//Put this in the section //Vbout Automation

هل تحتال المصارف من جديد؟

غسان الحجار – النهار

بعيداً من صخب السياسة الذي لا يقدّم بالطبع، لكنه يؤخّر حتماً في بلد غارق في التخلّف على عكس ما يدّعي ابناؤه، وبعيداً من مهاترات يتم تحريك معظم اصحابها عبر الريموت كونترول، حتى باتوا يفتقدون الحد الادنى من الاحترام، لتقلّبهم في المواقف وفق اهواء حفنة من زعماء يحكمون البلد ويسيطرون على مقدراته وينهبونه مع اعوانهم، بعيداَ من كل هذا الذي لا نفع له، وهؤلاء الذين لا خير فيهم، يهتم اللبناني لتدبّر امور حياته، ومحاولة استعادة مدخراته المحجوزة، ان لم نقل المنهوبة، لدى مصارف تحاول ان تتبرأ من سوء اداراتها، وغياب المعايير الشفافة في اعمالها، محاولة الصاق التهمة بمصرف لبنان، ومن خلاله بالدولة اللبنانية، كأن تلك الاخيرة حالة طارئة ومفاجئة، لم يكن فسادها ظاهرا للعيان، ولا اهدارها وتسيّب اداراتها واضحا وضوح الشمس.




المهم في الامر ان #المصارف هي في صدد اعادة الرسملة، وفقا لتعميم مصرف لبنان، واعادة تكوين الاحتياط لديها، وارجاع مبالغ تم تهريبها في وقت سابق للمحظيين من اعضاء مجالس اداراتها والمقربين منهم، ولبعض اهل السلطة المتواطئين معهم.

يهم المواطن اللبناني ان تنجح تلك الخطة، ولو كانت نتائجها بعيدة المدى، وكان تحصيل الودائع ابعد ايضا، لكن اللبناني سيطمئن الى ان امواله وجنى عمره لم تُسرق وتذهب هباء، ولو كانت افادته منها مؤجلة الى زمن.

يهتم المواطن اللبناني لعدم سقوط القطاع المصرفي، حفاظا على امواله اولا، ولانه قطاع حيوي لاستعادة الاقتصاد اللبناني بعض حيويته، فلا تداولات مالية من خارج النظام المصرفي، ولا علاقات اقتصادية مع العالم الا من خلاله، والقطاع قدم للاقتصاد اللبناني منافع جمة، من القروض التي يراها البعض سيئة، فيما هي في واقعها، وسيلة اقتصادية اختيارية لتحسين معيشة الفرد، الى فرص العمل لعدد كبير من الشبان والشابات، وغيرها.

لكنَّ شكوكا كثيرة تحوط هذه العملية. فعدد من المصارف اقفل فروعا له بتسميات مختلفة وادخل موازناتها في المؤسسة الأم، وهو بذلك لم يُدخل دولارا جديدا بل نقل الاموال الدفترية من موازنة الى اخرى. ومصرف آخر طلب الى بعض عملائه الكبار تجميد ودائعهم بالدولار مدة سبع سنوات مقابل فوائد معقولة، ليتم تسجيل تلك المبالغ في رأس المال، ما يعني ايضا زيادة دفترية ليس الا. ومصارف تطالب بمدة زمنية اضافية لتدبّر امرها. صحيح ان التحدي امام المصارف بات كبيرا جدا بعد تراجع الثقة الى حدها الادنى، وبالتالي صار صعبا عليها جذب اموال من الخارج، بل على العكس، فان كثيرين يرغبون في “تخليص” اموالهم منها لنقلها الى الخارج، لكن الحكمة ايضا تقتضي العمل بطريقة سوية، في محاولة لاستعادة ثقة المودعين الصغار اقله، لان المستقبل القريب لن يشهد ودائع خارجية ولا استثمارات في البلد ولا قروضا لمشاريع مقبلة قريبا.

كانت المصارف الى الامس القريب مطواعة جدا لدى حاكم مصرف لبنان، اذ كانت تراكم الارباح من خلال الفوائد والهندسات المالية التي ابتكرها، والمطلوب اليوم من الحاكم التشدد في تطبيق قراراته انحيازا للمواطنين ولو لمرة واحدة سيذكرها التاريخ.