//Put this in the section //Vbout Automation

هل الاحتلال قَدَرُ اللبنانيين؟

علي حمادة – النهار

عندما تطرق الأمين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصرالله الى طرح البطريرك الماروني بشارة الراعي عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لحماية لبنان، بعث بتهديد الى البطريرك وجميع المؤيدين لطرحه بأن المؤتمر المشار اليه يؤدي الى حرب. وبالطبع تجاوز نصرالله فضيحة التحقيق في جريمة تفجير المرفأ بالقول ان التحقيق انتهى ولا بد من اعلان نتائجه، لكي تباشر شركات التأمين دفع التعويضات. كل ذلك على خلفية رفض نصرالله السابق لأي تحقيق دولي في الجريمة، وظهر في ما بعد ان التحقيق وقع تحت ضربات الضغوط التي مورست على القضاء لمنع التوصل الى الاستنتاجات التي بدأت تبرز في وسائل إعلامية دولية اشارت أخيرا الى تورط النظام السوري في استقدام “نيترات الامونيوم”، واستتباعا تورط “حزب الله” بحماية المواد، وتسهيل بقائها مدة سبعة أعوام، مع سحب كميات منها. في كلتا الحالتين ضرب “حزب الله” مرة جديدة صدقية القضاء اللبناني (الذي لم يتحرك لغاية الآن في جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم، ربما لان الحزب يريد دفن القضية عند هذه النقطة)، وهو يضرب كل يوم المعادلة اللبنانية من خلال تشديد قبضته على النظام، والدولة، والمؤسسات، والرئاسات من دون استثناء، ومعظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان والتي تنقسم ما بين متواطئ، ومستسلم لمنطق الخوف والمصالح الصغيرة.




لم يتوانَ نصرالله عن التهديد ضمناً بالحرب لوأد فكرة المؤتمر الدولي، كونه استنادا الى سيطرته الفعلية على القرار الوطني في لبنان، وممارسته دورا احتلاليا مماثلا للدور الذي كانت تقوم به سوريا من 1990 الى 2005، لا يرى مصلحة في ان يقاسمه احد “الغنيمة” اللبنانية التي يمسك بها لا بسبب قوته، وسهولة استخدامه العنف كالاغتيالات مثلا، بل لحقارة بعض القيادات وعمالتها، ولجبن البعض الآخر، ولتهافت البعض الثالث على فتات يرميه “حزب الله”، كل ذلك لابقاء الجميع في السجن الإيراني الكبير الذي يحرسه بالحديد والنار، والابتزاز، وبالضرب المنهجي الدائم للصيغة اللبنانية ومؤسساتها، وافراغ الدستور من مضمونه الفعلي، والتحكم بالشارع كوسيلة تهديد دائمة في مواجهة أي تحرك شعبي على غرار “ثورة 17 تشرين”.

لكن اهم ما يمكن ان يحصل في مواجهة هذا الواقع السيىء الذي بلغه لبنان بعدما تحكمت به ميليشيا طائفية فاشستية مخابراتية مثل “حزب الله”، هو ان يقف البطريرك بشارة الراعي في ظل هذا الغياب الفاضح لدور رئاسي ثلاثي متحرر من التبعية، إما المباشرة او غير المباشرة، لـ”حزب الله” للوقوف بوجه هذه الحالة الشاذة الجاثمة فوق رؤوس اللبنانيين. من هنا أحسن البطريرك صنعاً بالتأكيد على دعوته الى المؤتمر الدولي، وأحسن صنعاً بالدعوة الى تحقيق دولي في قضية المرفأ بعدما خذل القضاء اللبناني الشعب بانحنائه امام الطاقم الحاكم المجرم الذي يفعل كل ما بوسعه لطمس القضية والتحلل من المسؤولية ازاءها.

والسؤال الذي يوجَّه اليوم الى السيد حسن نصرالله الرافض للتدويل: اذا لم يكن اتفاق الطائف، وباريس 1 و2 و3 واتفاق الدوحة، ومؤتمر “سيدر” تدويلاً، فماذا تراها تكون؟ ام ان الاحتلال والهيمنة صارا قدر اللبنانيين؟