مع رفع الدعم التدريجي… شبكة الأمان الاجتماعي تغطي 150 ألف عائلة فقيرة وهذا المبلغ الذي ستحصل عليه

مع دخول لبنان مرحلة #رفع الدعم التدريجي الذي تُدرس خطّته في مجلس النواب، أعلن وزير الشؤون الاجتماعية وضع الهيكلية، بالاتفاق مع #البنك الدولي، لتنفيذ مشروع شبكة الأمان الاجتماعي، بعد تفاوضات حثيثة بدأت منذ شهر آذار الماضي.

في خطوة لمساعدة الأسر الأكثر فقراً وتجنيبها أثر رفع الدعم التدريجي، وبخاصة في ظلّ الأزمات المتفاقمة التي تطال لقمة عيشها في المقام الأول. إلى أيّ مدى ستكون هذه المساعدة فعّالة؟ وما هي معايير اختيار الأسر الأكثر فقراً في ظلّ غياب “داتا” دقيقة عنها؟ متى سيُنفَّذ المشروع، وكم المبلغ المخصَّص لكلّ عائلة؟ وهل صرف المساعدة على سعر 6240 ليرة منطقيٌّ؟




سيُنفَّذ مشروع شبكة الأمان الاجتماعي بقرضٍ من البنك الدولي. ويهدف المشروع إلى تمكين الأسر الرازحة تحت خطّ الفقر المدقع من تحمّل أعباء الأزمات المتثاقلة عبر دعمها المادّي المحدود، لضمان أمن هذه الأسر الغذائي بالحدّ الأدنى.

ويشرح ممثّل وزارة الشؤون الاجتماعية في التفاوضات مع البنك الدولي، عاصم أبي علي، أنّ “هذا المشروع سيُنفَّذ وفق بطاقات مسبوقة الدفع، بحيث يمكن الشخص سحبُ المال نقداً من الصراف الآلي. وتبلغ قيمة السحب 200 ألف ليرة مبلغاً شهرياً ثابتاً لكلّ عائلة، و100 ألف ليرة لكلّ فردٍ من أفرادها حتى حدود الستة أفراد، أي إنّ مجمل الاستفادة هو 800 ألف ليرة كحدّ أقصى للعائلة الواحدة، وكلّ أسرة مستحِقّة يحقّ لها الاستفادة لمدة سنة كاملة من هذا المشروع”.

وفي ظل غياب “داتا” دقيقة وإحصاءات عن الأسر الأكثر فقراً وتطابقها مع الواقع، وخصوصاً ما شهدناه لدى توزيع مبلغ 400 ألف على الأسر الأكثر فقراً خلال فترة إقفال البلاد للحدّ من انتشار كورونا، كيف سينفّذ البنك الدولي هذا المشروع؟

يجيب أبي علي بأنّهم في وزارة الشؤون الاجتماعية يعملون على التدقيق في جميع البيانات الموجودة، و”حالياً ننتدب شركتين خاصّتين لمساعدتنا في بلوغ هذا الهدف. وقد نحتاج إلى زيادة شركتين إضافيتين، عبر البنك الدولي، لمساعدة فريق الوزارة المكوَّن من 480 عاملاً اجتماعياً في الزيارات المنزلية. وهناك عمل جبّار يجري للتدقيق في بيانات الأسر، ونتمنّى أن تكون البيانات التي ندقّق فيها أقرب ما تكون إلى الواقع، وهذا ما نسعى إليه”.

وعن الشروع في تنفيذ المشروع، يلفت أبي علي إلى أنّ “تنفيذه يتوقّف على عدة عناصر، أوّلها إقراره في مجلس النواب. وبعد إقراره هناك إجراءات معيّنة لإتمام التحويلات.

فبحسب الاتفاقية، أغلب التمويل الذي سيأتي إلى لبنان سيكون في عام 2022، لكنّ الناس سيبدؤون بالاستفادة من القرض خلال العام الجاري حتماً. ونحن الآن بصدد تحضير قاعدة البيانات بانتظار إتمام المعاملات الإدارية للاستحصال على الأموال”.

ومع تضخّم الأسعار الهائل، وأزمة سعر الصرف، وحجز المصارف أموال المودعين، وتسريح آلاف الموظفين وغيرها من الأزمات، أصبح معظم اللبنانيين بحاجة إلى المساعدة. وبهدف اختيار الأسر الأكثر فقراً، وفي الحديث عن معايير اختيارها، يشرح أبي علي أنّه “ستُعتمد استمارة من 50 سؤالاً، وستُحوّل الاستمارات بإجاباتها إلى رئاسة مجلس الوزراء لتُقيّم وتُدخل إلى نظام المشروع للتدقيق في إجابات الاستمارات. ومن هنا، ستوضع لائحة بالمستفيدين من الأسر الأكثر حاجة إلى الأقلّ حاجة، وتبدأ بذلك المساعدات من الأكثر حاجة وصولاً إلى عدد 150 ألف أسرة وتتوقّف”.

