//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان بين مطرقة الفقر والجوع وكورونا، وسندان جريمة تفجير المرفأ والغدر وكاتم الصوت..

طوني أبو روحانا – بيروت اوبزرفر

لبنان بين مطرقة الفقر والجوع وكورونا، وسندان جريمة تفجير المرفأ والغدر وكاتم الصوت..




التغيير الجذري على الساحة السياسية اللبنانية ضرورة حتمية، كل الباقي من إصلاحات فاصلة وإنجازات تافهة وبدع شعبوية، لا تعدو كونها مجرّد فقاعات صابون في هواء يخطفه كورونا، وفائض سيليكون في عمليات تجميل تُبرِز الإهتراء والعورات أكثر مما تُبرِز مفاتن الإثارة والإغراء لدى شمطاء لن يُصلِح فيها العطارون ما أفسده الزمن الرديء، الشارع اليوم، والمجتمع المتردد، والجمهور الملتزم، والناس، تحت خط كوارثٍ ماسحة، بطشت بلبنان، ومآسٍ عاصفة، كاسرة، باتوا يبحثون بغالبيتهم عن لقاح أمان، وخبز ودفء وبعض يوميات لن تفسد على الفاسدين يومياتهم، ولا تقدّم ولا تؤَخّر، في حصاد ما تبقى من سيادة وحرية، ولا تُسأل عنها لا انتفاضات ولا ثورات، ولا استقلال أياً يكن تصنيفه والتعداد، لا الثالث، ولا العاشر ولا أي معايير تحرير في مواجهة منظومة اغتصاب الخَيار والمجهول والمصير، اما تعاقب تشكيل الحكومات المكبلة بالشروط وما يحدده حزب الله، وما يُصَنّفه أمينه العام، مرشد الجمهورية وموارنة الدعم، مطابقاً لمواصفات الإنصهار مع المحور الفارسي، فيستمر، ولا خروج عن الطاعة.
وفي التدويل تهديد مباشر، حرب وخراب..
هكذا هو المشهد في منظور الضاحية، وهكذا هي الرؤية من حيث طهران أُم الدنيا ومُرَبَّع العشق الإلهي من دون مُنازِع، والمُخجِل في الصورة أن الجميع يطال الفاعل من بعيد وكأنه يُجَهّله، او أنه جاهل أعمى، وفي الحالتين لا مكان على ضفة الصراع المصيري الذي يخوضه لبنان، ولا خندق المواجهة عاد يَتَّسِع لفائض جبناء لا يروي سكوتهم نزف ولا أنهر دماء، ولا موت يعصف في كل الإتجاهات ويسلخ الأرواح عن الأجساد، وما من علاج ولا مُعالِج، يُرهبهم ذكر أنصاف الآلهة والمواقع، وأي بيئة حاضنة للخطوط الحمر، يسكنهم الخوف في حلقة مشتركة مع سلطة لا تتورع عن القمع والعنف ومتابعة اختلاق الفوضى من دون توقف وأياً تكن التكلفة، إنها حربها، وجودها، البقاء، والهزيمة ممنوعة.
اما المُستَغرَب، وتسقط غرابته حين تراه حقيقة شاخصة أمامك وجهارة، عن الراقدين على رجاء المتغيّرات، وتدوير التطوّرات، وفذلكة أي إمكانية تركيبة جديدة تتخطى الحدود متقاطعة مع وصوليتهم وأطماعهم وارتباطاتهم على مدار الإقليم والكوكب، والمُستَهجَن، أنهم بعد الرابع من آب، باتوا أكثر حياداً، وتأنياً في خَيارات الإعتراض، مقابل سلطة حرباء تتلوّن، وتتلطى خلف المساعدات والتعويضات، بما تيسّر، او أقل، وأقلية، باقية على حالها، تسأل عن الناس والضحايا من القلب الى القلب، وظلم ألا تُذكَر بالخير..
بعد الرابع من آب، وتباعاً، تتكشف حقائق كثيرة ولربما قد تطيح برؤوس لم يكن أحدهم يتوقع يوماً أن يُتَّهَم باغتيال عاصمة، ما يعني أن لبنان اليوم أمام مرحلة أكثر ظلامية، وربما، فوضى تقارب جولات عنف من إنجازاتهم، إلا اذا تمكنوا هذه المرّة أيضاً، وكما دائماً، من نهب قوس العدالة، كما نهبوا كافة مؤسسات البلد وخيراته ولقمة العيش من أفواه أهله، ومن المؤِكَّد أنهم يستطيعون، ولا رادع.
والمأساة أن الواقع الكارثي لن يتوقف هنا، وليست هذه الخواتيم، ففي حين يستبيح حزب الله البلاد كاملة، برمتها، في مرافقها ومؤسساتها ومقدراتها، والهوية والدستور والقانون والنفوذ والسيادة والحرية والخَيار والقرار، ويُطالب بطريرك الموارنة بمؤتمر من أجل لبنان تحت رعاية الأمم المتحدة، حيث الأوضاع لم تعد تحتمل أي تكلفة مهما كانت ضئيلة، يتخبط اللبنانيون في معارك يومياتهم بين الدولار المتفلت، وانهيار الليرة من دون إمكانية الفرملة، والرواتب والقدرة الشرائية، وأسعار السلع التي تواكب جدار الصوت صعوداً، أي معركة أخرى يُمكن خوضها في ظل هكذا ظروف، الى جانب الوباء واللقاح وتعداد الإصابات، وحالاة الوفاة، أي معركة، والموت مُتَرَبّص ذكي يُخاطبهم متوعداً كيفما اتجهوا، بين مطرقة الفقر والجوع، وسندان الغدر وكاتم الصوت..
فعلياً، المؤتمر هو بوابة الحلول ولا إمكانية لأي حل يُصنَع في الداخل، حيث فوهات البنادق وصواريخ ما بعد بعد حيفا يُسَطّرون شروط أي حوار، اما في الواقع، فلا ثقة بدبلوماسية الصفقات وإن كان بابا روما على الضفة المقابلة، المشهد الوحيد المُطَمئِن ساحة تُشبِه أجندات الإستعمار، ولا فرق.