//Put this in the section //Vbout Automation

تعطيل بلون المناورة… ونصرالله يستهدف جولة الحريري

مجد بو مجاهد – النهار

يبقى تعطيل أيّ حراك هادف إلى ولادة الحكومة هو عنوان المرحلة في قراءة المقرّبين من الرئيس المكلّف سعد الحريري، رغم الأساليب المخفّفة ومحاولات المناورة التي برزت في أكثر من موقف سياسيّ خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك كلمة الأمين العام العام لـ”#حزب الله” السيد حسن نصرالله التي تطرّقت تفصيليّاً إلى #الملف الحكوميّ، لكنها أثبتت عمليّاً عدم توفّر الهمس الخارجي للموافقة على الافراج عن الحكومة من المحور الإقليمي الذي يتبعه “الحزب” – والمقصود هنا ايران – وهذا ما يظهر جليّاً في الخلاصات التي تكوّنت لدى الفريق المقرّب من الحريري لناحية أنّ نتيجة ما قاله نصرالله يمكن اختصاره بعبارة “لا حكومة في المدى المنظور”. ما هي المؤشرات والاعتبارات التي برزت في تفكيك مواقف نصرالله ومن شأنها فكّ لغز أسباب العرقلة الأساسيّة التي لا تزال تطيح في المحاولات المستمرّة لاستيلاد حكومة اختصاص غير حزبيّة تراعي الشروط الإصلاحية المطلوبة دوليّاً؟




يتراءى لمصادر قياديّة مسؤولة في تيار “المستقبل” في مقاربتها لـ”النهار” تعاريج عدّة سلكها خطاب أمين عام “حزب الله”، لكنّ أيّ طريق من طروحاته لا تؤدي إلى الوصول نحو محطة السرايا. ويتبيّن أوّلاً أنّ نصرالله عمد الى إمساك العصا من المنتصف في تصويره للكباش الحكوميّ الدائر بين الرئاستين الأولى والثالثة، فقال بما معناه إن “الحقّ معهما والحقّ عليهما” بما يعني أنّه لم يقدّم طرحاً جديّاً للوصول إلى خواتيم في الملف الحكوميّ بل احتكم إلى أسلوب التفهّم على المقلبين.

ويتظهّر ثانياً أن نصرالله اقترح بشكلٍ أو بآخر زيادة عدد الوزراء في التشكيلة إلى 20 أو 22 وزيراً، بما يعني مضاعفة حجم المشكلة بدلاً من حلّها لأنّه سيؤدي إلى زيادة الاشتباكات السياسية على مقلب الجهة التي ستعمد إلى تسمية الوزير الدرزي الثاني من جهة، وتحوّل عقدة الثلث المعطّل إلى مزدوجة لجهة احتساب الوزير الأرمني والوزير الدرزي الثاني (في حال استقرّت هويّته على شخصية مقرّبة من النائب طلال ارسلان)، باعتبار أنّ الطاشناق وارسلان يشكّلان جزءاً لا يتجزأ من تكتل “لبنان القوي” من جهة ثانية. ولم يحمل مقترح الـ22 وزيراً – وهو الرقم الذي صدر أيضاً عن نصرالله – أيّ جديّة في مقاربة الحلّ، باعتبار أنّه سيؤدي الى أزمة على صعيد توازن التمثيل الطائفي ويرسم علامات استفهام حول مذهب الوزيرين الإضافيين. ويذكّر مقترح نصرالله في هذا الإطار بالعودة إلى تجارب ماضية، وتحديداً في الأزمة التي تراكمت قبل ولادة حكومة الحريري الثانية في العهد الحالي.

ويتمثّل العامل الثالث والأخطر الذي أكّد لامبالاة “حزب الله” في تشكيل حكومة تنال دعماً عربياً من عدمها في قراءة المصادر، في الهجوم – وإن المخفّف- الذي ساقه نصرالله على دول عربيّة يعوّل الرئيس المكلّف على دورها في الانقاذ عند ولادة الحكومة وحشد الدعم العربي باتجاه لبنان، بما يحسب على أنّه ردّ مباشر على جولة الحريري وإحباط جهوده ومحاولة ضرب مساعيه بعد أسابيع من الحركة المكوكية التي قام بها في عدد من الدول الصديقة واعتزامه استكمالها. وبذلك، يؤكّد “حزب الله” ارتباط خطابه بتفاصيل ما يحصل في إيران وعدم مبالاته بالوضع اللبناني المتّجه نحو مزيد من الخراب، ما يرسم خلاصة واضحة حول ارتباط الحكومة بالواقع الايراني واستبعاد أيّ إطلاق سراح للحكومة اللبنانية العتيدة قبل وضوح مسار مفاوضات طهران حول الملف النووي.

كيف سيتصرّف الحريري مع توسّع حلقة المطالبة بتوسيع الحكومة إلى 20 وزيراًأو أكثر؟ تشير المعطيات إلى أنّ الرئيس المكلّف لا يزال متمسّكاً حتى اللحظة بالمعايير التي كان وضعها باعتبارها أكثر ما يمكن أن يفعله لناحية تشكيل حكومة من 18 وزيراً والتزامه إضافةً الى اشتراطه وجوهاً وزاريّة متخصّصة لا تحمل صبغة حزبية، التمسّك برفضه إعطاء “الثلث المعطّل” لأي فريق سياسيّ.

ماذا بعد كلمة النائب جبران باسيل بُعيد أيام من خطاب نصرالله والإشارة مجدّداً إلى حكومة من 20 وزيراً؟ لا شكّ في أن هذا العرض الذي توسّعت المطالبة به في الأيام الأخيرة سيؤدي إلى طرح علامات استفهام حول هوية الوزير الدرزي الثاني. الأجواء المستقاة في هذا الإطار والمتوفّرة لـ”النهار” من مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي تشير إلى موقف الأخير القائل إنّ تحديد عدد الوزراء مسألة لا تعود للحزب الاشتراكي بل للرئيس المكلف والجهات المعنية في عملية التأليف، وبانتظار الخروج من قاعدة 18 وزيراً يكون عندئذٍ لكلّ حادث حديث؛ ولكن إذا اتّخذت المعايير والحيثيات التمثيلية لكلّ القوى الأخرى، فإن توسيع الحكومة لتشمل وزراء آخرين يَفتَرِض اختيار اسم الوزير الدرزي الثاني على طريقة أن يواكب “اللقاء الديموقراطي” تسميته، إذ يرى الاشتراكي أنّ ذلك ليس انتقاصاً من الحجم التمثيلي للقوى الدرزية الثانية بل تطبيقا لما يحصل في عملية التسمية مع المكوّنات الأخرى، وبانتظار الوصول إلى هذا الواقع من عدمه يبنى على الشيء مقتضاه.

البحث في مسائل من نوع زيادة عدد الوزراء لن تكون مسألة سهلة من نظرة مراقبين، باعتبار أنّ باسيل عمد في كلمته إلى تحميل المسؤولية للحريري، بما يعني أنّ أفق التشكيل لا يزال مقفلاً ولا جديد يمكن التعويل عليه في الملف الحكوميّ.