ومن المعروف أنّ أيّ برنامج شبيه ببرنامج شبكة الأمان الاجتماعي، يستهدف الأسر الرازحة تحت خطّ الفقر المدقع. وجميع المصادر، بحسب ما يوضح أبي علي، تؤكّد أنّ نسبة الفقر المدقع في لبنان تبلغ ما بين 23 إلى 25% من العدد الإجمالي للسكان. وفيما ترى وزارة الشؤون الاجتماعية أنّ الرقم الأعلى هو الأصحّ، وخصوصاً بوجود هذه الأزمات المتفاقمة، يقدَّر عدد الأسر الأكثر فقراً بنحو 200 ألف، والقرض يسمح لـ150 ألف عائلة بالاستفادة منه فقط. ويكشف أبي علي أنّه “بجهود وزير الشؤون الاجتماعية والوزارة، تم الاستحصال على منح من الاتحاد الأوروبي من ألمانيا وإيطاليا والنرويج. وهناك دول مستعدّة لمساعدة 50 ألف عائلة إضافية. وهذا الرقم بالإضافة إلى قرض البنك الدولي، يخوّلنا الوصول إلى تغطية الـ 200 ألف عائلة المندرِجة تحت خطّ الفقر”.

وتبلغ كلفة تمويل هذا القرض 246 مليون دولار، على أن تسدّده الدولة على مدى 15 عاماً. وتمويل البنك الدولي بالدولار، لكن الجهات المعنية من وزارة المالية والمصرف المركزي ورئاسة الحكومة، قررت تقديمه للأسر بالليرة على سعر صرف أعلى بـ 60% من سعر المنصّة أي 6240 ليرة.

سُجّل في هذا البرنامج حتى الآن، وفق أبي علي، نحو 610 آلاف عائلة. ويمكن للعائلات التي تلتمس الحاجة إلى هذه المساعدة، التسجيل عبر الموقع الإلكتروني www.nptp.gov.lb، أو عبر التوجّه إلى مراكز الخدمات الإنمائية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية على امتداد لبنان، التي ستعاود فتح أبوابها قريباً لاستقبال الطلبات.

مع رفع الدعم التدريجي والاستحصال على قرض البنك الدولي، إلى أيّ مدى سيكون مشروع شبكة الأمان الاجتماعي فعّالاً؟

ويرى الخبير الاقتصادي والمستشار السابق للبنك الدولي، الدكتور روك-أنطوان مهنا، أنّ “مشروع شبكة الأمان الاجتماعي مفيد جداً للأسر الأكثر فقراً، لأنّ أفضل طريقة منتِجة للدعم في شبكة الأمان هي الدعم المباشر، أي إعطاء مبالغ مالية مباشرةً للعائلات المستحِقة، على عكس ما يحدث حالياً مع آلية الدعم التي يذهب معظمها من خلال التهريب واحتكار التجّار والتخزين لدى المواطنين في المنازل”.

وعن صرف مبلغ 246 مليون دولار على سعر 6240 الذي حدّده مصرف لبنان والجهات المعنية في مجلس الوزراء، يرى مهنا أنّه لا يمكن للمركزي إعطاء الأسر المساعدات بالدولار، في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى دولارات لدعم السلع الأساسية. و”سعر هذا الصرف سعر جيّد، وهو أقرب ما يكون إلى سعر صرف الدولار إن تمّ توحيد سعر الصرف بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي عندما نصل إلى مرحلة التفاوض معه، فقد يتراوح ما بين 6000 أو 7000 ليرة”.

وبرأي مهنا، تسجيل 600 ألف أسرة فقيرة حتى الآن على المنصّة هو رقم هائل. ولهذا السبب، هناك تخوّف من الاستنسابية أو أن تذهب الأموال إلى أسر ليست الأكثر فقراً، رغم أنّ معظم اللبنانيين اليوم أصبحوا أكثر حاجة لأنّ ودائعهم محجوزة في المصارف، وكثيرين خسروا وظائفهم أو يتقاضون نصف رواتبهم أو رواتب بالليرة على سعر صرف 1500، وخصوصاً مع تضخم الأسعار المفرط، مقابل عدم ضبط جشع واحتكار التجار سواء في الغذاء أو الدواء. “فمن الضروري الوصول فعلاً إلى الأسر الأكثر فقراً. وهذا المشروع كبداية، يساعد في التخفيف من الانهيار الحاصل لهذه العائلات فهي الأكثر تأثّراً، إلى حين حدوث استفاقة سياسية”.

وعرض وزير الشؤون الاجتماعية، رمزي المشرفية، خلال اجتماعه برئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، ومشاركة مدير دائرة المشرق في البنك الدولي السيد سروج كمار جاه، التحضيرات الضرورية لمواكبة تحقيق مشروع شبكة الأمان الاجتماعي، عشية مناقشته في اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب غداً. وأعلن وضع الهيكلية المطلوبة بالاتفاق مع البنك الدولي لإدارة المشروع وتنفيذه، تمهيداً لتشكيل هذه الإدارة بعد إقرار المشروع في المجلس النيابي.


النهار