//Put this in the section //Vbout Automation

كيف يرى الخبراء سياسة بايدن “الناعمة” تجاه إيران؟

وصف خبراء طريقة تعامل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مع النظام الإيراني بالناعمة، بالمقارنة مع سياسة سلفه دونالد ترامب، والذي تبنى “سياسة الضغط القصوى” مع طهران، إلا أن آخرين أكدوا أن بقاء واشنطن خارج الاتفاق النووي من شأنه تعزيز دعم طهران للميليشيات والعمل على ضرب استقرار المنطقة.

وأعلنت إدارة بايدن الخميس موافقتها على دعوة أوروبية للمشاركة في محادثات تحضرها إيران، كما اتخذت خطوتين رمزيتين بتخفيف القيود المفروضة على تنقّلات الدبلوماسيين الإيرانيين في نيويورك، وإبطال إجراءً اتّخذه ترامب وذلك عبر إقرارها رسمياً في مجلس الأمن بأن العقوبات الأممية التي رُفِعت بموجب الاتفاق لا تزال مرفوعة.




وكان التغيير في السياسة الأميركية تجاه طهران تعرض لانتقادات، صدر آخرها عن وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، الذي صرح لموقع “واشنطن فري بيكن” الأميركي، “إن (مرشد الثورة الإيرانية) آية الله لا يفهم سوى القوة. لقد قدت ردا على التهديد الإيراني، والذي حمى الشعب الأميركي من إرهابه ودعمت دولة إسرائيل”.

وفي تلميح بشأن موقف الإدارة الأميركية للسعي في بدء مفاوضات للعودة للاتفاق النووي مع إيران والدول الأوروبية، قال بومبيو “اعتماد نموذج التوافق الأوروبي، سيضمن لإيران طريقا إلى ترسانة نووية”.

وكان بومبيو قد علق لـ “فوكس نيوز” على سياسة بايدن تجاه إيران، في بداية هذا الأسبوع قائلا، “لا يمكننا العودة (للاتفاق النووي)، عندما يتحدث الرئيس بايدن عن العودة، لا يستطيع الشعب الأميركي العودة إلى تلك السياسات”.

واليوم الجمعة، أكد بايدن أن على الولايات المتحدة العمل مع القوى الكبرى في العالم “للتعامل” مع أنشطة إيران “المزعزعة للاستقرار”.

وقال، أمام مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد عبر الإنترنت، إن إدارته “مستعدة لإعادة الانخراط في المفاوضات” مع مجلس الأمن الدولي بشأن برنامج طهران النووي، إلا أنه أضاف “علينا أن نتعامل مع أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في أنحاء الشرق الأوسط. سنعمل مع شركائنا الأوروبيين وغيرهم بينما نمضي قدما”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد شجبت الهجوم الصاروخي الأخير، الذي استهدف، مساء الاثنين، قاعدة جوية في إقليم كردستان العراق وأسفر عن مقتل متعاقد مدني أجنبي وجرح خمسة آخرين بالإضافة إلى جندي أميركي، متعهّدة بـ”محاسبة المسؤولين عنه”.

وسبق أن استهدفت الميليشيات العراقية المرافق العسكرية والدبلوماسية الأميركية بعشرات الصواريخ والعبوات الناسفة منذ خريف العام 2019، وتركزت غالبية أعمال العنف تركّزت في العاصمة بغداد.

كما استهدفت ميليشيات إيران حلفاء لواشنطن، مثل السعودية، حيث ضرب مطار أبها الدولي عن طريق درون مفخخة أطلقها المتمردون الحوثيون في اليمن، ما أدى إلى اشتعال طائرة على أرض المطار.

وقبل ذلك أيضا، ادعت ميليشيا عراقية (على الأرجح موالية لإيران)مسؤولية هجوم في نهاية الشهر الماضي على العاصمة الرياض، أسفر عن وقوع أضرار طفيفة في مجمع ملكي مهم في الرياض.

اختلاف الردود

وكان رد الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس السابق، دونالد ترامب، يأتي دائما على هيئة عقوبات اقتصادية ضد مسؤولين وأفراد ميليشيات تابعة لإيران، مثل الحشد الشعبي في العراق.

بل وصل الأمر إلى قتل قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، بغارة جوية أميركية قرب بغداد يوم 3 يناير 2020، وذلك ردا على استهداف ميليشيات عراقية لقاعدة “K-1” العراقية، بهجمة صاروخية أسفرت عن مقتل متعاقد مدني أميركي وإصابة جنود أميركيين في 27 ديسمبر 2019.

موقع الحرة حاور أربعة محللين سياسيين أميركيين، والذين قد اختلفوا بشأن أسباب موقف الولايات المتحدة في التهدئة مع إيران، وما إذا كان ذلك يصب في صالح الولايات المتحدة أم لا.

مدير السياسات بمركز “ديفنس بريوريتي” للأبحاث الأمنية، بنجامين فريدمان، يرى إدارة بايدن تدرك مصلحة الولايات المتحدة تكمن في كبح إيران من صنع أسلحة نووية، وهو ما قد تحققه صفقة العودة للاتفاق النووي.

