أين “اليونيفل” من خطف لقمان سليم في منطقة عملياتها؟

أحمد عياش – النهار

من أهم القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي في تاريخ لبنان الحديث هو القرار الرقم 1701 الصادر بالإجماع في 11 آب 2006. فهو بالإضافة إلى كونه صدر متوّجاً كل القرارات الدولية السابقة ذات الصلة والتي تحمل عن جدارة صفة التاريخية، يمثل، بعد مرور نحو 15 عاماً على ولادته، مرجعية لهذا البلد. وها هو القرار يفتح اليوم باباً مهماً للتعامل مع جريمة اغتيال #لقمان سليم.
رب سائل: ما هي علاقة جريمة الاغتيال هذه بالقرار الدولي؟ تجيب أوساط ديبلوماسية عبر “النهار” قائلة إن وقائع الجريمة تنطوي على الجواب. فبحسب ما أوردت وسائل الإعلام في تغطيتها وقائع الجريمة في 4 شباط الجاري، وبينها “النهار” ورد الآتي: “عُثر على سليم جثة داخل سيارة قرابة السابعة والربع صباح الخميس 4 شباط. مكان الاغتيال طريق فرعية قبل المدخل الغربي الرئيسي لبلدة العدوسية في الزهراني جنوب صيدا، بمحاذاة أوتوستراد صيدا ـــ الزهراني ـــ صور، تغطيها أشجار الحمضيات والقصب، والتي لا يسلكها غالباً إلا بعض أبناء المنطقة. وكان سليم عائداً من مزرعة نيحا في بلدة صريفا ـــ قضاء صور حيث كان في زيارة عائلية لصديقَين له. ورجّح بعض المعلومات أن الجناة ربما اقتادوه من هناك وأجبروه على سلوك هذه الطريق البعيدة عن الأنظار حيث وضعوا حداً لحياته”.




ومن هذه الوقائع، يتبيّن أن بداية الجريمة كان من مزرعة نيحا في بلدة صريفا – قضاء صور. ولمن لا يعرف هذه المنطقة فهي تقع جنوب الليطاني، أي في منطقة عمليات قوات الطوارئ الدولية التي حدد القرار 1701 صلاحيتها ضمنها، بالإضافة إلى صلاحيات الجيش اللبناني في تلك المنطقة أيضاً. ومن أهم الأدلة التي تثير قلق الجناة حتى الآن، هو الهاتف الخلوي الذي بقي في نطاق مكان الاختطاف حتى عُثر عليه لاحقاً. وهو يشكل بحد ذاته، دليلاً على أن الشهيد وقع في قبضة الجناة في منطقة مشمولة بالقرار الدولي.

وتلفت الأوساط الديبلوماسية إلى الفقرة ذات الصلة في القرار 1701 والتي تحمل الرقم 12 وفيها: “وإذ يتصرف (مجلس الأمن) تأييداً لطلب حكومة لبنان نشر قوة دولية لمساعدتها على ممارسة سلطتها في جميع أنحاء أراضي لبنان، يأذن لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان باتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات في مناطق نشر قواتها وحسب ما تراه في حدود قدراتها لكفالة ألا تستخدم منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية من أي نوع، ولمقاومة محاولات منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة من مجلس الأمن، ولحماية موظفي الأمم المتحدة ومرافقها ومنشآتها ومعداتها، وكفالة أمن وحرية تنقل موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني ولحماية المدنيين المعرّضين لتهديد وشيك بالعنف البدني، دون المساس بمسؤولية حكومة لبنان”.
إذاً، هناك عبارة “حماية المدنيين المعرّضين لتهديد وشيك بالعنف البدني” وردت في الفقرة 12 من القرار 1701. إنها، وبحسب الأوساط نفسها، تنطبق على لقمان سليم الذي كان منذ لحظة اختطافه كمدني معرّضاً “لتهديد وشيك بالعنف البدني”. فهل قامت قوات الطوارئ بواجبها لمنع خطف سليم؟ وماذا فعلت بعدما تم خطفه ومن ثم تصفيته؟ وهذان السؤالان المهمان ينطبقان على السلطات اللبنانية وفي مقدمها الجيش الذي له دور أساسي في تنفيذ القرار 1701.
وتتابع الأوساط الديبلوماسية، فتشير إلى أن الوقت لم يفت بعد من أجل متابعة قضية الناشط اللبناني المدني البارز. ومن الوسائل التي تقترحها وبصورة عاجلة، الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي الذي أصدر القرار عن طريق مرجعيات تنفيذه، كي يتم فتح ملف تحقيق في وقائع الجريمة، وصولاً إلى مراجعة صلاحيات اليونيفل التي لطالما جرى الحديث عن تفعيلها. أما بالنسبة للجيش اللبناني، فالوقت لم يفت بعد لكي يجري التحقيق المنوط به كي يصل إلى وقائع ما جرى ليل 3-4 شباط الجاري عندما أقدم الجناة على خطف سليم في منطقة عمليات الطوارئ.
في 22 تشرين الأول من العام الماضي، انتهت الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري في لبنان بخروج المرشح الوحيد سعد الحريري رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة. وعلى مسافة أيام من بلوغ التكليف شهره الرابع من دون أن تبصر الحكومة العتيدة النور، تدور البلاد في حلقة مفرغة قاتلة بسبب عدم إنجاز هذا الاستحقاق.

في 11 آب 2006 صدر القرار 1701، أي منذ قرابة 15 عاماً، لكنه بقي عملياً، في أهم قراراته، حبراً على ورق. وعلى الرغم من ذلك، جرى إنفاق مئات الملايين من الدولارات على تمويل عمليات القوات المنوط بها تنفيذ القرار.
في الفقرة الثالثة من القرار 1701 نص على ما يلي: “يؤكد (مجلس الأمن) أهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفق أحكام القرار 1559 (2004) والقرار 1680 (2006)، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، وأن تمارس كامل سيادتها، حتى لا تكون هناك أي أسلحة دون موافقة حكومة لبنان ولا سلطة غير سلطة حكومة لبنان”.
لا يقل التأخير في تنفيذ القرار 1701 خطورة عن تأليف الحكومة الجديدة. وبعد مرور 15 عاماً على ولادة القرار وقعت جريمة اغتيال لقمان سليم. ولقد جاء الوقت لطرح السؤال: أين “اليونيفل” من خطف لقمان سليم في منطقة عملياتها؟