النهار

يكتسب الاجتماع الافتراضي الموسّع الذي عقده لقاء “سيدّة الجبل” و”حركة المبادرة الوطنيّة” بمشاركة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي #وليد جنبلاط عبر المنصّة الإلكترونية “زوم” أهميّة بارزة يعبّر عنها الحاضرون، ليس من ناحية أنّ النقاش تداول في عناوين سياسيّة ووطنيّة رئيسيّة فحسب، بل لجهة مشاركة جنبلاط التي لها وقعها الخاص ودلالاتها الكبيرة في التوقيت والمضمون والإعلان عن فحوى الاجتماع، خصوصاً أنّها لم تكن المرّة الأولى التي تدعو فيها “سيّدة الجبل” الأحزاب المحسوبة على الخطّ السياديّ بما فيها التقدمي إلى حلقات حوار من هذا النوع؛ لكنّ معاني مشاركة جنبلاط حملت معها صوراً من مرحلة غابرة وأعادت تجسيد ملامح حراك 2004 في ذهن أحد أعضاء “المبادرة الوطنية” البارزين الذي يقول في مجالسه إنّ الجوّ الحالي يشبه المصغّر عن تلك الحقبة (شهدت أيضاً انتفاضة بكركي وملاقاة جنبلاط لها) على طريقة بداية تلمّس طريق يشبه “البريستول”، إلا أنّه يعود ويستدرك قائلاً إنّ ما يراوده ربما هو أشبه بحلم أو “نوستالجيا” عتيقة لكن لا بدّ أن يحافظ الإنسان على مساعيه.




لم يتوقّف التواصل مع القوى والأحزاب المحسوبة على الخطّ السياديّ، حيث بادرت “سيدة الجبل” في مراحل سابقة إلى التواصل مع القوى السيادية، وسبق أن حصلت لقاءات غير معلنة مع “القوات اللبنانية” وحزب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار، إضافةً إلى تواصل قائم مع بعض النواب المستقيلين، لكنّ الفارق يكمن هذه المرّة في اللقاء العلنيّ الذي حصل مع جنبلاط، إذ تشير معلومات “النهار” إلى انتظار “سيدة الجبل” و”المبادرة الوطنية” حتى أعلن الحزب التقدمي عن اللقاء أوّلاً باعتبار أنّ تجمّعهما ليس منبراً لممارسة العمل الشعبي على الأرض بل مجموعة فكريّة تسعى إلى لقاءات ومبادرات وطنية الطابع.

ويبني #لقاء “سيّدة الجبل” تجمّعه على ثلاثة عناوين سياديّة أساسيّة، تترجم أوّلاً بضرورة الالتزام بالشرعية الدستورية المتمثّلة باتفاق الطائف. وثانياً، عبر الالتزام بالشرعية العربية واستعادة العلاقات العربية والغربية التي تعتبر المدخل الوحيد لترميم العلاقات مع العالم وإعادة النهضة إلى لبنان. وثالثاً، من طريق الالتزام بالقرارات الدولية مع الإشارة إلى تفهّمها وجهات النظر المتنوّعة للقوى التي تتواصل معها.

أيُّ كواليس وخلاصات مستقاة من الاجتماع الموسّع الذي شارك فيه رئيس التقدمي واعتبره البعض بمثابة تأكيد على مرحلة سياسية جديدة بدأت؟ تفيد المعطيات بأن الاتصالات التحضيريّة للّقاء الافتراضيّ بدأت قبل ثلاثة أسابيع حيث بادر أحد المسؤولين في “سيدة الجبل” إلى عرض الفكرة، فحصل تواصل مع مستشار رئيس التقدمي رامي الريس الذي ساهم في بناء الأرضيّة على مقلب الاشتراكي وأشرف على التحضيرات، فيما رحّب جنبلاط بالفكرة على أن تترجم عبر المنصة الإلكترونية بسبب ظروف جائحة “الكورونا” . وعُقد الاجتماع وانتهى ليؤكّد على عناوين الارتياح والتفاهم على غالبية النقاط مع الاتفاق على إبقاء التواصل مفتوحاً والنقاش قائماً وتأكيد انفتاح رئيس التقدمي على التحاور الدائم مع “سيدة الجبل”.

ويُفنّد الريّس لـ”النهار” نقاط التلاقي بين التقدمي و”سيدة الجبل” التي انبثقت من اللقاء الافتراضي والمتمثلّة بالتأكيد على “هوية لبنان وسيادته واستقلاله والتلاقي مع بكركي في فكرة عقد مؤتمر دوليّ للتأكيد على صيغة لبنان وعلى المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، فيما تشكّل دعوة البعض إلى مؤتمر تأسيسيّ مغامرة غير محسوبة النتائج ودعوة مقنّعة إلى المثالثة”. ويتلاقى التقدمي و”سيدة الجبل”، يتابع الريس، في التأكيد على “ضرورة التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت انطلاقاً من الجذور لا القشور، والتقصّي عن هوية الجهة التي استوردت المواد وخزّنتها لمصلحتها، والخبايا الكامنة خلف تقلّص كميّتها تدريجاً، والجهة التي كانت تذهب إليها نيترات الأمونيوم، مع رفض أن تنتهي مسألة التحقيق على عتبة المطالبة بدفع التعويضات – رغم أحقيّتها – التي من شأنها ضعضعة القضية وحجب الأنظار عن الموضوع الرئيسي. ويتشارك التقدمي وسيدة الجبل في مقاربة موضوع قانون الانتخاب ويتوافقان على أنّه لا بدّ من قانون يراعي المتغيّرات التي حصلت بعد الانتفاضة”.

ويشير الريس إلى أن “نقطة التمايز الوحيدة تكمن في تحفّظ جنبلاط على الدعوة إلى تطبيق القرار 1559 في الوقت الراهن، وهي نقطة يصرّ عليها لقاء سيدة الجبل”. وإذ يرى أن “اللقاء عكس عمق النقاش السياسي الذي تطرق إلى كلّ إشكاليات الوضع الداخلي، حيث يمتاز جنبلاط بمواقفه السيادية ورفضه جرّ لبنان إلى محاور إقليمية وتأكيده على هوية لبنان العربية”، يختصر “نتائج اللقاء بأنه رفع عنوان سيادة لبنان وتعدّديته وتنوّعه بعدما تمّ تدجين بعض القوى السياسية وغياب قوى أخرى عن التطرق إلى المسائل السيادية”.

ويخلص إلى أن “مواقف جنبلاط تنسجم مع الخط التاريخي للمختارة والتأكيد على عروبة لبنان الذي تقاطعه الدول العربية بفعل سياسة العهد وتياره، وبفضل دخول قوى إقليمية على الساحة ومحاولة اختطاف البلاد عبر كمّ الأفواه والتعرض للثوابت التاريخية في لبنان المتمثلة بحرية الصحافة والإعلام واستدعاء المؤسسات الاعلامية بطريقة فاقعة لا تتلاءم مع ثوابت البلاد التي استشهد في سبيلها كمال جنبلاط”، مؤكّداً على “التلاقي بين بكركي والمختارة في الخطاب السيادي والوطني الذي يأتي في لحظته الطبيعية، فيما تبرز مواقف سيّد بكركي ومبادراته وخطابه الحريص على السيادة الوطنية وصون هوية لبنان وصيغته”.