وقال فريدمان لموقع قناة “الحرة”، “ما تفعله الميليشيات في العراق، والتي قد تحظى بمباركة إيران أو لا- لا يغير ذلك (قدرة إيران لامتلاك سلاح نووي). الهدف من الصفقة (مع إيران) ليس هدفه في المقام الأول معاقبة إيران أو مكافأتها، بل تحقيق هدف منع انتشار (السلاح النووي)”.

ويرى فريدمان أن بقاء الولايات المتحدة خارج الصفقة النووية سيؤدي إلى زيادة احتمالية حدوث هذه الأنواع من الهجمات لثلاثة أسباب، أولها أن ترك الاتفاقية “أدى إلى زيادة العداء مع إيران وشجع القادة الأميركيين على إبقاء القوات في العراق”.

أما السبب الثاني في رأي فريدمان أن ترك الاتفاقية قد أدى إلى “إلى تعزيز الدعم للمتشددين في إيران، والذين يتوقون إلى دعم السياسات العدوانية. وثالثا، أن البقاء خارج الاتفاق قد يقطع الطريق أمام محادثات مستقبلية لمعالجة الأمور السابقة”.

الباحث الأميركي في شؤون الدفاع والأمن القومي بالجامعة الكاثوليكية بواشنطن، غيلمان بارندولار، يرى أن “بايدن يعتقد أن منع إيران من بناء أسلحة نووية هو المصلحة الأميركية العليا في هذا الأمر”.

وتابع بارندولار، أن “الاتفاق النووي مهما كان غير كامل، إلا أنه استطاع أن يسير في الطريق الصحيح. أما بخصوص الصواريخ الباليستية والميليشيات الإيرانية، فإنها قضايا شائكة للغاية، لكن استبعاد القضية النووية من على الطاولة ولو مؤقتا، أسهل بكثير من السعي وراء ‘صفقة كبرى’ مع إيران”.

“العودة لن تحل القضايا الكبرى”

على النقيض ترى الباحثة المتخصصة في الأسلحة النووية، بمركز الدفاع عن الديمقراطيات “FDD”، أندريا سترايكر، أن سبب سعي الولايات المتحدة للتفاوض مع إيران، هو أن فريق بايدن المكلف بالمباحثات النووية مع إيران، هو نفس فريق أوباما، والذي يميل إلى التهدئة.

وقالت سترايكر في حديث مع موقع “الحرة”، “إذا كان الموظفون يمثلون سياسة (الدولة)، فإن الكثيرين في إدارة بايدن، ممن عملوا في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، يعتقدون أن المصالحة هي أفضل طريقة لخفض التوترات مع النظام في إيران”.

وفي رأي سترايكر، إن فريق بايدن مخطئ في أن العودة إلى الاتفاق النووي ستحل القضايا الإقليمية الكبرى الناجمة عن العدوان الإيراني، كما أن الإدارة مخطئة أيضا  بشأن إلغاء العقوبات وقيود التأشيرات على إيران، حيث سيفهم ذلك على أن الابتزاز النووي والهجمات على الأميركيين هي أفضل طريقة لإيران للحصول على تنازلات من جانب الولايات المتحدة.

وأضافت سترايكر، أن “بنود الاتفاق النووي ستنتهي بالفعل. وفي أقل من ثلاث سنوات، ستكون طهران قادرة على تركيب أجهزة طرد مركزي متطورة، وشراء أنظمة صواريخ، وتنفيذ عمليات إطلاق صواريخ بعيدة من حظر الأمم المتحدة. لا يمكن للولايات المتحدة أن تنظر إلى الاتفاق النووي لحل أي من هذه القضايا، وستتخلى أميركا عن تأثير العقوبات اللازم للحصول على صفقة أفضل(مع إيران)”.

من جانبه، يرى الباحث السياسي الأميركي بمركز “نيو أميركا فاونداشن” للدراسات السياسية، جيرمي هودج، أن تخفيف التوتر من جانب إدارة بايدن مع إيران، يعود إلى دوافع “أيديولوجية”.

وقال هودج لموقع “الحرة”، إن “إدارة بايدن مثل إدارة أوباما، جامدة أيديولوجيا'”.

ومن هذا المنطلق، يرى هودج أنه “نظرا إلى أن إيران كان ينظر تقليديا لها كدولة معادية من قبل الولايات المتحدة، فإن هذا المنطق يفرض على الولايات المتحدة حاليا أن تكون أنعم مع إيران”.

وأوضح هودج رؤيته قائلا أن “هذا الدافع يتجاوز ما يراه الأميركيون والأجانب في أن يكون لصالح أميركا. بالنسبة لإدارة بايدن، فإن حماية المصالح الأميركية يأتي ثانيا بعد التشدد بعقيدته الأيديولوجية، والتي سيطرت على الإدارة في مجال السياسة الخارجية”.

وعن التطورات الأخيرة، قال هودج، “إن الهجمات التي وقعت في العراق ضد السفارة الأميركية وأهداف أخرى، على الرغم من اعتبارها محليا هامة، لكنها غير مهمة في نظر معظم الأميركيين، لا سيما عند مقارنتها بالحاجة إلى التمسك بالعقيدة الأيديولوجية للإدارة”.