إنقلاب في قصر بعبدا؟

نجم الهاشم – نداء الوطن

قفز إلى الواجهة موضوع تسمية الصحافي أنطوان قسطنطين مستشار رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الإعلامي والسياسي مستشاراً إعلامياً وسياسياً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون. لم يقتصر الأمر عند هذا الحدّ بل توسّعت التسريبات إلى الحديث عن تشكيلة مستشارين ستُرسل إلى قصر بعبدا لتشكّل قوّة احتياط للرئيس عون في ما تبقى له من وقت في قصر بعبدا، من ضمن ولايته الرسمية التي تنتهي في 31 تشرين الأول 2022، وربّما للتحضير لبقائه في القصر بعد انتهاء هذه المدّة من باب منع الفراغ الرئاسي وإن كان بشكل مخالف للدستور.




هل ما يحصل على هذا الصعيد يشكّل عملية انقلاب ضمن القصر؟

معلومات أشارت إلى أن الوزير باسيل يريد أن يمسك بمفاصل القرار داخل القصر الجمهوري بحيث يطوّق رئيس الجمهورية مباشرة. مثل هذا الأمر يعيده البعض إلى أنّه كان بإمكان الرئيس أن يختار مستشاراً غير قسطنطين على الأقلّ ولكنّ هذا البعض يسأل هل الرئيس هو الذي اختار؟

وتقول المعلومات إنّ باسيل يجمع بعض موظفي القصر والمستشارين ضمن “غروب” على الواتساب ويعطيهم التوجيهات اللازمة التي يلتزمون بها. مثل هذا الأمر كان كشفه مستشار الرئيس عون السابق للعلاقات العامة أنطوان حداد الذي كان من ضمن الفريق الذي عمل على تعديل موقف لبنان من خرائط ترسيم الحدود البحرية، وتمّ إخراجه من مكتبه في القصر بعد خلافه مع باسيل الذي اتّهمه بأنّه خانه ولعب دوراً في وضع اسمه على لائحة العقوبات الأميركية تحت قانون ماغنتسكي، الذي يشمل المتّهمين بقضايا الفساد.

وتقول المعلومات إن الفراغ الذي سيملأه قسطنطين بدأ من خروج مستشار الرئيس عون السابق جان عزيز من هذا الموقع، بعد خلافه مع الوزير الياس بوصعب بعد مقدمة نارية استهدفته من محطة الـ”أو تي في” وتمّ تحميل عزيز تبعاتها. كما أنّه يأتي بعد الخروج الطوعي لإبنة الرئيس السيدة ميراي عون الهاشم بعد خلاف مع باسيل أيضاً.

وجود قسطنطين في القصر لن يكون على حساب مدير مكتب الإعلام رفيق شلالا الذي يستمر في موقعه منذ ثلاثة أعوام تقريباً بموجب تعاقد بعد إحالته إلى التقاعد، وقد تمّ تحميله مسؤولية أخطاء كثيرة وقع فيها عون في مقابلات صحافية وطلّات إعلامية مباشرة على الهواء، وإن لم يكن هذا الأمر ينطبق على الواقع ولكن كان لا بدّ من تقديم ضحية.

تقول المعلومات أيضاً إن توسيع دائرة المستشارين تهدف إلى تشديد قبضة باسيل على كل ما يجري في القصر. البعض يعتبر أن هذه العملية تشكّل مزاحمة أيضاً للوزير سليم جريصاتي. وثمّة معلومات تقول إن باسيل يريد ألا يبقى جريصاتي المستشار الأول للرئيس الذي يتولّى عمليات الردّ والإشتباكات السياسية والإعلامية، وهو حاول منع عودته إلى وزارة العدل وإبقاءه في موقع وزير شؤون رئاسة الجمهورية وزيراً من دون حقيبة.

أكثر من ذلك، تقول المعلومات إن دوائر القصر الجمهوري تشكو من فراغ كبير وإنّ الموظفين الرسميين سيبقون في مواقعهم وسيتولّى المستشارون الذين قد يتمّ تعيينهم أدواراً مستقلّة عنهم. حتى أنّ مدير عام القصر طوني شقير يحاول أن يبقى خارج الحلبة وهو لم تكن لديه رغبة في الإنضمام إلى الوفد المفاوض في قضية ترسيم الحدود البحرية.

تقول المعلومات إنّ المعركة مكمّلة والمواجهة ستستمر وإنّ عون لن يترك قصر بعبدا. أكثر من سياسي وإعلامي بات يتحدّث عن هذا الإحتمال. الرئيس يريد أن ينقذ ما تبقّى من عهده ولكن بحسب الأجواء لن يتمكن من ذلك فقد فاته القطار، وحتى هو لم يعد مؤمناً بأنّه قد يستطيع أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء وأنّ المعركة اليوم قد تكون محاولة إنقاذ الوزير جبران باسيل وحفظ موقع له في اللعبة، من اليوم حتى انتهاء العهد وفي مرحلة ما بعد العهد.

كيف يمكن حفظ موقع باسيل؟ في ظل موازين القوى الحالية ومع استمرار فرض العقوبات الأميركية عليه يبدو وضعه صعباً. البعض يعتبر أن الخروج من هذا المأزق قد يكون في محاولة أخذ الوضع إلى انفجار كبير، ولكن هذه اللعبة محفوفة بالمخاطر وقد تؤدي إلى كوارث.

البعض يتحدث عن أنّ عون يمكنه أن يبقى في قصر بعبدا بعد انتهاء ولايته وأنّه يستطيع أن يعيد تجربة العام 1989-1990. ولكن هناك فرق كبير بين المرحلتين يجعل من هذه العملية مغامرة كبرى قد تؤدّي إلى خسائر أكبر. ففي العام 1989 كان وضع المسيحيين أقوى وكان وضع عون أقوى سياسياً وشعبياً وعسكرياً، وكان يرفض مغادرة القصر بحجة أنه يشن حرب تحرير من الإحتلال السوري. اليوم عن أي حرب تحرير يمكن أن يتحدث وبأي حجة يمكن أن يبقى؟ اليوم القاعدة الشعبية تتفكك والشرعية السياسية ستفقد بعد 31 تشرين الأول 2022 والجيش ليس بأمرته، ولا يمكنه أن يجبره على حمايته بعد انتهاء الولاية. ثمة من يراهن على الإتكال على “حزب الله” وعلى استمرار التحالف معه بحيث يستطيع “الحزب” بقوّته أن يُبقي عون في بعبدا ومعه باسيل. ولكن هل يستطيع “الحزب” أن يغامر بمثل هذه العملية وهل من يراهنون في “التيار الوطني الحر” على مثل هذا الأمر يعرفون ماذا يفعلون؟

هل الرئيس عون مدرك لهذه الخطورة؟ ربما أصبح أسير هذه اللعبة.

هل هو قادر على وقف هذا المسار؟ لا جواب…