ستة أشهر على انفجار بيروت .. مخاوف من عودة التحقيقات إلى “المربع الأول”

قالت صحيفة واشنطن بوست، الأحد، إنها اطلعت على وثائق حكومية لبنانية، أظهرت أن المسؤولين كانوا على دراية جيدة بالمخاطر التي يشكلها المخزون الكيميائي الضخم من نيترات الأمونيوم التي أدت إلى انفجار مرفأ بيروت.

وأضافت الصحيفة أن الوثائق تكشف أن المسؤولية عن نترات الأمونيوم الذي أدى إلى الانفجار وأسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة الآلاف، وتدمير مساحات شاسعة من العاصمة، مرت على مدى سنوات على مختلف الهيئات العامة والخاصة، بما في ذلك وزارة الأشغال العامة والنقل والقضاء والجيش وحتى الشركة اللبنانية للمتفجرات الخاصة.




تقرير جهاز الأمن الدولة اللبناني، الذي أرسل إلى رئيس الحكومة حينها حسان دياب قبل أسبوعين من الانفجار بعد أن طلب تقييم الشحنة، نقل عن خبير في الجامعة اللبنانية الذي فحص المواد وحذر من أنه” إذا اشتعلت فإنه سيؤدي إلى انفجار هائل ستؤدي إحدى نتائجه إلى تدمير شبه كامل لمرفأ بيروت”، بحسب الصحيفة.

المربع الأول

وبعد أكثر من ستة أشهر على انفجار مرفأ بيروت، الكارثي، تنبه مسؤولون لبنانيون إلى أنه يمكنهم الطعن في حيادية القاضي الذي يقود التحقيقات بعد أن استدعى ثلاثة وزراء.

وادعى القاضي فادي صوان في العاشر من ديسمبر على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين، هم وزير المالية السابق علي حسن خليل ووزيرا الأشغال السابقان غازي زعيتر ويوسف فنيانوس، متهما إياهم بالإهمال لتجاهل المواد شديدة الاشتعال المخزنة لمدة ست سنوات، إلا أن أحدا منهم لم يمثل أمامه في جلسات حددها لاستجوابهم كـ”مدعى عليهم”.

وتقدم كل من زعيتر وخليل المقربين من رئيس البرلمان نبيه بري، إثر ذلك، بمذكرة أمام النيابة العامة التمييزية طلبا فيها نقل الدعوى إلى قاض آخر، بعدما اتهما صوان بخرق الدستور بادعائه على وزيرين سابقين ونائبين في البرلمان، بينما يتمتع هؤلاء بحصانة دستورية ويفترض أن تمرّ ملاحقتهم بمجلس النواب، وفق معارضي قرار الادعاء.

وبالفعل، قررت محكمة التمييز الجزائية برئاسة القاضي جمال الحجار نقل ملف التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت، من يد القاضي صوان إلى قاض آخر هو طارق البيطار، ما يعيد القضية إلى المربع الأول بسبب ثقافة الفساد والمحسوبية المستشرية في البلاد، بحسب “واشنطن بوست“.

“استهزاء بالعدالة”

وشددت الباحثة في منظمة “هيومن رايتس ووتش” في بيروت، آية مجذوب، على أن إبعاد صوان بسبب مذكرة تقدم بها وزيران سابقان ادعى عليهما “استهزاء بالعدالة وإهانة لضحايا الانفجار والشعب اللبناني”.

ومنذ تعيينه في 13 أغسطس، بعد تسعة أيام من الانفجار، يحقق صوان في الانفجار الذي عزته السلطات إلى تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم لسنوات في أحد عنابر المرفأ من دون إجراءات وقاية. وتبين أن مسؤولين على مستويات عدة سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بمخاطر تخزينها من دون أن يحركوا ساكنا.

ووجه صوان بالفعل اتهامات ضد 33 شخصا، ووضع 25 منهم رهن الاحتجاز، لكن معظمهم كانوا من عمال الصيانة إلى ضباط في أجهزة أمنية ومدراء في إدارتي الجمارك والمرفأ، لكن دون توقيف سياسي واحد.

واعتبرت مجذوب أن “المحاكم رسمت الخطوط الحمراء: لا يخضع السياسيون لسيادة القانون”، مضيفة “بعد أكثر من ستة أشهر، عدنا الى نقطة الصفر”.

وتتعرض الطبقة السياسية بأكملها في لبنان لاتهامات بالفساد واستغلال النفوذ.

وقامت في أكتوبر 2019 تحركات احتجاجية طالبت بمحاسبة وتنحي كل الطبقة السياسية استمرت أشهرا ونجحت في إسقاط حكومة آنذاك برئاسة سعد الحريري، لكن لم يتغير شيء في الأداء السياسي.

ولم تسفر التحقيقات في الانفجار عن أي نتيجة معلنة حتى الآن. وقالت “هيومن رايتس ووتش” إن الـ25 الذين تم إيقافهم ما زالوا رهن الاحتجاز دون توجيه اتهامات واضحة، في ظروف تنتهك حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة”.

وقالت مجذوب “يجب أن تنتهي هذه المسرحية. نحتاج إلى إجابات أظهر لبنان أنه غير قادر على توفيرها”، مجددة المطالبة بـ”تحقيق دولي مستقل في أقرب فرصة ممكنة”.

ورفض لبنان إجراء تحقيق دولي في الانفجار، إلا أن فريق محققين فرنسيين ومن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي شارك فيه. ولا يزال لبنان ينتظر تسلم التقرير الفرنسي حول أسباب الانفجار.

ويركز التحقيق المحلي على ملاحقة المسؤولين عن الإهمال لتغاضيهم عن ترك كميات نيترات الأمونيوم في المرفأ، في وقت أجج الانفجار غضب الشارع الذي بات يحمل الطبقة السياسية أيضا مسؤولية الكارثة.

ونفذ العشرات من أهالي ضحايا الانفجار وقفة احتجاجية أمام قصر العدل مساء الخميس الماضي بعد تنحية صوان، وحملوا لافتات جاء في بعضها “نفذ صبرنا، نريد الحقيقة”.