//Put this in the section //Vbout Automation

“القوات” تجدّد طرحها للحلّ… وتواصُل مع “المستقبل”

مجد بو مجاهد – النهار

تراقب “القوات اللبنانيّة” المشهد السياسيّ المراوح مكانه في ظلّ أزمة حكوميّة مسيطرة في الأفق، ما يجعلها تجدّد تأكيدها على خريطة الطريق التي كانت رسمتها لناحية العبور نحو جبهة معارضة تسبح عكس التيار وتسهم في كسر هيمنة الأحزاب الحاكمة والتصدي المباشر لدوّامة ابتلاع البلاد في المشاريع الغريبة عن هويّة لبنان. وتصرّ “القوات” على مقاربتها الداعية الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى الانسحاب من مشهد مصارعة الأمواج مع فريق العهد من دون التوصّل إلى نتائج مرجوّة، والبحث في سبل ثانية للوصول إلى برّ الأمان عبر تشكيل فريق سياسيّ معارض متخصّص في مكافحة غرق الأوطان، في وقت يتعذّر على الحريري بلوغ هدفه الإنقاذيّ نفسه عبر تشكيل الفريق الوزاريّ المتخصّص الذي تستقرئ “القوات” تمسّك الرئيس المكلّف به، لكنّها لا ترى أفقاً مفتوحاً لبلوغه.




ويلخّص هذا المشهد موقف معراب من التطوّرات السياسية الأخيرة مع التأكيد على وقوف “القوات” إلى جانب الحريري في مسعاه، وأنها لا تعمد إلى تحميله المسؤولية بل توجّه أصابع اللوم إلى فريق العهد وأحزاب الأكثرية الحاكمة، فيما كلّ ما تسعى إليه هو العمل على بلورة قناعة لديه بأنّ ما من فرصة للإنقاذ في ظلّ هذه الأكثرية الحاكمة. وتفيد معلومات “النهار” أنّ تواصلاً حصل بين “القوات” و”#المستقبل” عقب تصريح تلفزيونيّ أدلى به أحد نواب تكتل “الجمهورية القوية” بُعيد كلمة الحريري الأحد المنصرم، وُضّحت خلاله وجهات النظر لجهة تأكيد “القوات” بأنّ ما قيل نوعٌ من تحليل سياسيّ لا أكثر- وهذا ما كان أكّد عليه النائب نفسه – وأن مقاربة معراب ليست موجّهة ضدّ الرئيس المكلّف بل هي في وجه الفريق الحاكم، فيما يشير مواكبون إلى أنّ ما حصل ليل الأحد على صعيد الفريقين لم يكن سوى مجرّد سوء تفاهم تكتيّ انتهى، وليس اشتباكاً مع تيار “المستقبل”، حيث لا إشكالية بل مجرّد اختلاف في النظرة إلى الأولويّات.
وتتوقّف مصادر بارزة في “القوات اللبنانية” عبر “النهار” عند خطاب الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مفنّدةً النقاط التي تشرح الموقف “القواتيّ” تفصيليّاً من التطورات، انطلاقاً من النقاط التالية:

أوّلاً، لا شكّ في أن الرئيس المكلّف نجح في تسجيل نقاط عدّة في مرمى العهد وأسقط مقولة أساسيّة كانت تروّج منذ الجلسة الأولى التي عقدها مع رئيس الجمهوريّة والقائلة بأنّ الحريري استجاب إلى مقاربة المكوّنات الأخرى لكنّه يرفض التعاون مع بعبدا ويريد تسمية الوزراء المسيحيين بنفسه. أثبت الحريري في خطابه عدم صحّة هذه المقولة، في قراءة المصادر، مؤكّداً بأن ما ينطبق على الآخرين ينسحب أيضاً على رئيس الجمهورية من خلال إبرازه ملف الأسماء التي اقترحها الأخير عليه، فيما لم تستطع الردود الانفعالية المتداولة من قبل فريق العهد أن تنفي هذا المعطى. ومن هنا، ترى مصادر “القوات” أنّ الحريري نجح في إسقاط مقولة أنه يسعى إلى تسمية الوزراء المسيحيين وتبيّن أن الخلاف يدور بشكل واضح حول تمسّك فريق العهد بالثلث المعطّل.

ثانياً، أكّد الحريري على نظريّة أنّ أيّ حكومة تتشكّل خارج المعايير التي وضعها ستكون نسخة عن الحكومة المستقيلة، ما يؤكّد بالنسبة إلى “القوات” على صوابية موقفها منذ اللحظة الأولى باعتبار أنّ الفريق الحاكم لن يسمح له ببلوغ هدفه، فيما النتيجة سلبيّة لناحية الانسداد في الأفق القائم وعدم القدرة على التأليف بعد مضيّ أشهر عدّة.

ثالثاً، تتساءل مصادر “القوات” عن القدرة الفعليّة على الحكم في حال استطاع الحريري تأليف الحكومة بشروطه، في إشارتها إلى أنّ فريق العهد سيختلق له المشاكل عند كلّ مفترق، وهذا ما يعيد التأكيد على أنّ التعاون مع الفريق الحاكم مسألة غير مجدية، باعتبار أنّ المشكلة ليست في الحكومة بل بوجود فريق في السلطة لن يتيح أو يسمح للفريق الوزاريّ أن يعمل.

رابعاً، تدعو “القوات” الرئيس المكلّف إلى تبني خيار البحث عن حلول ثانية، مع التأكيد على أنّ لا بدّ من الافتراق عن العهد لأنّ لا حلول في المشهد السياسي الحالي سوى إما الاعتذار وإما التسليم بشروط الفريق الآخر؛ ومن هنا التأكيد على ضرورة التفكير بجبهة مشتركة تبدأ ثلاثية الأقطاب (#جعجع – جنبلاط – الحريري) ما يسهم في خلق دينامية تحدث فارقاً في المشهد السياسيّ وتعمل على كفّ يد الفريق الحاكم عن البلاد، وإلا فإنّ الأزمة مستمرّة.

وتؤكّد المصادر مجدّداً على ضرورة توحيد الجهود بين القوى السياديّة للخروج من العراقيل ولبننة الحلّ الوطني للوصول إلى التغيير المنشود، إذ لا يمكن الاكتفاء برفع الصوت والانتقاد من دون الإقدام على فعل التفكير بحلول والذهاب إلى جبهة تسهم في الوصول إلى انتخابات نيابيّة، مع نفي ما يتداول عن تحضير “القوات” لوائح انتخابية، باعتبار أنّه من المبكر التفكير بهذه الخطوة قبل التحضير للاستحقاق الانتخابيّ والوصول إلى انتخابات مبكرة والعمل على تقصير ولاية المجلس الحاليّ أولاً.

وفي الخلاصة “القواتيّة” تأكيدٌ على أنّ التصدي لدوّامة المراوحة لا يمكن أن يترجم إلا عبر الجبهة المعارضة، وإلا سيبقى الواقع السياسي مقفلاً، وسيترافق مع وصول الوضع الاقتصاديّ إلى مزيد من التدهور.