//Put this in the section //Vbout Automation

صراع على الحكومة والرئاسة معاً

علي حمادة – النهار

كلما مر يوم جديد تبتعد احتمالات ولادة حكومة جديدة في ظل الصراع الظاهري الناشب بين فريقَي #تشكيل الحكومة، أي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف. واذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري قد اظهر في الكلمة التي القاها في مناسبة الذكرى السادسة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ان حجم المشكلة بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون ينذر بمضاعفات خطيرة على العمل الحكومي حتى لو تشكلت الحكومة، فالاحقاد تحتل مساحة كبيرة في العلاقة بين الرجلين، وبينهما صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل الذي يخوض حموه معركة اعادة تأهيله سياسيا ليعود الى المنافسة على الرئاسة كمرشح متقدم على بقية المرشحين.




والمعبر الطبيعي لاعادة باسيل الى السباق هو من خلال تمتين موقعه في المعادلة الحكومية، ولا سيما ان الحكومة المقبلة يمكن ان تعمِّر الى ما بعد انتهاء ولاية ميشال عون، كما انها يمكن ان تكون الحكومة التي ستحيل على مجلس النواب اقتراح قانون لتأجيل الانتخابات النيابية المقررة في ربيع العام 2022، وهي انتخابات خطرة على وضعية عون وتياره، بعدما تراجع الأخير في الوسط المسيحي الى مستويات تهدد وراثة باسيل، ومعركة التجديد التي يخوضها عون إما بشخصه من خلال تمديد ولايته سنتين، وإما من خلال تأمين انتخاب باسيل خلفاً له في سدة الرئاسة. فعون لا ينظر الى الاستحقاق الرئاسي على انه استحقاق للمداورة، بل انه استحقاق لاستمراره في الموقع الرئاسي إما بشخصه وإما عبر صهره ووريثه السياسي جبران باسيل. من هنا فإن معركة الحكومة تتجاوز بالنسبة الى ميشال عون كل الاعتبارات المتعلقة بإنقاذ البلد اقتصاديا، او ماليا، او شعبيا لتتصل بما يعتبره عون إرثاً شرعياً يعود اليه. بمعنى عملي، يعتبر عون ان الرئاسة يجب ان تبقى ضمن اسرته السياسية اسوة ببقاء رئاسة مجلس النواب ضمن بيت “الثاني الشيعي” ورئاسة الحكومة ضمن إرث رفيق الحريري بشكل عام حتى يومنا هذا.
وعليه يمكن توقّع اي عمل شبيه بمرحلة 1988، يكرره الرئيس عون في الرئاسة من اجل الاحتفاط بالمنصب مهما كلف الامر. هذا ما يفسر منطقيا سلوك رئيس الجمهورية في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، وممارسته العرقلة المنهجية، وعدم مبالاته بأي اعتبار آخر يناقض هوس البقاء في الرئاسة الى ما بعد تشرين الأول 2022.

وبما ان سعد الحريري اعلن انتهاء التسوية الرئاسية بشقّها المتعلق بالعلاقة مع عون حاليا وباسيل لاحقا، فإن رئيس الجمهورية ومن خلفه الحاشية يعتبرون ان المهمة العاجلة تقتضي اليوم التخلص من الحريري، واخراجه من موقع رئاسة الحكومة مهما كلف الامر، كونه يمكن ان يستمر، في حال تفاقم الأمور، على رأس حكومة انتقالية، وذلك بعد خلو موقع رئاسة الجمهورية ليصبح ناخبا اكبر بعد “حزب الله” في معركة انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة.

ان الصدام بين عون والحريري ذاهب الى ابعد مما هو عليه الآن، وخصوصا مع وقوف الطرف المهيمن على القرار اللبناني في “المقعد الخلفي” مستفيدا من صراع قوى سياسية محلية تعينه في خلافاتها على ترسيخ فكرة ان النظام اللبناني بصيغته الحالية لم يعد قابلا للحياة، وان لبنان صار في حاجة الى مؤتمر تأسيسي لتغيير النظام والصيغة والتوازنات في السلطة لمصلحة “حزب الله” المتمتع بفائض قوة يحتاج الى ان يُصرف في الحياة السياسية اللبنانية.