//Put this in the section //Vbout Automation

التدويل والدويلة والسلطة الضائعة – نايلة تويني – النهار

في #لبنان لا سلطة، اي لا دولة فاعلة سيدة حرة. لا تملك الدولة اللبنانية قرار الحرب والسلم. انه في الخارج الذي يحرك الداخل. السلاح والمال والعتاد لا يمر عبر مؤسسات الدولة واجهزتها، بل عبر قنوات غير شرعية، ليس للسلطة الرسمية الوصول اليها او التأثير فيها او مراقبتها او منعها. التفاوض على اسرى برعاية خارجية تم في وقت سابق بين “حزب الله” واسرائيل، من دون دور للدولة اللبنانية. الاتفاق لاخراج المسلحين المتطرفين والتكفيريين من جرود عرسال ونقلهم عبر باصات مكيفة جرى في معزل عن الدولة. تورط “حزب الله” في الحرب السورية فوجىء به المعنيون في الحكم، ولم تكن لديهم القدرة حتى على تبريره. شبكات الاتصال والتواصل الحزبية قائمة، وعندما حاول مجلس الوزراء التعرض لها كان اجتياح بيروت في 7 اب 2008.

حتى المساعدات التي خصصت لبيروت بعد #انفجار المرفأ، وزع اكثرها بمعزل عن المؤسسات الرسمية المعنية، والتحقيقات في المرفأ جرت من قبل قوات متعددة الجنسية كل على حدة. منظمات المجتمع المدني، وجمعيات الكشافة، مرورا بمراكز الابحاث، وصولا الى الاحزاب، تموّل عبر سفارات من دون ان تطلع اجهزة الدولة على موازناتها، وعلى عملها، والمبالغ التي تحصل عليها.




ليس في لبنان شيء لبناني، الا القليل غير الفاعل امام حجم التدخل الخارجي في كل كبيرة وصغيرة. اللبنانيون قبلوا واقع الارتهان الى هذا الخارج، وباتوا يربطون استحقاقاتهم بمتغيرات وتطورات اقليمية، ليس بالضرورة ان تكون مؤثرة فعلاً. وبعضهم لا يمكنه رفض “اوامر” هذا الخارج اذا كان ارتباطه فيه عضويا، ويتعلق بكل التفاصيل.

ثم تخرج اصوات ضد الفيديرالية، وضد التدويل، وضد مساعدة الخارج للبنان خوفا من فرض شروط دولية، وضد التعاون مع صندوق النقد الدولي، يتخوفون من التدخل في الشأن الداخلي كأنهم بكل تصرفاتهم وفروا حماية وحصانة لهذا الداخل، او فككوا ارتباطاتهم بالخارج الذي يوالونه ويخضعون لاملاءاته.

الاخطر من كل الكلام هو عملية الرفض من دون تقديم الحلول العملية للخروج من الازمات العميقة. رفض ورفض ورفض، ومحاولات مستمرة لفرض الارادة والمشيئة، دونما اعتبار لخصوصية لبنان وفرادته. يريدون ان يخنقوا هذا اللبنان، ويبقونه على قيد الحياة جثة تعيش على الات التنفس، كما هو حاصل حاليا.

اما #الحوار الوطني و#الوحدة الوطنية وغيرها من العبارات التي صارت ممجوجة بفعل الواقع، فهي لا تقود الى حلول، بل تطيل عمر الازمة. ليست المشكلة الاساسية في ضعف الدولة، لان الضعف نتيجة قيام الدويلات، وهذه الدويلات تمنع الاصلاح وتحدد الاتجاهات لتطوير النظام بما لا يتوافق مع ارادة معظم اللبنانيين.

امام كل هذا، لا بد من مساعدة #المجتمع الدولي للبنان.