//Put this in the section //Vbout Automation
نايلة تويني - النهار

ما نفع الحقائب إذا ضاع الوطن؟ – نايلة تويني – النهار

لم يعد الشعب اللبناني يقوى على الاحتمال. ضياع الوقت ليس جديدا، فقد تركت الرئاسة شاغرة بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان قرابة السنتين، وقبله تأخرت حكومات لفرض الشروط، وهي شروط معروفة من الجميع وموثقة. في هذه الاثناء، ضاعت حقوق المسيحيين، وتراجع دور الرئاسة الاولى، وكل كلام عن “العهد القوي” واستعادة الصلاحيات واعادة المسيحيين الى الدولة كلام هباء، لان مشاركة المسيحيين لا تقتصر على فريق يقصي الاخرين، على اعتبار ان رئيس البلاد “القوي” هو بي الكل، ويجب ان يحافظ على التوازنات التي يقوم عليها لبنان اكثر من غيره، وبعيدا عن الحسابات الحزبية والعائلية.
لا ندافع عن خيار الرئيس المكلف تأليف الحكومة الذي قرر استعادة دوره متأخرا، بعد التسوية الرئاسية التي انتخبت رئيسا، لكنها لم تعد بالنفع على #الوطن والمواطنين، بدليل ما نعيشه اليوم، اذ البلد في اسوأ مراحله التاريخية، وأسوأ اوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والمالية. قد لا يحمل الرئيس ميشال عون وحده، وزر هذه الانهيارات، لكن الملامة الكبرى تقع عليه في عدم القيام بما ينقذ البلد، وهو الرئيس الذي اشبعنا وعودا، وهو الخبير المفترض في السياسة والامن، اذ ليس طارئا على السياسة، وهو يملك اكبر كتلة نيابية عجزت عن ترجمة قوة العدد، ولا تملك سوى معزوفة “ما خلونا”. وجود الجهات المعرقلة ليس جديدا ايضا، بل لنقل ان اطراف الحكم يتحولون جبهات تعطيل كلما تباعدوا في السياسة، والمؤسف انهم عندما يقرب بعضهم من البعض الاخر، يطيحون القوانين ويتجاوزنها لتمرير مشاريع مخالفة، ولا يعترض احد.
البلد لم يعد على شفير الهاوية، سقط في الهاوية، وهو في تدحرج مستمر الى “جهنم” التي تحدث عنها الرئيس من دون ان يقدم على اي خطوة لفرملة هذا الانهيار السريع.
البلاد في حاجة الى حكومة، يتحمل مسؤوليتها رئيسها، ويحاسبها مجلس النواب، وتأليفها يتطلب بعض التنازلات بدل الوقوف على شكليات بل على حصص قد تحقق فائدة لاصحابها واحزابهم، ولا تفيد البلد في شيء، اذ ما نفع الوزارات والحقائب اذا ضاع الوطن؟.